تفسير سورة المائدة الآية ٤٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٤٢

سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ٤٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ﴾ مضى الكلام فيه (١) وقوله تعالى: ﴿ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾ .

قال الليث: السحت: كل حرام قبيح الذكر يلزم منه العار (٢) وأجمعوا على أن المراد بالسحت ههنا: الرشوة في الحكم، وقالوا: نزلت الآية في حكام اليهود، كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم (٣) وقال الحسن في هذه الآية: تلك الحكام يسمعون الكذب ممن يكذب في دعواه عندهم، ويأتيهم برشوة فيأخذونها ويأكلونه، فسمعوا كذبه وأكلوا رشوته (٤) فأما اشتقاق السُّحت: فقال الزجاج: إن الرِّشَا التي يأخذونها يعاقبهم الله بها أن يسحتهم بعذاب، أي يستأصلهم (٥) وذكر عن الفراء أنه قال: (أصله (٦) (٧)  (٨) يدفع عنه جوفُه المَسْحوتُ (٩) أي: الجائع (١٠) فالسحت حرام يحمل عليه الشره كشره المسحوت المعدة، وعلى ما قال الليث، إنه حرام يلزم منه العار، يمكن أن يقال: سمي سُحْتا؛ لأنه يسحت مروءة الإنسان.

وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ .

هذا تخيير للنبي  في الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه، إن شاء حكم، وإن شاء ترك (١١) واختلفوا في ثبوت هذا التخيير: فقال إبراهيم والشعبي وعطاء وقتادة: إنه ثابت اليوم لحكام المسلمين، إن شاءوا حكموا بينهم بحكم الإسلام، وإن شاءوا أعرضوا (١٢) وقال آخرون: إنه منسوخ بقوله تعالى: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ  ﴾ .

وهو قول الحسن ومجاهد والكلبي وعكرمة والسدي (١٣) (١٤) ومذهب الشافعي أنه يجب على الحاكم منا أن يحكم بين أهل الذمة إذا تحاكموا إليه؛ لأن في إمضاء حكم الإسلام عليهم صغارًا لهم (١٥) فأما المُعاهدون الذين لهم مع المسلمين عهد إلى مدة، فليس بواجب على الحاكم أن يحكم بينهم، بل يخير في ذلك، وهذا التخيير الذي في هذه الآية إنما يثبت للحاكم بين المعاهدين (١٦) قال الشافعي: لما دخل رسول الله  المدينة وادع اليهود كافة (١٧) فأما إذا قبلوا الجزية ورضوا بجريان أحكامها عليهم، فليس للحاكم أن يُعرض عنهم إذا تحاكموا إليه (١٨) قال أبو عبيد: وهذا هو الأولى عندنا؛ لأن في ردهم إلى أحكامهم معونةً على جورهم وأخذهم الرشا في الحكم (١٩) (١) تقدم قريبًا.

(٢) "العين" 3/ 132، "تهذيب اللغة" 2/ 1637 (سحت).

(٣) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 141، والطبري في "تفسيره" 6/ 239، و"معاني الزجاج" 2/ 177، و"بحر العلوم" 1/ 438، و"معاني النحاس" 2/ 309، و"النكت والعيون" 2/ 40، البغوي في "تفسيره" 3/ 58.

(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 239، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 58، "زاد المسير" 2/ 360.

(٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 177، "معاني النحاس" 2/ 309.

(٦) ما بين القوسين ساقط من (ج)، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 241.

(٧) هو رؤبة بن العجاج عبد الله بن رؤبة التميمي، من الشعراء الرجاز.

كان رأسًا في اللغة، قيل إنه توفي سنة 145 هـ.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 394، "طبقات الشعراء" 33، "سير أعلام النبلاء" 6/ 162.

(٨) ساقطة من (ج).

(٩) عجز بيت من الرجز وصدره: والليل فوق الماء مستميت "ديوان رؤبة" ص 27، "تهذيب اللغة" 2/ 1638.

ويدفع رُوي بالبناء للمفعول، والمعنى: نحى الله جل وعز جوانب جوف الحوت عن يونس، وجافاه عنه فلا يصيبه منه أذى.

ورُوي بالبناء للفاعل يدفع والمعنى: أن جوف الحوت صار وقاية له من الغرق، وإنما دفع الله جل وعز عنه.

(١٠) لم أقف على قول الفراء، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 241.

(١١) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 242، "معاني الزجاج" 2/ 177، "بحر العلوم" 1/ 438.

(١٢) أخرج أقوالهم الطبري في "تفسيره" 6/ 243 - 244، وانظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 293، "معاني النحاس" 2/ 310، "النكت والعيون" 2/ 41، البغوي في "تفسيره" 3/ 59، وبهذا القول قال الإِمام أحمد -رحمه الله- انظر: "زاد المسير" 2/ 361، ورجحه الطبري في "تفسيره" 6/ 246.

(١٣) انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 134، والطبري في "تفسيره" 6/ 245 - 246، و"معاني النحاس" 2/ 310، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 294، 195، و"النكت والعيون" 2/ 45، والبغوي في "تفسيره" 3/ 59.

(١٤) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 134، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 294 بإسناد صحيح، وانظر المصادر السابقة.

(١٥) انظر: "الأم" 4/ 210، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 296.

(١٦) انظر: "الأم" 4/ 210، والشافعي -رحمه الله- اعتبر هؤلاء: الموادعين، أما المعاهدون فلا خيار في حقهم وسيأتي قريبًا.

(١٧) "الأم" 6/ 210.

(١٨) انظر: "الأم" 4/ 210، وهؤلاء هم المعاهدون.

(١٩) انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 242.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده