الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ﴾ .
قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ ﴾ يا محمد، يريد على قومك، ﴿ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ﴾ كما كان، يريد هابيل وقابيل.
وكان هابيل له ضأن، وقابيل له زرع، ﴿ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا ﴾ فنظر هابيل إلى خير كبش في ضأنه فتقرب به إلى الله، ونظر قابيل إلى شر قمحه، فتقرب به إلى الله، فنزلت نار من السماء فاحتملت قربان هابيل، ولم تحمل قربان قابيل، فعلم أن الله قد قَبِلَ من أخيه ولم يقبل منه فحسده، قال الله تعالى: ﴿ فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا ﴾ يريد هابيل ﴿ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ ﴾ يريد قابيل.
ويقال إن قربان هابيل هو الكبش الذي فدى الله به إسماعيل (١) ﴿ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ ﴾ هابيل {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.
انتهى كلامه (٢) وهذا قول جميع أهل التفسير إلا الحسن والضحاك فإنهما قالا: إن ابني آدم اللذين قربا قربانًا لم يكونا ابني آدم لصلبه، إنما كانا رجلين من بني اسرائيل (٣) ومضى الكلام في معنى القربان في سورة آل عمران.
وتقديره قوله: ﴿ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا ﴾ قرب كل واحد منهما قربانا، نجمعهما في الفعل وأفرد الاسم؛ لأنه يستدل بفعلها على أن لكل واحد قربانًا.
وقيل: إن القربان اسم جنس، فهو يصلح للواحد وللعدد، على أن القربان مصدر كالرُّجحان والعُدوان والكُفران، يقال: قَرَّبْت الرجل (٤) (٥) وكان الرجل فيما مضى إذا رفع إلى الله حاجة قدم أمامها نسيكة، وكاذت تلك الذبيحة تسمى: قربانا، إذ (٦) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ﴾ .
مختصر، أي قال الذي لم يتقبل منه للثاني: لأقتلنك، فحذف لأن المعنى يدل على أن الذي لم يتقبل منه هو القائل بحسده لأخيه: لأقتلنك.
قاله الفراء (٧) (٨) وقوله تعالي: ﴿ قَرَّبَا ﴾ .
ليس معناه من القريب الذي هو ضد البعيد، ولكنه من قولهم قرّب قربانًا، إذا تقرب بمال له (٩) ﴿ قَرَّبَا قُرْبَانًا ﴾ قربه إلى موضع.
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ .
أي المتقين للمعاصي (١٠) قال ابن عباس: قال له هابيل: إنما يتقبل الله ممن كان زاكيَ القلب، ورد عليك لأنك لست بزاكي القلب (١١) (١) كأن هذا القول اعتراض ضمن قول ابن عباس، فإنه نُسِب إلى سعيد بن جبير.
انظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 134.
(٢) الأثر أخرجه الطبري في "تفسيره" بمعناه من طريقين: أحدهما طريق العوفي عن ابن عباس، والثاني طريق أبي صالح عنه.
انظر: "جامع البيان" 6/ 186 - 189، وذكره البغوي في "تفسيره" 6/ 42، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 333.
(٣) أخرجه عن الحسن الطبري في "تفسيره" 6/ 189، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 27، "زاد المسير" 2/ 331، ورجح كل من الطبري في "تفسيره" وابن الجوزي القول الأول، وأنهما ابني آدم لصلبه.
(٤) قربت الرجل: أي أدنيته، من القرب ضد البعد.
انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2915 (قرب).
(٥) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 190، "زاد المسير" 2/ 332.
(٦) في (ج): (إذا).
(٧) "معاني القرآن" 1/ 305، ولا يزال الكلام له.
(٨) انتهى من "معاني القرآن" 1/ 305، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 166، "زاد المسير" 2/ 334.
(٩) في (ش): (لنا).
(١٠) انظر: "زاد المسير" 2/ 334.
(١١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 112.
<div class="verse-tafsir"