تفسير سورة المائدة الآية ١١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ١١٠

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ١١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ الآية، موضع (إذ) يجوز أن يكون رفعًا بالابتداء على معنى: ذاك إذ قال الله، ويجوز أن يكون المعنى: اذكر إذ قال الله (١) وقوله تعالى: ﴿ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ يجوز أن يكون (عيسى) في محل الرفع (٢) يا زبرقانُ أخا بني خَلفٍ ويجوز أن يكون في محل النصب؛ لأنه في نية الإضافة، ثم جعل الابن توكيداً له (٣) يا حَكمُ بنُ المنذرِ بن الجارودُ برفع الأول ونصبه على ما بينا، وقوله تعالى: ﴿ نِعْمَتِي عَلَيْكَ ﴾ أراد الجمع كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ  ﴾ ، وإنما جاز ذلك لأنه مضاف فصلح للجنس، ثم فسر نعمته عليه بقوله: ﴿ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ إلى آخر الآية.

وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى وَالِدَتِكَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد إذ أنبتها نباتًا حسنًا وطهرتها واصطفيتها على نساء العالمين، وكان يأتيها رزقها من عندي وهي في محرابها (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ مضى تفسيره في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ تُكَلِّمُ النَّاسَ في الْمَهْدِ ﴾ (تكلم) في موضع الحال، أي: أيدتك به مكلما الناس في المهد، قاله الزجاج (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَكَهْلًا ﴾ عطف على موضع (تكلم)، كأن المعنى: وأيدتك به مخاطبًا الناس في صغرك ومخاطبًا الناس كهلًا (٦) ﴿ الْمَهْدِ ﴾ فيكون المعنى: وأيدتك به مكلمًا الناس صغيرًا وكهلًا (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ قيل: الكتابة (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ﴾ وقرأ نافع: (فتكون طائرًا) (١٠) ولو قال قائل: إن الطائر قد يكون جمعًا مثل الحامل والباقر والسامر كان ذلك قياسًا (١١) وأما قوله تعالى: ﴿ فَتَنْفُخُ فِيهَا ﴾ وفي آل عمران: ﴿ فَأَنْفُخُ فِيهِ  ﴾ ، والقول في ذلك أن الضمير في قوله: ﴿ فِيهَا ﴾ يعود إلى الهيئة وتجعلها مصدرًا في موضع المهيأ، كما يقع الخلق موضع المخلوق، وذلك لأن النفخ لا يكون في الهيئة، إنما يكون في المهيأ ذي الهيئة (١٢) ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ  ﴾ ، وأما تذكير الضمير في آل عمران فقد مضى الكلام فيه مستقصى.

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد عن قتلك (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ  ﴾ ، وقرأ حمزة والكسائي.

(ساحر) بالألف (١٤) ﴿ سِحْرٌ ﴾ جعله إشارة إلى ما جاء به، كأنه قال: ما هذا الذي جئت به إلا سحر، ومن قرأ: (إلا ساحر) أشار إلى الشخص لا إلى الحدث الذي أتى به، وكلاهما حسن لاستواء كل واحد منهما في أن ذكره قد تقدم (١٥) ﴿ سِحْرٌ ﴾ لجواز وقوعه على الحدث والشخص، أما وقوعه على الحدث فسهل كثير، ووقوعه على الشخص تريد به: ذو سحر، كما جاء: ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ  ﴾ أي: ذا البر، وقالوا: إنما أنت سيرٌ وما أنت إلا سيرٌ، وإنما هي إقبال وإدبار، فيجوز أن يريد بسحر ذا سحر، ولا يجوز أن تريد بساحر السحر.

وقد جاء فاعل يراد به المصدر في حروف ليست بالكثير، نحو: عائذ بالله من شره، أي: عياذًا، ونحو العافية (١٦) (١٧) (١) "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 528.

(٢) انظر: المرجع السابق.

(٣) "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 528.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 219.

(٦) "معاني الزجاج" 2/ 219.

(٧) "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 528.

(٨) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: الكتاب.

(٩) "تفسير الطبري" 7/ 127.

(١٠) انظر: "السبعة" ص 249.

(١١) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2150 (طار)، "الحجة للقراء السبعة" 3/ 276،277.

(١٢) "تفسير الطبري" 7/ 127، "زاد المسير" 2/ 454، 455.

(١٣) "تفسير الطبري" 7/ 128، و"تفسير الوسيط" 2/ 244، والبغوي 3/ 116، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 126.

(١٤) "الحجة" 3/ 270.

(١٥) "الحجة" 3/ 271.

(١٦) في "الحجة" 3/ 272 (العاقبة).

(١٧) من "الحجة" لأبي علي 3/ 271، 272 بتصرف.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله