الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ الآية، اختلفت الروايات عن ابن عباس في نزول هذه الآية، فقال في رواية العوفي: إنها نازلة في قصة عبد الله بن أبيّ حين تولى اليهودَ، وعبادةَ بنِ الصامت حين تبرأ منهم وقال: أنا أبرأ إلى الله من حلف قريظة والنضير، وأتولى الله ورسوله والذين آمنوا (١) وقال جابر بن عبد الله: إن اليهود هجروا من أسلم منهم، لم يجالسوهم، فقال عبد الله بن سلام: يا رسول الله إن قومنا قد هجرونا وأقسموا أن لا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل، فنزلت هذه الآية، فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء (٢) ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ .
والذي ذكر من قوله: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ إلى آخر الآية صفة لكل مؤمن، وهو قول الحسن في هذه الآية والضحاك (٣) ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ .
قال الزجاج: إقامتها: إتمامها بجميع فروضها، وأول فروضها صحة الإيمان بها (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ المفروضة ﴿ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ يعني صلاة التطوع بالليل والنهار (٥) (٦) (٧) (٨) قال ابن عباس في رواية عكرمة: نزل قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} في أبي بكر (٩) وقال في رواية عطاء: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ يريد علي بن أبي طالب (١٠) وعلى هذا قوله: ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ قال عبد الله بن سلام (١١) (١٢) يوماً من الأيام صلاة الظهر، فسأل السائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم أُشهدك أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً.
وعلي كان راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي ، فلما فرغ النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: "اللهم إن أخي موسى سألك فقال: ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴾ إلى قوله: ﴿ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾ فأنزلت فيه قرآناً ناطقاً: ﴿ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ﴾ اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، علياً أشدد به ظهري"، قال أبو ذر: فوالله ما استتم رسول الله الكلمة حتى نزل جبريل فقال: يا محمد اقرأ: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ﴾ إلى آخرها (١٣) وهذا قول مجاهد والسدي وعتبة بن أبي حكيم (١٤) قال الكلبي: أذن بلال فخرج رسول الله والناس بين ساجد وراكع، فإذا هو بسائل يطوف ومعه خاتم، فقال: "من أعطاك هذا" فأشار إلى علي وهو راكع، فنزلت هذه الآية، فلما قرأها رسول الله قالوا: كلنا يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، فلما قرأ: ﴿ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ علموا أنه خاص لعلي (١٥) وقال أهل العلم في هذه الآية: إنها تدل على أن العمل القليل لا يقطع الصلاة، وأن دفع الزكاة إلى السائل في الصلاة جائز مع نية الزكاة، ونية الزكاة لا تنافي الصلاة (١٦) وقال المفسرون: وهذا وإن كان نزوله وافق عليًّا، فإنه عام في كل مؤمن، كما روى هشام، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (١٧) ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ من هم؟
قال: هم المؤمنون.
قلت: فإن ناساً يقولون: هو علي.
قال: فعليٌّ من الذين آمنوا (١٨) (١) سبق تخريج سبب النزول عند تفسير الآية (51)، انظر: "تفسير البغوي" 3/ 72.
(٢) أخرجه المؤلف في أسباب النزول.
وذكره ابن الجوزي في زاد المسير 2/ 382.
(٣) نسبه الماوردي للحسن والسدي "النكت والعيون" 2/ 48، انظر: "زاد المسير" 2/ 383.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 183.
(٥) انظر: "زاد المسير" 2/ 384، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 117.
(٦) انظر: "زاد المسير" 2/ 384.
(٧) ليست في (ج).
(٨) انظر "النكت والعيون" 2/ 49، "زاد المسير" 2/ 384.
(٩) لم أقف عليه عن ابن عباس من رواية عكرمة، لكن من رواية الكلبي، وهو متروك.
انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 117.
وقد نسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 383 لعكرمة.
(١٠) وكذا هذا الأثر من رواية عطاء لم أقف عليه!
لكن جاء من طرق أخرى كما في: "لباب النقول" ص 93، "الدر المنثور" 2/ 519 - 520، وسيأتي الكلام على هذا الأثر عند آخر سياق المؤلف له.
(١١) ما بين القوسين ساقط من (ج).
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) لم أقف عليه، حتى المؤلف لم يذكره في أسباب النزول وفيه غرابة.
(١٤) الآثار عن مجاهد والسدي وعتبة أخرجها الطبري في "تفسيره" 6/ 288 - 289.
(١٥) أخرجه ابن مردويه كما في "الدر المنثور" 2/ 520.
وانظر: "بحر العلوم" للسمرقندي 1/ 445.
وهذا الأثر في سبب نزول الآية جاء بأسانيد ضعيفة بل بعضها واه كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد أن ساق هذا الأثر: وهذا إسناد لا يفرح به؛ لأنه من رواية الكلبي ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب نفسه، وعمار بن ياسر، وأبي رافع، وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها وجهالة رجالها "تفسير ابن كثير" 2/ 81.
(١٦) قال ابن كثير رحمه الله: وأما قوله: ﴿ وهم راكعون ﴾ فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله ﴿ ويؤتون الزكاة ﴾ أي في حال ركوعهم، ولو كان كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره؛ لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء مما نعلمه من أئمة الفتوى ...
"تفسير ابن كثير" 2/ 81.
(١٧) زين العابدين، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
(١٨) أخرجه الطبري 6/ 288، وذكره ابن كثير 2/ 81.
<div class="verse-tafsir"