الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا ﴾ الآية.
الأجل في اللغة: الجناية، يقال: أجَلَ عليهم شرًّا بأجله أجْلًا، إذا جنى عليهم جناية.
ذكره ابن السكيت (١) (٢) (٣) وأهلِ خِباءٍ (٤) (٥) أي: أنا جانيه (٦) (٧) قال الزجاج: من جنايته ذلك (٨) وقال ابن الأنباري: من سبب ذلك.
قال: ويقال: فعلت ذلك من أجلك ومن جلالك ومن جلك وجرّاك وجرائك (٩) واختلفوا في قوله: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ﴾ ، فقال بعضهم: إنه من صلة النادمين، على معنى: فأصبح من النادمين من أجل ذلك، أي من أجل أنه حين قتل أخاه لم يواره (١٠) ويُروَى عن نافع أنه كان يقف على قوله: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ﴾ ويجعله من تمام الكلام الأول (١١) وعامة المفسرين وأصحاب المعاني على أن قوله: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ﴾ ابتداء كلام، وليس بمتصل بما قبله (١٢) واحتج ابن الأنباري لهذا بأن قوله: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ﴾ رأس آية، ورأس الآية فصل.
قال: ولأنه قد تقدم ما كشف علة الندم فاستغنى النادمون عن: (من أجل ذلك).
قال: ولأن من (جعله من صلة للندم أسقط العلة للكتابة، ومن (١٣) (١٤) وأما التفسير: فقال ابن عباس في رواية عطاء: بسبب قابيل قضينا على (١٥) (١٦) وقال الكلبي: من أجل ابني آدم حين قتل أحدهما صاحبه فرضنا على بني إسرائيل (١٧) ﴿ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ﴾ .
قال ابن عباس: بغير قود (١٨) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال الكلبي: أو شرك في الأرض (١٩) وقال غيره: يعني بالفساد في الأرض أن يكون محاربًا لله ورسوله، كالذين ذكرهم في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ الآية (٢٠) قال الزجاج: ﴿ أَوْ فَسَادٍ ﴾ منسوق على نفس، المعنى: أو بغير فساد في الأرض (٢١) وقوله تعالى: ﴿ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ .
قال مجاهد: من قتل نفسًّا محرمة يَصلى النار بقتلها كما يصلاها لو قتل الناس جميعًا (٢٢) ونحو هذا قال الكلبي فقال: يعذب عليها كما أنه لو قتل الناس كلهم (٢٣) وقال الحسن وابن زيد: يعني أنه يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعًا (٢٤) وحكى الزجاج: عن بعضهم أن المعنى فيه أن المؤمنين كلهم خصماء للقاتل، وقد وَتَرهم وَتر من قصد لقتلهم جميعًا (٢٥) وهذا اختيار ابن الأنباري، وزاد من عنده وجهًا آخر فقال: المقدار الذي يستحقه قاتل الناس جميعًا معلوم عند الله عز وجل محدود، (فالذي يقتل الواحد يلزمه الله ذلك الإثم المعلوم) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ .
قال الكلبي: من عفا عن رجل قتل رجلاً خطأ وجبت له الجنة، كما لو عفا عن الناس جميعًا، وذلك أنه كتب عليهم في التوراة: أيما رجل قتل رجلاً خطأ فهو له قود إلا أن يشاء الولي أن يعفو (٢٨) وقال الحسن: عفا عن دمها وقد وجب القود عليها (٢٩) وهذا كقول الكلبي، وهو قول ابن زيد أيضًا (٣٠) وقال الزجاج: ﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا ﴾ أي من استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت لا محالة، أو استنقذها (٣١) ﴿ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ أي أجره على الله عزّ وجلّ أجر من أحياهم أجمعين؛ (لأنه في إسدائه (٣٢) (٣٣) وروى ابن الأنباري هذا القول عن مجاهد بإسناد له (٣٤) وقال سعيد بن جبير: في هذه الآية: من استحل قتل نفس فهو كذلك في دماء الناس لا يتحرم لها، ومن أحياها مخافة من الله وتحرجًا من قتلها فكذلك يرى دماء الناس كلهم حرامًا (٣٥) وهذا كما يُروى عن قتادة والضحاك أنهما قالا في هذه الآية: عظم الله أجرها وعظم وزرها، فمن استحل قتل مسلم بغير حقه، فكأنما قتل الناس أجمعين؛ لأنهم لا يَسْلمون منه، ومن أحياها فحرمها وتورعّ عن قتلها، فكأنما أحيا الناس جميعاً لسلامتهم منه (٣٦) قال أهل المعاني: قوله: ﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا ﴾ على المجاز؛ لأن المعنى: ومن نجا بها من الهلاك، والفاعل للحياة هو الله عزّ وجلّ (٣٧) (٣٨) وسئل الحسن عن هذه الآية فقيل: أهي كما كانت لبني إسرائيل؟
قال: إي والذي لا إله غيره وما جعل دماء بني إسرائيل (أكرم (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ .
قال ابن عباس: بان لهم صدق ما جاءوهم به من الفرائض والحلال والحرام (٤١) وقال الكلبي: أي بالبيان في أن ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ﴾ الآية (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴾ .
أي: مجاوزون حد الحق (٤٣) قال الكلبي: بالشرك (٤٤) وقال غيره: بالقتل (٤٥) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 125 (أجل).
(٢) في "مجاز القرآن" 1/ 162.
(٣) في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 168.
(٤) في (ش): جناء.
(٥) البيت لزُهير بن أبي سُلمى.
انظر: "أشعار الستة الجاهليين" ص 303، "الدر المصون" 4/ 247، وينسب لخوات بن جبير كما في "معاني الزجاج" 2/ 168، "تهذيب اللغة" 1/ 125، واستشهد به أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 163، والطبري في "تفسيره" 6/ 200.
(٦) "مجاز القرآن" 1/ 164، "معاني الزجاج" 2/ 168، "تهذيب اللغة" 1/ 125 (أجل)، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 200.
(٧) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 162، 164، والطبري في "تفسيره" 6/ 200.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 168.
(٩) لم أقف عليه عن ابن الأنباري، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 125 (أجل).
(١٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 168، "النكت والعيون" 2/ 31، "زاد المسير" 2/ 340، "البحر المحيط" 3/ 468.
(١١) انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 286، والمُكتفى في "الوقف والإبتداء" ص 238، 239.
(١٢) وهذا هو الراجح.
انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 200، "معاني الزجاج" 2/ 168، "إيضاح الوقوف والابتداء" 2/ 617، 618، "القطع والائتناف" ص 286، "زاد المسير" 2/ 340، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 146، "البحر المحيط" 3/ 468، "الدر المصون" 4/ 248.
(١٣) ما بين القوسين ساقط من (ش).
(١٤) انظر: "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 617، 618.
(١٥) في (ج): (إلي).
(١٦) لم أقف عليه، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113.
(١٧) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113، وورد نحوه عن الضحاك، انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 200 (١٨) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرج الطبري عنه في تفسير هذه الآية: يقول من قتل نفسًّا واحدة حرمتها.
"جامع البيان" 6/ 200.
(١٩) انظر: "زاد المسير" 2/ 340، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113.
(٢٠) انظر: "النكت والعيون" 2/ 31، والبغوي في "تفسيره" 3/ 46، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 146.
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 168.
(٢٢) أخرجه بنحوه الطبري في "تفسيره" 6/ 202، وذكره بلفظه البغوي في "تفسيره" 3/ 46، وانظر: "زاد المسير" 2/ 340.
(٢٣) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113.
(٢٤) أخرجه عن ابن زيد: الطبري في "تفسيره" 6/ 202 - 203، وذكره عنه الماورد في "النكت والعيون" 2/ 32، أما الحسن فذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 47 وانظر: "زاد المسير" 2/ 340، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 54.
(٢٥) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 168، 169 حسب المطبوع، فبقية الكلام يحتمل له أو للمؤلف.
(٢٦) ما بين القوسين مكرر في (ش).
(٢٧) انظر: "زاد المسير" 2/ 341.
(٢٨) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 465، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 13.
(٢٩) "تفسير الهواري" 1/ 466، وأخرجه بمعناه الطبري في "تفسيره" 6/ 203، وانظر "النكت والعيون" 2/ 32، "زاد المسير" 2/ 243.
(٣٠) أخرج الأثر عنه الطبري في "تفسيره" 6/ 203، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 32، "زاد المسير" 2/ 342.
وقال بهذا أيضًا ابن قتيبة، انظر: "غريب القرآن" ص 140.
(٣١) في (ج): (واستنقذها)، وما أثبته موافق لما في "معاني الزجاج" 2/ 169، وهو أولى.
(٣٢) عند الزجاج: وجائز أن يكون في إسدائه.
(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 169، وذكر نحو هذا القول عن الحسن.
انظر: "تفسير الهواري" 1/ 466.
(٣٤) أخرج الطبري في "تفسيره" عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: من أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة، وفي رواية: من غرق أو حرق أو هدم.
"جامع البيان" 6/ 203، وانظر: "زاد المسير" 2/ 342.
(٣٥) أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 862، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 55.
(٣٦) أخرج الأثر بمعناه عنهما الطبري في "تفسيره" 6/ 203 - 204، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 32، والبغوي في "تفسيره" 3/ 47.
(٣٧) في (ش): (تعالى).
(٣٨) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 204.
(٣٩) ساقط من (ج).
(٤٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 204، وأورده البغوي في "تفسيره" 3/ 47، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 54.
(٤١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113.
(٤٢) انظر: "زاد المسير" 2/ 342.
(٤٣) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 205.
(٤٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113.
(٤٥) انظر: "التفسير الكبير" 11/ 213.
<div class="verse-tafsir"