تفسير سورة المائدة الآية ٦٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٦٩

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا ﴾ ، قد مضى تفسير هذه الآية مشروحًا مستقصًى في البقرة (١) وقوله تعالى: ﴿ وَالصَّابِئُونَ ﴾ ، اختلفوا في وجه ارتفاعه، فقال الكسائي: هو نسق على ما في ﴿ هَادُوا ﴾ كأنه قيل: هادوا هم والصابئون (٢) ﴿ هَادُوا ﴾ بمعنى: تابوا، من قوله: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ  ﴾ لا من اليهودية، ويكون المعنى: تابوا هم والصابئون، فالتفسير قد جاء بغير ذلك، لأن معنى ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ في هذه الآية إنما هو إيمان بأفواهم، لأنه يعني به المنافقون؛ لأنه وصف الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ثم ذكر اليهود والنصارى فقال: من آمن منهم بالله فله كذا، فجعلهم يهودًا ونصارى، فلو كانوا مؤمنين لم يُحتج أن يقال: (من آمن منهم فلهم أجرهم) (٣) (٤) (٥) أجاز الكسائي: "إنّ عبد الله وزيد قائمان" لضعف إن (٦) قال الفراء: ولا أستحب ذلك لتبيين الإعراب في عبد الله، وأجازا معًا: (أنك نفسُك عالم)، (وأنا أنفسنا عالمان)، (وأنه نفسه متكلم)، (وأنهم أجمعون منطلقون)، (وأنك ومحمد في الدار)، وعند الفراء إذا دخلت (إن) على اسم لم يتبين عملها فيه يجوز أن ينسق عليه بالرفع والنصب جميعًا، وكذلك التوكيد، من ذلك أن تقول: إن قطام وهندٌ عندنا، وإن هؤلاء وإخوتُك يكرموننا، وإن هذا نفسه عالم، وذلك أن هذه الأسماء لا يتغير إعرابهنَّ ولا يظهر فيها عمل (إن)، فإذا دخلت إن على اسم يتبين عملها فيه وولي الاسم التوكيد والنعت والنسق، لم يكن فيها إلا النصب عند الفراء، كقولك: (إن زيدًا نفسه عالم)، (وإن محمدًا وأخاك منطلقان)، (وإن القوم وعبد الله عندنا)، ويجوز الرفع عند الكسائي، ومما جاء في أشعار العرب يشهد لمذهب الفراء قول بشر بن أبي خازم (٧) وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم ...

بُغاةٌ ما حيينا في شِقَاقِ (٨) يا ليتني وأنتِ بالميسُ ...

ببلدةٍ ليس بها أنيسُ (٩) رفع (أنتِ) وهو نسق على الياء إذ لم يتبين فيها الإعراب، وقال آخر: يا ليتنا وهما نخلوا بمنزلة ...

حتى يرى بعضنا بعضًا ويأتلف (١٠) وأنشدوا أيضًا لضابىء البرجُمي (١١) فمن يكُ أمسى بالمدينة رحلُهُ ...

فإني وقَيَّارٌ بها لغريبُ (١٢) هذا كله مذهب الكوفيين، وأنكر البصريون جميع ذلك، أما قول الكسائي فقد ذكرنا وجه بطلانه، وأما قول الفراء: نصب (إن) ضعيف، لأنها إنما تغير الاسم ولا تغير الخبر "فقال أبو إسحاق: هذا غلط، لأن (إن) قد عملت عملين: النصب والرفع، وليس في العربية ناصب ليس معه مرفوع؛ لأن كل منصوب مشبه بالمفعول، والمفعول لا يكون بغير فاعل إلا فيما لم يُسَمَّ فاعله، وكيف يكون نصب (إن) ضعيفًا وهي تتخطى الظروف فتنصب ما بعدها نحو قولك: إن أمامك زيدًا، وإن عندك عمروًا، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ  ﴾ ونصب (إنَّ) من أقوى المنصوبات (١٣) (١٤) إن عبد الله ومحمد قائم، تريد: إن عبد الله قائم ومحمد كذلك أيضًا (١٥) عقاب عقبناه كأن وظيفها ...

وخرطومُها الأعلى بنار مُلَوّح (١٦) أراد كأنَّ وظيفها مُلوِّح وخرطومها كذلك أيضاً، وعلى هذا حملوا أيضًا ما أنشده الكوفيون، أما قول بشر فالمعنى فيه: فاعلموا أنا بغاة ما بغينا في شقاق وأنتم أيضًا كذلك، وكذلك سائر الأبيات.

وأما قوله: فإني وقيَّارٌ فإن رواية البصريين: "وقَيَّارًا" بالنصب، وإن رفع كان محمولًا على التقدير الذي ذكرنا، وأما ما أجازه الفراء من قولهم: إنهم أجمعون ذاهبون، فحمله سيبويه على الغلط، وقال: إن قومًا من العرب يغلطون فيقولون إنك وزيدٌ ذاهبان، وإنهم أجمعون منطلقون، فجعله غلطًا (١٧) وحكى أبو بكر بن الأنباري في الآية قولًا رابعًا لأبي عبد الله هشام بن معاوية (١٨) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ  ﴾ (والمعنى: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) (١٩) (٢٠) (١) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ ﴾ الآية (62) البقرة.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 194.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 194 بتصرف.

(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 192 ، 193 (٥) في (ج): (ضعيف).

(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 192، 193.

(٧) هو: بشر بن أبي خازم عمرو بن عوف الأسدي، شاعر جاهلي شجاع من أهل نجد، توفي سنة 22 قبل الهجرة.

"الأعلام" 2/ 54.

(٨) البيت في الكتاب 2/ 156، "معاني الزجاج" 2/ 193.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) هو ضابئ بن الحارث بن أرطأة التميمي البُرجمي شاعر جاهلي أدرك الإسلام ، حبسه عثمان  حتى مات نحو سنة 30 هـ "الأعلام" 3/ 212.

(١٢) البيت في الكتاب 1/ 75، "الإنصاف" لابن الأنباري ص 85.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 193.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 193.

(١٥) هذا تمثيل، وليس عند الزجاج.

(١٦) لم أقف على قائله.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 193.

(١٨) هو أبو عبد الله هشام بن معاوية الكوفي الضرير، نحوي، صحب الكسائي وأخذ عنه كثيرًا من النحو، وله تصانيف، توفي سنة 209 هـ انظر: "الفهرست" ص 105، "معجم المؤلفين" 4/ 64.

(١٩) ما بين القوسين متكرر في النسختين.

(٢٠) انظر: "البحر المحيط" 3/ 531 - 533.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده