الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 46 الأحقاف > الآية ٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ ﴾ ذكر المبرد في الضمير في (رأوه) قولين أحدهما: أنه عاد إلى غير مذكور وبَيَّنه قولُه تعالى: ﴿ عَارِضًا ﴾ (١) ﴿ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ ولم يذكر الأرض، ولكن يدل عليها العلم بها وما دل عليه الكلام، وعلى هذا الضمير يعود إلى السحاب كأنه قيل: فلما رأوا السحاب عارضًا، وهذا قول المفسرين واختيار الزجاج (٢) ﴿ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ﴾ ، فلما رأوا ما يوعدون (٣) قال أبو زيد: العارض السحاب يراها في ناحية السماء (٤) وقال أبو عبيدة: العارض من السحاب الذي يرى في قطر من أقطار السماء بالعشي، ثم يصبح وقد حبا حتى استوى (٥) (٦) قوله: ﴿ مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ﴾ قال المفسرون: كان عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا فساق الله إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث (٧) (٨) ﴿ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ والمعنى: ممطر إيانا، وهذا كقوله: ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ ، وقد مر.
قال عمرو بن ميمون: كان هو قاعدًا في قومه فجاء سحاب مكفهر (٩) ﴿ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ﴾ (١٠) ﴿ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ﴾ (١١) ﴿ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه، قال ابن عباس: كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض حتى أهلكتهم (١٢) (١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 169، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 205.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 25، و"تفسير الثعلبي" 10/ 114 ب، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 445.
(٣) ذكر القولين السمين الحلبي في "الدر المصون" 6/ 141.
(٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 169.
(٥) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 213.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 23.
(٧) المُغِيث: بالضم ثم الكسر وآخره ثاء مثلثة: اسم الوادي الذي هلك فيه قوم عاد، وقال أبو منصور: بين معدن النَّقْرة والرَّبذة ماء يعرف ماوان ماء وشروب.
انظر: "معجم البلدان" 5/ 162.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 25، "تفسير الثعلبي" 10/ 114 ب.
(٩) قال الأصمعي: (المكفهِرَ من السحاب: الذي يَغلَظ ويركَبْ بعضهُ بعضًا)، انظر: "تهذيب اللغة" (المكفهر) 6/ 508.
(١٠) أخرج ذلك الطبري عن عمرو بن ميمون انظر "تفسيره" 13/ 2/ 26.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 23.
(١٢) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" عن ابن عباس 16/ 206، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس، انظر: 4/ 113.
<div class="verse-tafsir"