تفسير سورة فاطر الآية ١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 35 فاطر > الآية ١٠

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ ۚ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ ۖ وَمَكْرُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ قال الفراء: (معناه من كان يريد علم العزة لمن هي، فإنها لله جميعًا، أي: كل وجه من العزة لله) (١) والآية على ما ذكرنا من باب حذف المضاف، وقال قتادة: من كان يريد العزة فليعتزز بطاعة الله (٢) ﴿ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ معناه: الدعاء إلى طاعة من له العزة ليعتز بطاعته، كما يقال: من أراد المال فالمال لفلان، أي: فليطلب من عنده من حيث يجب أن يطلب، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء؛ لأنه قال: يؤمن بالله فيعتز بعزه (٣) وقال مجاهد ومقاتل: من كان يريد العزة بعبادته غير الله فليعتزز بطاعة الله، فإن العزة لله جميعًا (٤) ﴿ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا  ﴾ فأخبر الله تعالى أن العزة لله جميعًا لا غيره، فلا يعتز أحد بعبادة غيره وإنما التعزز بطاعة الله.

ثم بين كيف يتعزز بطاعته فقال: قوله: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ قال مقاتل والمفسرون: إلى الله يصعد كلمة التوحيد، وهو: قول لا إله إلا الله (٥) وقال أبو إسحاق: (أي إليه يصل الكلام الذي هو توحيده، والله تعالى يرتفع إليه كل شيء) (٦) (٧) ﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ  ﴾ فنثيبك (٨) وقال بعض أهل المعاني: يعني إليه يصعد إلى سمائه، والمحل الذي لا جري لأحد سواه فيه ملك ولا حكم (٩) ﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ قال ابن عباس: يريد العمل بما افترضه الله -عز وجل-، يقول الله تعالى: "إذا قال العبد: لا إله إلا الله بنية صادقة، نظرت الملائكة إلى عمله، فإن كان عمله موافقًا لقوله صعدا جميعًا، وإن كان عمله مخالفًا وقف قوله حتى يتوب من عمله (١٠) وقال الحسن: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، يعرض القول على الفعل فإن وافق القول الفعل قبل وإن خالفه رد، ونحو هذا (١١) (١٢) ﴿ يَرْفَعُهُ ﴾ تعود إلى الكلم الطيب.

وقال قتادة: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه (١٣) ﴿ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ ، ثم قال: ﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ الله إليه، أي: يقبله، والكناية للعمل الصالح.

وقال مقاتل: التوحيد يرفع العمل الصالح إلى السماء (١٤) (١٥) (١٦) قال مقاتل: ثم ذكر من لا يوحد الله فقال: ﴿ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ أي: والذين يقولون الشرك (١٧) (١٨) وقال الكلبي: يعني يعملون السيئات (١٩) وقال سعيد بن جبير: والذين يعملون بالرياء، وهو قول مجاهد وشهر ابن حوشب (٢٠) وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله في دار الندوة (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) ثم دل على نفسه بصفة ليوحد فقال: (١) انظر: "معاني القرآن" 2/ 367.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 120، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 440، "زاد المسير" 6/ 477.

(٣) لم أقف عليه عن ابن عباس.

وانظر: "تفسير الطبري" 22/ 120، "تفسير القرطبي" 14/ 328، "زاد المسير" 6/ 477.

(٤) انظر: "تفسير مجاهد" ص 531، "تفسير مقاتل" 102 ب، "تفسير الطبري" 22/ 120، "زاد المسير" 6/ 477.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 102 أ.

وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 566، "تفسير القرطبي" 14/ 329، "زاد المسير" 6/ 478.

(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 265.

(٧) يبدو أن هناك سقط في الكلام يمكن تقديره بنحو: يدل عليه قوله تعالى.

(٨) في (ب): (فثبك).

(٩) المؤلف رحمه الله في هذا الموضع فيه تأويل لصفة الحلو والفوقية، وهذا == خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة، فإنهم يثبتون لله جل وعلا ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله -  - من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 381.

(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 121 من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.

(١١) (هذا) ساقط في (ب).

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 440، "تفسير الماوردي" 4/ 464، "زاد المسير" 6/ 478.

(١٣) انظر: المصادر السابقة.

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 102 ب.

(١٥) هكذا في النسخ!

وهو خطأ، والصواب: عملاً صالحًا.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 367، انظر: "معاني القرآن وإعربه" 4/ 265.

ولم أقف على قول المبرد، وترجيح المؤلف -رحمه الله- للقول الأول القائل بأن الرافع هو العمل الصالح؛ لأنه قول صحيح ثابت عن حبر الأمة وترجمان القرآن -  - (١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 102 ب.

(١٨) أورده الطبري 22/ 17 ونسبه لقتادة، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 479، ونسبه لمقاتل، ولم أقف عليه عن ابن عباس.

(١٩) انظر: "مجمع البيان" 8/ 629، "تفسير القرطبي" 14/ 332، "تفسير البغوي" 3/ 567.

(٢٠) انظر: "الطبري" 22/ 171، "البغوي" 3/ 567، "الدر المنثور" 7/ 10 وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن مجاهد ولسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن شهر بن حوشب.

(٢١) انظر: "مجمع البيان" 8/ 629، "زاد المسير" 6/ 479.

(٢٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 265.

(٢٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 171، "تفسير الماوردي" 4/ 465، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 443.

(٢٤) انظر: "تفسير مقاتل" 102 ب.

(٢٥) أورده السيوطي في "الدر" 7/ 10 وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي، "تفسير السدي الكبير" ص 393.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل