تفسير سورة ص الآية ١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 38 ص > الآية ١

صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر أنهما سئلا عن ﴿ ص ﴾ فقالا: لا ندري (١) وقال سعيد بن جبير: بحر يحيى الله به الموتى (٢) وقال الضحاك: صدق الله وعده (٣) وقال مجاهد: فاتحة السورة (٤) وقال قتادة: اسم من أسماء القرآن (٥) وروى الوالبي عن ابن عباس قال: هو اسم من أسماء الله -عز وجل- (٦)  - (٧) وقال محمد القُرظي: هو مفتاح أسماء الله: صمد، وصانع المصنوعات، وصادق الوعد (٨) وقال السدي: هو قسم أقسم الله به (٩) وذكر أبو إسحاق (١٠) (١١) قوله: ﴿ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾ عطف عليها، المعنى: أقسم بـ ﴿ ص ﴾ وبالقرآن ذي الذكر.

وأنكر أبو علي أن تكون ﴿ ص ﴾ قسمًا قال: (لأنه إذا كان قسمًا لا يخلو قوله: ﴿ وَالْقُرْآنِ ﴾ من أن يكون استئناف قسم أو عطفا على قسم، وهو قوله: ﴿ ص ﴾ ، فلا يجوز أن يكون استئناف قسم إن جعلت ﴿ ص ﴾ قسماً؛ لأن جواب الأول لم يمض، فإذا لم يمض جواب الأول لم يجز أن يستأنف قسم آخر، ولا يجوز أن يكون عطفاً على القسم الأول، فيكون جوابان تشرك الأول؛ لأنه لا حرف جر في الأول، فإذا لم يكن في الأول حرف جر لم يجز ذلك، ولا يجوز إضمار حرف الجر في القسم إلا في أسماء الله كما تقول: الله لأفعلن، ولا يجوز: الكعبة لأفعلن، يريد بالكعبة كما جاز في اسم الله، لأنه كثر في كلامهم فجاز فيه للكثرة مالا يجوز في غيره، ألا ترى أنهم قد استجازوا في هذا الاسم بدل الباء من الواو ولم يجبزوه في غيره، وقالوا: بالله اغفر لي، ولا ينادون اسمًا فيه الأف واللام سوى هذا، لقولك (١٢) ﴿ ص ﴾ قسمًا، ويكون ﴿ وَالْقُرْآنِ ﴾ قسماً لم يسبق قبله قسم) (١٣) وقوله: ﴿ ذِي الذِّكْرِ ﴾ أكثر المفسرين قالوا: معناه ذي الشرف.

وهو قول سعيد بن جبير وأبي حصين وإسماعيل بن أبي خالد وابن عباس في رواية سعيد (١٤) ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ  ﴾ ، وكقوله: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ  ﴾ .

قال مقاتل: ذي البيان (١٥) (١٦) واختلفوا في جواب القسم: فحكى النسائي والفراء والزجاج (١٧) ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾ (١٨) ﴿ وَالْقُرْآنِ ﴾ تأخرًا كثيرًا وجرت بينهما قصص مختلفة، فلا يعد ذلك مستقيمًا في العربية) (١٩) ﴿ كَمْ أَهْلَكْنَا ﴾ واعترض بين القسم وجوابه: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ومعناه: لكم أهلكنا، فلما طال الكلام المعترض بينهما حذفت اللام (٢٠) وحكى الأخفش (٢١) ﴿ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴾ .

وقال النحاس (٢٢) وذكر صاحب النظم هذا القول فقال: لما قال: ﴿ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾ اعترض خبر آخر سواه، وهو قوله: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فمرَّ فيه إلى قوله: ﴿ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ ﴾ ثم قال: ﴿ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ﴾ فكان هذا جوابًا للقسم، ومعنى ﴿ إِنْ كُلٌّ ﴾ : ما كل، كما يقال في الكلام: والله ما هذا إلا كافر.

وما اعترض بين قوله: ﴿ ص وَالْقُرْآنِ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنْ كُلٌّ ﴾ قصة واحدة، وهذا الجواب قد يتصل بها وينتظم معها، فيكون جوابًا للقصة المعترضة للقسم انتهى كلامه.

وروي عن قتادة أن موضع القسم: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال أبو القاسم الزجاج: (قال النحويون: إن بل يقع في جواب القسم كما تقع لن؛ لأن المراد بهما توكيد الخبر، وذلك في قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وكذلك قوله: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا﴾ وهذا من طريق الاعتبار يصلح أن يكون بمعنى أن لا أنه شائع في عبارة العرب أن يكون بل جوابًا للقسم، لكن بل لما كان متضمنًا خبر وإثبات خبرًا آخر بعد، فكأنه وكد من سائر التوكيدات، فحسن وضعه في موضع إن وقد، فكأنه قال: ص والقرآن ذي الذكر إن الذين كفروا.

وقال: والقرآن المجيد لقد عجبوا) (٢٦) وذهب أبو حاتم إلى هذا القول الذي يروى عن قتادة (٢٧) (٢٨) قال الأخفش: (وهذا يقوله الكوفيون وليس بالجيد في العربية لو قلت: والله قام، وأنت تريد: قام والله لا يحسن أنها لليمين مواضع خاصة يقع فيها إذا أزلتها عنها لم يحسن) (٢٩) قال النحاس: (هذا خطأ على مذهب النحويين؛ لأنه إذا ابتدأ بالقسم وكان الكلام معتمدًا عليه لم يكن بد من الجواب، وأجمعوا على أنه لا يجوز: والله قام عمرو بمعنى قام عمرو والله؛ لأن الكلام معتمد على القسم) (٣٠) قال الأخفش وذكر وجها آخر: يجوز أن يكون لـ ﴿ ص ﴾ معنى يقع على القسم، لا ندري نحو ما هو كأنه كقوله: الحق والله (٣١) ﴿ ص ﴾ الصادق الله أو صدق محمد، وهذا الوجه ذكره الفراء أيضًا فجعل ﴿ ص ﴾ جواب القسم، قال: هو كذلك وجب والله، ونزل والله، فهي جواب لقوله: ﴿ وَالْقُرْآنِ ﴾ كما تقول: نزل والله) (٣٢) وذكر النحاس وغيره من المعاني (٣٣) (٣٤) ﴿ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾ ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار، ودل على المحذوف قوله: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .

قال: وهذا القول مذهب محمد بن جرير (٣٥) وشرح صاحب النظم هذا القول فقال: بل دافع لخبر قبله ومثبت لخبر بعده، فقد ظهر ما بعده.

وأضمر ما قبله.

وما بعده دليل على ما قبله فالظاهر يدل على الباطن، وإذا كان كذلك وجب أن يكون قوله: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾ مخالفًا لهذا المضمر، فكأنه قيل: والقرآن ذي الذكر إن الذين كفروا يزعمون أنهم على الحق وكلامًا في هذا المعنى.

فهذه ستة أوجه ذكرناها في جواب القسم (٣٦) (١) انظر: "الثعلبي" 3/ 254 ب، "القرطبي" 15/ 143، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 143، وعزاه لعبد بن حميد عن أبي صالح.

(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 254 ب، "القرطبي" 15/ 143.

(٣) انظر: "الماوردي" 5/ 75.

"البغوي" 4/ 47، "القرطبي" 15/ 143.

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 254 ب، "القرطبي" 15/ 143.

(٥) انظر: "الطبري" 23/ 117، "تفسير الثعلبي" 3/ 254 ب، "الماوردي" 5/ 75.

(٦) انظر: "الطبري" 23/ 117، "تفسير الثعلبي" 3/ 254 ب، "زاد المسير" 7/ 97.

(٧) انظر: "البغوي" 4/ 47، "زاد المسير" 7/ 97.

(٨) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 491، "البغوي" 4/ 47، "القرطبي" 15/ 143.

(٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 254 ب، "القرطبي" 15/ 143.

(١٠) "معاني القرآن واعرابه" 4/ 319.

(١١) هذه الأقوال التي ذكرها المؤلف رحمه الله في معنى ﴿ ص ﴾ أقوال لا دليل عليها، والأولى أن يقال في جميع الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض سور القرآن: أنها بيان لإعجاز القرآن.

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله عنها: إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها.

"تفسير ابن كثير" 1/ 38.

وهذا القول اختيار جماعة من المحققين.

انظر.

"الكشاف" 1/ 76، "فتح القدير" 1/ 37، "أضواء البيان" 3/ 3 - 7.

(١٢) هكذا جاءت في النسخ، ولعل الصواب: (لذلك) حتى يستقيم الكلام.

(١٣) لم أقف على قول أبي علي.

(١٤) انظر: "الطبري" 23/ 118، "الماوردي" 5/ 75، "المحرر الوجيز" 4/ 491، "زاد المسير" 7/ 98.

(١٥) "تفسير مقاتل" 115 أ.

(١٦) انظر: "الطبري" 23/ 119، "الماوردي" 5/ 75، "زاد المسير" 7/ 98.

(١٧) انظر: "مجمع البيان" 8/ 725، "التبيان في غريب القرآن" 2/ 1096، "الدر المصون" 5/ 525، "البحر المحيط" 7/ 367، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 319.

(١٨) وهذه الآية في آخر السورة رقمها (64).

ولطول الفاصل بين القسم وبين جوابه على هذا القول.

نجد أن الكسائي رده ولا يراه شيئًا.

وكذا الفراء، وكذلك استبعده النحاس في "معاني القرآن" 6/ 76.

(١٩) "معاني القرآن" 2/ 397.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 397، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 319، "مجمع البيان" 8/ 725.

(٢١) "معاني القرآن" 2/ 492.

(٢٢) "معاني القرآن الكريم" 6/ 76.

(٢٣) انظر: "الطبري" 23/ 119، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 77، "زاد المسير" 7/ 99.

(٢٤) في جميع النسخ قدر ثلاث كلمات غير واضحة، ولم أستطع الوقوف عليها في مضانها بعد طول بحث.

(٢٥) القول بأن الجواب هو قوله: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وهو قول قتادة، لعله أرجح الأقوال، وقد رجحه الإمام الطبري في "تفسيره" 23/ 119.

فقال: والصواب عندي ما قاله قتادة؛ لأنَّ بل دلت على التكذيب، فمعنى الكلام: ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار، بل هم في عزة وشقاق ا.

هـ.

أما قول صاحب النظم بأن قائل هذا القول يحتج بأن النظم وإن لم يكن للعرب فيه أصل ولا لها فيه رسم ..

إلى آخر كلامه، فهذا تكلف لا مسوغ له.

(٢٦) لم أقف على قوله.

(٢٧) انظر القول منسوبًا لأبي حاتم وقتادة في: "القطع والائتناف" ص 615.

(٢٨) انظر: "تفسير القرطبي" 15/ 144، "المحرر الوجيز" 4/ 491، "البحر المحيط" 7/ 367، "زاد المسير" 7/ 99.

(٢٩) لم أقف عليه عن الأخفش.

وانظر: "القطع والائتناف" ص 615.

(٣٠) "القطع والائتناف" ص 615.

(٣١) لم أقف عله عن الأخفش.

انظر: "المصدر السابق" ص: 615 فقد ذكر هذا القول.

(٣٢) "معاني القرآن" 2/ 396.

(٣٣) لعل صحة الكلام: وغيره من أهل المعاني.

(٣٤) "معاني القرآن" للنحاس 6/ 76، "معاني القرآن" للفراء 2/ 397، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 319.

(٣٥) "تفسير الطبري" 23/ 119.

(٣٦) ولعل الأرجح منها -وهو ما سبق ترجيحه- قول قتادة، وهو أن الجواب قوله: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .

وإن كان القول السادس -وهو ما قال به النحاس وأهل المعاني- مستخرجاً من قول قتادة كما يقول المؤلف، فهو قول قوي ومقبول أما الأقوال الأخرى ففيها بعد.

أما القول الأول: وهو أن الجواب قوله: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾ فبعده لطول الفاصل بين القسم والجواب كما أسلفنا.

وأما الثاني: وهو أن الجواب قوله: ﴿ كَمْ أَهْلَكْنَا ﴾ فبعيد للفاصل أيضًا، وإن كان الفاصل قليلاً، إلا == أن هذا لا يجعلنا نقول: إن هذا هو الجواب؛ لوجود ما يصلح جواباً قبله.

وأما الثالث: وهو أن الجواب قوله: ﴿ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴾ فبعيد أيضًا لطول الفصل.

وأما الرابع: وهو قول الأخفش: يجوز أن يكون لـ ﴿ ص ﴾ معنى يقع عليه القسم لا ندري نحن ما هو، كانه قولك الحق والله، فبعيد؛ لأن الجواب ظاهر ومفهوم ولا يحتاج إلى تقدير شيء.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده