تفسير سورة آل عمران الآية ٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٩

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍۢ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله (١) ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ .

تقديره: جامع الناس للجزاء في يوم لا ريب فيه (٢) (٣) (٤) قال الزجّاج (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [يجوز أن يكون إخبارًا عن المؤمنين أنهم قالوا ذلك، فيكون متصلًا بما قبله، لكنه على تلوين الخِطاب (٦) (٧) ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ  ﴾ .

الآية؛ لأن المراد بالميعاد (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) قال الأصمعي: جمعنا بين أبي عمرو بن العلاء، وبين محمد بن مسعود الفدكي (١٥) (١٦) (١٧) وإنِّي وإنْ أوْعَدْتُهُ أو وَعَدْتُهُ ...

لَيَكذِبُ إيعادي ويصدقُ موعدي (١٨) ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ .

(١) في (د): (وقوله).

(٢) وقيل: إن اللام بمعنى: (في)؛ أي: في يوم.

ويكون المجموع لأجله لم يُذكر.

فظاهره أن هذا الجمع للحشر من القبور للمجازاة وقيل: اللام بمعنى: (إلى)،== أي: جامعهم في القبور إلى يوم ...

انظر: "البحر المحيط" 2/ 387، "روح المعاني" للآلوسي: 3/ 91.

(٣) في (د): (فيه).

(٤) حروف الإضافة عند البصريين: هي حروف الجر، وسميت بذلك: (لأنها تضيف معنى الفعل الذي هي صلته إلى الإسماء المجرور بها) "شرح المفصل" لابن يعيش: 2/ 117، وانظر: "الإيضاح في علل النحو" للزجاجي: 93.

وفي تناوب حروف الجر وتآخيها، مذهبان للنحويين: أ- مذهب جمهرة البصريين: أنها لا تنوب عن بعضها البعض قياسًا، فإن لكل حرف معنى واحدًا أصليًا، يؤديه على سبيل الحقيقة لا المجاز، فإذا أدى معنى آخر، فيقال حينها: إنه أداه على سبيل المجاز أو التضمين.

ب- مذهب الكوفيين ومن وافقهم: أنها تنوب عن بعضها البعض؛ لأن الحرف إذا اشتهر معناه اللغوي الحقيقي، وشاعت دلالته بحيث تفهم بلا غموض، كان المعنى حقيقيًا لا مجازيًّا، ودلالته أصلية، وليست من قبيل المجاز أو التضمين.

قال ابن جنّي ويحسبه البعضُ على البصريين بعد أن خطّأ المذهب الثاني: (ولسنا ندفع أن يكون ذلك كما قالوا، لاكِنّا نقول: إنه يكون بمعناه في موضع دون موضع، على حسب الأحوال الداعية إليه، والمسوِّغة له، فأمّا في كل موضع، وعلى كل حال، فلا) "الخصائص" لابن جنّي: 2/ 308.

وقال المالقي: (والحروف لا يوضع بعضها موضع بعض قياسًا، إلّا إذا كان معنياهما واحدًا، ومعنى الكلام الذي يدخلان فيه واحدًا، أو راجعًا إليه، ولو على بعد) "رصف المباني" للمالقي: 297.

وانظر حول الموضوع "مغني اللبيب" لابن هشام: 656، "همع الهوامع" للسيوطي: 1/ 27، "النحو الوافي" لعباس حسن: 2/ 537، و"تناوب حروف الجر" د.

محمد عواد: 1310 وما بعدها، و"من أسرار حروف الجر في الذكر الكريم" د.

محمد الخضري: 12.

(٥) في "معاني القرآن" له: 1/ 379.

نقله عنه بالمعنى.

(٦) يعني بتلوين الخطاب، أي: الانتقال من أسلوب الخطاب في قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ ﴾ إلى أسلوب الغيبة في قوله: ﴿ إنَّ الله ﴾ .

قال أبو حيان ذاكرًا الحكمة في تغيير الأسلوب، هنا: (لِمَا في ذكره باسمه الأعظم من التفخيم والتعظيم والهيبة ..) "البحر المحيط" 2/ 387.

(٧) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).

(٨) في (ب): (المعاد).

(٩) ومما يؤكد ذلك لغة أن الميعاد هو: وقت الوعد وموضعه، ففي "تهذيب اللغة" (والميعاد، لا يكون إلا وقتًا أو موضعًا) وفي "اللسان" (والموعد: موضع التواعد، وهو الميعاد).

انظر مادة (وعد) في "تهذيب اللغة" 4/ 3915، "الصحاح" 2/ 552، و"اللسان" 8/ 4871، و"القاموس المحيط" 326.

لكنَّ أبا عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 149، 189: ذكر أن الوعد والميعاد والوعيد، واحد.

وعلى الرغم من هذا، فإن سياق الآية وأقوال من سبق من أهل اللغة، يؤكد ما ذكره المؤلف من أن الآية لا دلالة فيها على تخليد مرتكبي الكبائر من المسلمين في النار.

(١٠) أي: على فرض التسليم بدلالة الآية على ما ذكر.

(١١) في (د): (لزم).

(١٢) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).

(١٣) (أنجز): غير مقروءة في: (أ).

(١٤) البيت، لأبي الحسن، السري بن أحمد بن السري الكندي الرفّاء الموصلي.

وهو في: "ديوانه" 2/ 368.

وورد منسوبًا له، في "يتيمة الدهر" 2/ 156.

وروايته في "الديوان" "واليتيمة": (..

وإن أوْعَدَ الضراء ..).

(١٥) ولكن في "الوسيط في التفسير" للمؤلف: 670 (رسالة ماجستير.

تحقيق بالطيور): ورد عمرو بن عبيد المعتزلي بدلًا من محمد بن مسعود الفدكي، وكذا بقية المصادر التي أوردت الحكاية والتي سأذكرها فيما بعد، أجمعت كلُّها على أن المُحاوِر لأبي عمرو بن العلاء، هو عمروُ بنُ عبيد المعتزلي، حتى إن الرازي في "تفسيره" 7/ 187 نقل الحكاية عن "تفسير البسيط" للواحدي، وذكر اسم عمرو بن عبيد، وليس محمد بن مسعود، والذي يبدو لي والله أعلم أنَّ اسم عمرو بن عبيد المعتزلي قد حوِّر إلى محمد بن مسعود الفدكي، وقد يرجع السبب إلى أن جميع النسخ التي بين يدي، قد تكون نقلت عن نسخة رئيسة واحدة لم يستبن فيها الاسم لسبب ما، فكان الخط أقرب إلى أن يقرأ هذه القراءة، أو لاجتهاد من الناسخ الأول في كتابة الاسم السابق.

وعمرو بن عبيد، هو شيخ المعتزلة في عصره، ولد سنة (80 هـ)، وتوفي سنة (144 هـ)، وقيل غير ذلك.

انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" 12/ 166، "وفيات الأعيان" 3/ 460.

(١٦) (إيعادا): مطموسة في: (ج).

(١٧) : (لا) مطموسة في: (ج).

(١٨) البيت لعامر بن الطفيل، وهو في "ديوانه" 58.

وقد ورد منسوبًا له، في "العقد الفريد" لابن عبد ربه: 1/ 284، وأورده بنفس رواية المؤلف: "يتيمة الدهر" للثعالبي: 2/ 157، "لسان العرب" 2/ 1098 (ختأ)، 8/ 4871 (وعد)، 2/ 1103 (ختا)، "تاج العروس" 1/ 143 (ختأ)، 19/ 369 (ختا).

كما ورد غير معزوٍ، في "عيون الأخبار" لابن قتيبة: 2/ 142، "ضرورة الشعر" للسيرافي، تحقيق د.

رمضان عبد التواب: 138، "مجالس العلماء" للزجّاجي: 62، "تهذيب اللغة" 4/ 3915 (وعد)، "الصحاح" 2/ 551 (وعد) "طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي: 39، "العمدة" لابن رشيق: 1/ 589، "الحماسة البصرية" لصدر الدين البصري: 2/ 30.

وروايته في "الديوان": وإنِّيَ إن أوعدتُه أو وعدتُه ...

لأخلِفُ إيعادي وأنجز موعدي وبرواية أخرى: لمخلِفُ إيعادي ومنجز موعدي كما ورد في "اللسان" 1/ 63 كالتالي: لَيأمَنُ ميعادي ومنجز موعدي وانظر الفرق بين (وعد) و (أوعد) في: "ما تلحن فيه العامة" للكسائي: 110، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة: 2/ 189، "أدب الكاتب" لابن قتيبة: 1/ 272، "مجالس ثعلب" 1/ 227، "والخاطريات" لابن جني: 198، "خزانة الأدب" للبغدادي: 5/ 189، 190.

وانظر مادة (وعد) في "تهذيب اللغة" "الصحاح" "اللسان".

وقد وردت هذه المحاورة في "عيون الأخبار" 2/ 142، "مجالس العلماء" 62، "طبقات النحويين واللغويين" 39، "إنباه الرواة" 4/ 133، "مدارج السالكين" لابن القيم: 1/ 396، "ميزان الاعتدال" للذهبي: 4/ 198، 199، "لوامع الأنوار" للسفاريني: 1/ 371.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر