الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، اختلفوا في إدخال الواو في (يقول) فقرأ أهل الحجاز والشام: (يقول) بغير واو (١) (٢) ﴿ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ ﴾ الآية، فلما صار في كل واحدة من الجملتين ذكر من الأخرى، حسن العطف بالواو وبغير الواو، كما أن قوله: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ ، لما كان في كل واحدة من الجملتين ذكر مما تقدم اكتفى بذلك عن الواو؛ لأنها بملابسة بعضها ببعض ترتبط إحداهما (٣) ﴿ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ .
فحذف الواو من قوله: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ كحذفها من قوله: ﴿ رَابِعُهُمْ ﴾ وقوله: ﴿ سَادِسُهُمْ ﴾ وإلحاقها كإلحاقها في قوله: ﴿ وَثَامِنُهُمْ ﴾ ، وقد جاء التنزيل بالأمرين في غير موضع (٤) ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ نصباً على معنى: وعسى أن يقول الذين آمنوا (٥) ويدل على قوة الرفع قولُ من حذف الواو فقال: (يقول الذين آمنوا) (٦) قال الزجاج: ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت، أي: في وقت يظهر الله نفاقهم (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَهَؤُلَاءِ ﴾ ، يعني: المنافقين، قاله ابن عباس، والكلبي (٨) ﴿ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ ، قال عطاء: حلفوا ﴿ بِاللهِ ﴾ بأغلظ الأيمان (٩) ﴿ جَهْدَ ﴾ لأنه مصدر، أي: جهدوا جهد أيمانهم، وقال أبو إسحاق: أي: يقول المؤمنون للذين باطنهم وظاهرهم واحد: أهؤلاء الذين حلفوا وأكدوا أيمانهم أنهم مؤمنون، وأنهم معكم وأعوانكم على من خالفكم.
﴿ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ أي: ذهب ما أظهروه من الإيمان، وبطل كل خير عملوه بكفرهم وصدهم عن سبيل الله، كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾ (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: "خسروا الدنيا والآخرة، أما الدنيا فليس هم من الأنصار، وأما الآخرة فقرنهم الله مع الكفار" (١٢) وقال الكلبي: ﴿ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ﴾ مغبونين بأنفسهم ومنازلهم في الجنة، وصاروا إلى النار، وورثها المؤمنون (١٣) (١) قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي، انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي 3/ 229، "النشر" 2/ 254.
(٢) قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر، انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي 3/ 229، "النشر" 2/ 254.
(٣) في (ج) و (ش): (إحديهما).
(٤) "الحجة للقراء السبعة" 3/ 231 - 232.
(٥) انظر: "الحجة" 3/ 231.
(٦) "الحجة" 3/ 231.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 182، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 69.
(٨) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 117، انظر: "زاد المسير" 2/ 381.
(٩) ساقه المؤلف في الوسيط 2/ 198 ابتداء دون نسبة.
وكذا البغوي 3/ 69، ونسبه ابن الجوزي "زاد المسير" 2/ 380 لابن عباس.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 181، 182، انظر: "بحر العلوم" 1/ 443، "تفسير البغوي" 3/ 69.
(١١) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 117.
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) لم أقف عليه، انظر: "الوسيط" 2/ 198.
<div class="verse-tafsir"