الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 49 الحجرات > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ ﴾ وهو أن يظن بأخيه المسلم سوءاً [كأنه] (١) ﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ يعني: ما أعلن وأبدى مما ظن بأخيه، هذا قول المقاتلين (٢) وقال أبو إسحاق: أمر الله باجتناب كثير من الظن وهو أن يظن بأهل الخير سوءاً، فأما أهل السوء والفسق فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم (٣) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ قال الليث: الجَسُّ: جَسُّ الخَبَر، والجَاسُوسُ: العينُ يَتَجَسَّسُ الأخبار، والتجسس: البحث (٤) وقال يحيى بن أبي كثير: التجسس البحث عن باطن أمور الناس، وأكثر ما يقال ذلك في الشر (٥) (٦) (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ يقال: اغتاب فلان فلاناً اغتياباً وغيبة يغتابه، قال الأزهري: وروي عن بعضهم أنه سمع: غابه يغيبه، إذا عابه وذكر منه ما يسوؤه مما هو فيه (٩) (١٠) وروي ذلك عن النبي - - قال:"من ذكر رجلاً بما فيه فقد اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته" (١١) قال مقاتل: ثم ضرب للغيبة مثلاً فقال: ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا ﴾ بقوله، فكما كرهتم أكل لحم الميت، فكذلك فاكرهوا الغيبة لإخوانكم (١٢) وقال أبو إسحاق: تأويله: إن ذِكْرَكَ بسوء من لم يحضرك بمنزلة أكل لحمه وهو ميت لا يحيى بذلك، ويقال للمغتاب: فلان يأكل لحوم الناس (١٣) وهذا استفهام معناه: التقرير، كأنه قيل لهم: لم تحبون أكل لحم أخيكم ميتاً؟
وعطف قوله (فكرهتموه) على معنى لفظ الاستفهام (١٤) ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ فقوله: ﴿ وَوَضَعْنَا ﴾ : عطف على معنى: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ ﴾ لا على لفظه، ألا ترى أنه لا يقال: ألم وضعنا، ولكن معنى (ألم نشرح) لا على لفظه ولكن معنى (ألم نشرح) قد شرحنا، فعطف على معناه، كذلك هذه الآية، قاله المبرد (١٥) (١٦) قال صاحب "النظم": التأويل: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً وقد كرهتم ذلك، أي: فاكرهوا الغيبة أيضًا، فإنها مثل أكلكم لحوم أخوانكم (١٧) وقال مجاهد: لما قيل لهم (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً؟)، قالوا: لا، فقيل: فكرهتموه أي: فكما كرهتم هذا فاجتنبوا ذكره بالسوء غائباً (١٨) ﴿ فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ عطف على المعنى، كأنه لما قيل لهم: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً، قالوا: لا، فقيل لهم لما قالوا لا: فكرهتموه، أي: كرهتم أكل لحمه ميتاً، فكذلك فاكرهوا غيبته (١٩) قوله: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ معطوف على هذا الفعل المقدر، ولا يكون قوله (فكرهتموه) بمعنى فاكرهوه واتقوا الله؛ لأن لفظ الخبر لا يوضع للأمر في كل موضع، ولأن قوله فكرهتموه محمول على المعنى الذي ذكرنا، فمعنى الخبر فيه صحيح (٢٠) قال مقاتل: واتقوا الله في الغيبة ﴿ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ ﴾ علي من تاب ﴿ رَحِيمٌ ﴾ به (٢١) (١) كذا في الأصل، ولعلها: (لأنه).
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 96، "تفسير الماوردي" 5/ 334، وقد نسبه لمقاتل بن حيان، ونسبه في "الوسيط" للمقاتلين، انظر 4/ 155.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 36 - 37.
(٤) انظر كتاب: العين (جسس) 6/ 5، "تهذيت اللغة" (جسس) 10/ 448.
(٥) ورد هذا القول في "اللسان" غير منسوب، انظر: "اللسان" (جسس) 6/ 38، وأورد نحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" منسوبًا ليحيى بن أبي كثير 7/ 471.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 96، وذكر هذا المعنى في "الوسيط" 4/ 156 ولم ينسبه.
(٧) أخرج ذلك الطبري 13/ 135 عن ابن عباس.
(٨) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد.
(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (غيب) 8/ 215.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 135، "الثعلبي" 10/ 168 أ، "الماوردي" 5/ 334، "زاد المسير" 7/ 471، "القرطبى" 16/ 334، "تفسير الوسيط" 4/ 156.
(١١) أخرج ذلك مسلم عن أبي هريرة بلفظ: "أتدرون ما الغيبة؟
" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟
قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته".
انظر: صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب (20) تحريم الغيبة 3/ 2001، وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة، انظر: "سنن الترمذي" كتاب: البر والصلة باب (23) ما == جاء في "الغيبة" 4/ 329، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب: الأدب باب (40) في الغيبة 5/ 191، عن أبي هريرة، وأخرجه الطبري 13/ 137 عن أبي هريرة.
(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 96.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 37.
(١٤) انظر: "روح المعاني" للألوسي 26/ 158.
(١٥) لم أقف عليه، وقد ذكر قريبًا من هذا النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 215.
(١٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 73.
(١٧) لم أقف عليه.
(١٨) أخرج نحوه الطبري 13/ 373 عن مجاهد، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 612 ، وأورده البغوي 7/ 346 بهذا النص.
(١٩) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 212.
(٢٠) المصدر السابق.
(٢١) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 96.
<div class="verse-tafsir"