الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 49 الحجرات > الآية ١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ﴾ الآية، قال مقاتل: يقول: لا يستهزئ الرجل من أخيه فيقول: إنك رديء المعيشة، لئيم الحسب، وأشباه ذلك بما يتنقصه به، ولعله خير منه عند الله (١) ﴿ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ﴾ ونحو هذا قال مجاهد (٢) (٣) (٤) وما أَدْرِي وسَوْفَ إِخالُ أدْرِي ...
أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ (٥) وعلى هذا تدل الآية لأن الله تعالى فصل بينهما فذكر الرجال بلفظ القوم، ثم ذكر النساء فقال: ﴿ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ ﴾ .
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ يعني اللمز في اللغة: العيب (٦) ﴿ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ﴾ ، قال ابن عباس والمفسرون كلهم: لا يطعن بعضكم على بعض (٧) ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، وقد مر.
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾ التنابز: تفاعل من النبز، وهو المصدر والنبز الاسم، وهو كاللقب.
قال المبرد: ويقال: لبني فلان نبز يعرفون به إذا كان لقباً متابعاً (٨) (٩) قال عكرمة والحسن ومجاهد وقتادة: وهو أن يقول المسلم لأخيه المسلم يا فاسق يا منافق (١٠) وقال المقاتلان: لا تدعوا مسلماً بغير اسم أهل دينه، وهو أن تقول: يا يهودي يا نصراني، تدعوه بالدين الذي كان عليه في الشرك، نهاهم الله أن يتنابزوا بذلك (١١) وروي عن طلحة بن عمرو أنه قال: قلت لعطاء: يا أبا محمد ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾ ما هذا الذي نهى عنه؟
قال: كل شيء أخرجت به أخاك من الإسلام، يا كلب يا حمار يا خنزير ونحو هذا (١٢) (١٣) وقال الشعبي: قال أبو جبيرة (١٤) - المدينة [وليس له رجل (١٥) - يدعو الرجل فيقول: يا فلان، فيقال: يا رسول الله إنه يغضب من هذا الاسم، قال: ففينا أنزل الله: ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾ (١٦) (١٧) ﴿ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ﴾ قال أبو إسحاق: أي: بئس الاسم أن يقول له: يا يهودي يا نصراني، وقد آمن (١٨) وقال غيره: معنى هذا: أن من دعا أخاه بلقب يكرهه لزمه اسم الفسق لمخالفة النهي، والله تعالى يقول ﴿ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ﴾ من فعل ما نهى الله عنه من السخرية واللمز والنبز فسق بذلك (١٩) ﴿ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ ﴾ أي: من هذه الأشياء ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد: من لم يتب فهو ظالم (٢٠) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 94.
(٢) أخرجه الطبري 13/ 131 عن مجاهد، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 611.
(٣) انظر كتاب: العين (قوم) 5/ 231، "تهذيب اللغة" (قوم) 9/ 356.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (قوم) 9/ 356، "اللسان" (قوم) 12/ 505.
(٥) انظر: "ديوان زهير" ص 73، و"العين" (قوم) 5/ 231، "تهذيب اللغة" (قام) 9/ 356، "اللسان" (قوم) 12/ 505.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (لمز) 13/ 220.
(٧) أخرج ذلك الطبري 13/ 132 عن ابن عباس، ونسبه الماوردي 5/ 332 لابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير، وأيضًا نسبه إلى هؤلاء القرطبي 16/ 327.
(٨) لم أقف عليه.
(٩) انظر: كتاب "العين" (لقلب) 5/ 172، "تهذيب اللغة" (لقلب) 9/ 177.
(١٠) أخرج ذلك الطبري 13/ 131 - 132 عن عكرمة ومجاهد وقتادة، ونسبه الثعلبي لقتادة وعكرمة 10/ 166 أ، ونسبه القرطبي 16/ 328 لقتادة ومجاهد والحسن.
(١١) أخرج ذلك الطبري 13/ 132 عن الحسن، وانظر: "تفسير مقاتل" 4/ 95، ونسب القرطبي 16/ 328 هذا القول للحسن ومجاهد.
(١٢) ذكر ذلك البغوي 7/ 344 ونسبه لعطاء، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 564 لعبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء، ونسبه في "الوسيط" 4/ 155 لعطاء.
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) هو: زيد بن جبيرة بن محمد بن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري أبو جبيرة المدني، روى عن: أبيه ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الطوالة، وعنه: سويد بن عبد العزيز ويحيى بن أيوب والليث ونافع بن يزيد، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث.
انظر: "ميزان الاعتدال" 2/ 99، "تهذيب التهذيب" 3/ 400.
(١٥) نص العبارة في تفسير الثعلبي: (وما منا رجل إلا له اسمان ...) وهو الأصوب.
انظر: 10/ 166 أ.
(١٦) أخرجه الترمذي عن أبي جبيرة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، انظر: "سنن الترمذي" كتاب: تفسير القرآن باب (50) ومن سورة الحجرات 5/ 388، وأخرجه أبو يعلى في مسنده 12/ 253، وقال حسين سليم أسد محقق "المسند": إسناده صحيح.
(١٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 36.
(١٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 36.
(١٩) ذكر نحو ذلك الطبري في "تفسيره" 13/ 133 - 134، والبغوي في "تفسيره" 7/ 344، والقرطبي في "الجامع" 16/ 328.
(٢٠) انظر: "زاد المسير" 7/ 469 عن ابن عباس: بلفظ: (الضارون لأنفسهم بمعصيتهم).
<div class="verse-tafsir"