تفسير سورة آل عمران الآية ٣٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٣٦

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّىٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا وَضَعَتهَا ﴾ .

قال المفسرون (١) (٢) ﴿ فَلَمَّا وَضَعَتهَا ﴾ أي: ولدتها.

و (الهاء): راجعة إلى ﴿ مَا ﴾ ، في قوله: ﴿ نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي ﴾ ، و (ما) يقع على المؤنث، وقوعُهُ على المُذَكَّر (٣) وقوله تعالى: ﴿ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ﴾ .

اعتذار منها إلى الله حين فعلت ما لا يجوز من تحرير الأنثى للكنيسة (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ﴾ .

قُرئ بإسكان التَّاء وضمها (٥) (٦) (٧) ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ﴾ (٨) ﴿ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ﴾ ، إخبارًا لله تعالى.

ومن قرأ بإسكان التَّاء وهو أَجْوَدُ القراءتين، كان قوله: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ﴾ ، مِن (٩) (١٠) ﴿ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ﴾ \[فليست\] (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾ .

أي: في خِدْمَة الكنيسة والعِبِّادِ الذين فيها؛ لما يلحقها من الحَيْضِ والنفاس، والصيانة عن التَّبَرُّجِ [للناس] (١٥) قال عبد الله بن مُسْلِم (١٦) ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾ ، مؤخَّرٌ، معناه التقديم على قراءة العامة كأنه قال: إنِّي وضَعتها أُنثى وليس الذكر كالأنثى؛ لأنه من قول أمِّ مريم (١٧) قوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ ﴾ .

يقال: (عاذ فلانٌ بالله)؛ أي: التجأ إليه، وامتنع به، فأعاذه؛ أي: أجارَهُ، ومنعه (١٨) ﴿ أُعِيذُهَا بِكَ ﴾ أي: أمنعها، وأجيرها بك.

وذكرنا معنى (العوذ) في قوله: ﴿ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ .

أي: المطرود، المَرْمِيِّ (٢١) ﴿ الرَّجِيمِ ﴾ : الملعون (٢٢) ﴿ الرَّجِيمِ ﴾ بمعنى: المسبوب المشتوم [[من معاني الرَّجْمِ في اللغة: الرمي بالحجارة، والقتل، والسب والشتم، واللعن.

وينقل الأزهري عن ابن الأنباري، قوله: (والرجيم في نعت الشيطان: المرجوم بالنجوم، فصُرِف إلى (فَعِيل) من (مفعول).

قال: ويكون الرجيم، بمعنى: المشتوم المسبوب، من قوله: ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ﴾ \[46 سورة مريم\]؛ أي: لأسبنَّك.

قال: ويكون الرجيم، بمعنى: المطرود.

قال: وهو قول أهل التفسير).

"تهذيب اللغة" 2/ 1375 (رجم)، وانظر: "القاموس المحيط" 1111 (رجم).]].

وذكرنا معاني (الرَّجْمِ) في سورة الحِجْر عند قوله: ﴿ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ  ﴾ .

ومعنى هذه الإعاذة، وإجابة الله تعالى إيَّاها إلى ما سألت؛ هو: ما رواه أبو هريرة: أنَّ النبي  قال: "ما من مولود، إلاَّ والشيطان يَمَسُّهُ حين يُولَد، فيستَهِلُ صارخاً من مَسِّ الشيطان إيَّاه، إلا مريمَ وابنَها"، ثمَّ يقول أبو هريرة: (اقرأوا إنْ شِئْتُم: ﴿ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ (٢٣) (١) ممن ذكر ذلك: الطبري في "تفسيره" 3/ 235 يرويه عن ابن إسحاق، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 39 ب، والبغوي في "تفسيره" 1/ 30، ونسبه للكلبي عن ابن إسحاق.

(٢) في (ب): (كامل).

(٣) وقيل: إن (الهاء) تعود على: النذيرة، أو النسمة، أو النفس، وهي ألفاظ مؤنثة، ولذا أنَّث الضمير.

وهو رأي الطبري في "تفسيره" 3/ 237، والثعلبي: 3/ 39 ب، وانظر: "الكشاف" 1/ 425.

(٤) هذا قول السدي؛ كما في "تفسير الطبري" 3/ 238، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 637، "زاد المسير" 1/ 377.

وقيل: إنها قالته على سبيل التَّحسُّر، والتلهف على ما فاتها من رجائها وتقديرها.

انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 88، "الكشاف" 1/ 425، "البحر" 2/ 438.

وإليه مال الطبري في "تفسيره" 3/ 237، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 39 ب، والبغوي في "تفسيره" 2/ 30.

(٥) وردت القراءة بإسكان التاء وفتح العين في (وَضَعَتْ)، عن: عاصم برواية حفص والمفضل عنه، وابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي.

أما القراءة بضم التاء وإسكان العين: (وَضَعْتُ)، فقد وردت عن: عاصم برواية أبي بكر، وعن ابن عامر، ويعقوب، وأبي رجاء، وإبراهيم النخعي.

انظر: "السبعة" 204، "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 575، "القطع والائتناف" للنحاس: 221، "التيسير" 87، "النشر" 2/ 239.

(٦) من قوله: (فمن ..) إلى: (..

بما وضعت): نقله بتصرف واختصار عن "الحجة" للفارسي: 3/ 34.

(٧) ما بين المعقوفين زيادة من: (ب).

(٨) في (أ): وضَعَتْ، وفي بقية النسخ، غير مضبوطة بالشكل، والصواب ما أثبته لتناسبها مع سياق الكلام.

(٩) من قوله: (كلام ..) إلى (وأنت أعلم بما وضعتُ): ساقط من: (ج)، (د).

(١٠) ما بين المعقوفين زيادة من: (ب).

(١١) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د)، "الحجة" للفارسي.

(١٢) في (ب): (يحتاج).

(١٣) ما بين المعقوفين زيادة من: (د)، وليست موجودة في "الحجة" للفارسي.

(١٤) انظر: "الحجة" لابن خالويه 108، "الكشف" لمكي 1/ 340.

(١٥) ما بين المعقوفين من: (ج)، (د).

(١٦) هو ابن قتيبة، في "تفسير غريب القرآن" 104، نقله المؤلف عنه بالمعنى.

(١٧) أما على القراءة الأخرى (..

وضَعْتُ) بضم التاء، فليس فيه تقديم ولا تأخير.

انظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 387.

(١٨) انظر (عوذ) في: "العين " 229، "الصحاح" 2/ 566، "مقاييس اللغة" 4/ 183، 184.

(١٩) (قال): ساقطة من (د) (٢٠) وانظر: "تفسير البسيط" 3/ 10.

(٢١) في (ب): (الرمي).

(٢٢) لم أهتد إلى مصدر هذا القول عن ابن عباس، والذي عثرت عليه، أنه من قول قتادة، كما في "زاد المسير" 1/ 337، "الدر المنثور" 5/ 69 ونسب إخراجه لعبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(٢٣) الحديث، أخرجه البخاري في: الصحيح: 5/ 166 كتاب التفسير سورة آل عمران، 4/ 138 كتاب الأنبياء، باب:44.

ومسلم في "الصحيح" 4/ 1838رقمه (2366) كتاب الفضائل، باب: فضائل عيسى  .

وأحمد في "المسند" 2/ 274 (وانظر: "الفتح الرباني" 20/ 132، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 119، والطبري في "تفسيره" 3/ 240، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 638، والبغوي في "تفسيره" 2/ 30، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 32.

وورد الحديثُ بألفاظ أخرى من طرق أخرى عن أبي هريرة -  -، انظر: "تفسير الطبري" 6/ 336 - 340، " الدر المنثور" 2/ 32.

واستهلال الصبي: رفع صوته بالبكاء عند ولادته.

انظر: "النهاية في غريب الحديث" 5/ 271، "القاموس" (1072) (هلل).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله