تفسير سورة الأحقاف الآية ١٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 46 الأحقاف > الآية ١٦

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِىٓ أَصْحَـٰبِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ أي أهل هذا القول: ﴿ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ ﴾ قرئ بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وقرئ بالنون المفتوحة، وكذلك ﴿ وَنَتَجَاوَزُ ﴾ وكلاهما في المعني واحد؛ لأن الفعل وإن كان مبنيًّا للمفعول فمعلوم أنه لله سبحانه، فبناؤه للمفعول في العلم بالفاعل كبنائه للفاعل كقوله: ﴿ يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ  ﴾ والفعل معلوم أنه لله وإن بني للمفعول كقوله: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ  ﴾ ووجه قول من قرأ بالنون أنه قدم تقدم قوله: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ ﴾ فكذلك يُتَقَبَّلُ (١) وقوله: ﴿ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ﴾ يعني: الأعمال الصالحة التي عملوها في الدنيا وكلها حسن، فالأحسن بمعنى التحسن كقوله: ﴿ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ  ﴾ وقد مر، وقال بعض أهل المعاني: الحسن من الأعمال المباح الذي لا يتعلق به ثواب ولا عقاب، والأحسن ما يوجب الثواب من خير وطاعة (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾ قال الحسن: هذا لمن أراد الله كرامته (٣) قوله: ﴿ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ﴾ قال مقاتل: (في) بمعنى: مع (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: هو مصدر مؤكد لما قبله؛ لأن قوله (نتقبل) و (نتجاوز) بمعنى الوعد لأن الله قد وعدهم القبول، فوعد الصدق توكيد لذلك (٦) قال المفسرون: ومعنى (وعد الصدق): هو ما وعد الله أهل الإيمان أن يتقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم (٧) (٨) (٩) ﴿ حَقُّ الْيَقِينِ  ﴾ هذا على مذهب الكوفيين، وعند البصريين يكون التقدير: وعد الكلام الصدق، والكتاب الصدق فحذف الموصوف (١٠) وقوله: ﴿ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ ، قال الكلبي: كانوا يوعدون في الدنيا على لسان الرسل (١١) ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ  ﴾ .

(١) قرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون، وقرأ الباقون بالياء.

انظر: كتاب "الحجة" لأبي علي 6/ 184، و"السبعة" لابن مجاهد ص 597، و"الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 272، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 664.

(٢) انظر: "الجامع الأحكام القرآن" 16/ 196.

(٣) انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 233.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 21.

(٥) قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية: أي هؤلاء المتصفون بما ذكرنا التائبون إلى الله المنيبون إليه المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار، هم الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم، فيغفر لهم الكثير من الزلل ونتقبل عنهم اليسير من العمل.

انظر: "تفسير ابن كثير" 6/ 282.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 443.

(٧) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 18، و"تفسير البغوي" 7/ 258، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 196، و"تفسير الوسيط" 4/ 108.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" (جوز) 11/ 149، و"الصحاح" (جوز) 3/ 870.

(٩) انظر: "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 2/ 296.

(١٠) انظر: "فتح القدير" للشوكاني 5/ 19.

(١١) انظر: "تنوير المقباس" ص 504، وذكر هذا المعنى الماوردي، ولم ينسبه.

انظر: "تفسيره" 5/ 29، وأيضًا ذكره ابن الجوزي، ولم ينسبه.

انظر: "زاد المسير" 7/ 379.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله