الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 50 ق > الآية ٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ ﴾ قال أبو إسحاق: نصب ﴿ يَوْمَ ﴾ على وجهين: على معنى: ما يبدل القول لديّ في ذلك اليوم.
وعلى معنى: أنذرهم يوم نقول، كما قال: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ﴾ (١) وقرأ نافع: (يقول) بالياء على معنى: يقول الله.
وقراءة العامة (٢) ﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ ﴾ وقوله: ﴿ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ والنون في المعنى مثل: أقول، فهو أشبه بما قبله (٣) وقوله: ﴿ هَلِ امْتَلَأْتِ ﴾ قال جماعة علماء التأويل (٤) ﴿ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾ أراها الله تعالى تصديق قوله: ﴿ لَأَمْلَأَنَّ ﴾ فلما امتلأت قال لها: ﴿ هَلِ امْتَلَأْتِ ﴾ ، قال أبو إسحاق: ووجه مخاطبتها جعل فيها ما به يتميز وتخاطب، كما جعل في النملة التي قالت: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ﴾ (٥) قوله تعالى: ﴿ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد هل فيّ من سَعَة.
وقد ضاقت بأهلها (٦) (٧) (٨) وروى مقاتل بن سليمان قال: فتنتفض فتقول: قد امتلأت وليس فيّ مزيد.
تقول: ليس فيّ سَعَة (٩) ﴿ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ الإنكار (١٠) وقال ابن عباس في رواية أبي صالح (١١) ﴿ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ مسألة للزيادة (١٢) ﴿ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ﴾ وجوه: أحدها: أن هذا السؤال كان قبل دخول جميع أهل النار فيها (١٣) والآخر: إنَّما طلبت أن يزاد في سعتها لتضايقها بأهلها (١٤) وقال أبو إسحاق: إنها تقول: هل من مزيد تغيظًا على من فيها، يعني أن طلب الزيادة حنقًا على أهلها، تقول: هل بقي أحد لم أنتقم لك منه، فالزيادة (١٥) (١٦) (١) من آية (39) من سورة مريم.
وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 46.
(٢) قرأ نافع وأبو بكر (يقول) بالياء.
وقرأ الباقون (نقول) بالنون.
انظر: "حجة القراءات" ص 678، "النشر" 2/ 376، "الإتحاف" ص 398.
(٣) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 213.
(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 238، "جامع البيان" 26/ 105، "القرطبي" 17/ 18.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 47.
والمؤلف رحمه الله تصرف في عبارة الزجاج، ونصها: ووجه مخاطبتها أن الله -عَزَّ وَجَلَّ- جعل فيها ..
(٦) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 259، من طريق الكلبي، "تفسير مقاتل" 125 أ، "معالم التنزيل" 4/ 224.
(٧) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 612، "جامع البيان" 26/ 105.
(٨) انظر: "الدر المنثور" 6/ 107، ونسب إخراجه لسعيد بن منصور وابن المنذر.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 125 أ، "الكشف والبيان" 11/ 181 ب.
(١٠) قلت: قول المؤلف رحمه الله: ومعنى الاستفهام الإنكار هو من كلام شيخه الثعلبي، ولا يليق بهذا المقام على القراءتين إذ لا يتصور إنكار من مخلوق على الله تعالى وبخاصة في يوم القيامة، بل الاستفهام فيه من الضعف والاستصغار أمام عظمة الله تعالى ما يرد وصفه بالإنكار والله أعلم.
(١١) باذام أو باذان مولى أم هانئ.
وثقه بعض أهل العلم، وتكلم فيه بعضهم، واختار الشيخ أحمد شاكر توثيقه، وقال ابن معين: إذا روى عنه الكلبي فليس بشيء، == وإذا روى عنه غير الكلبي فليس به بأس.
انظر: "تهذيب الكمال" 1/ 137، "الجرح والتعديل" 1/ 432، "مسند الإمام أحمد" بتحقيق شاكر 3/ 323، "تهذيب التهذيب" 1/ 416، "ميزان الاعتدال" 1/ 296.
(١٢) انظر: "جامع البيان" 26/ 106، "الكشف والبيان" 11/ 181 ب، "الوسيط" 4/ 168.
قلت: والقول بأن قوله تعالى: ﴿ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ معنى: هل بقي شيء تزيدوني، هو الظاهر من السياق وعليه تدل الأحاديث الصحيحة.
انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: وتقول هل من مزيد، 6/ 173، "صحيح مسلم"، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب: النار يدخله الجبارون 4/ 2186، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 226.
(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 11/ 181 ب، "الوسيط" 4/ 168، "معالم التنزيل" 4/ 224 (١٤) انظر: "التفسير الكبير" 28/ 174، "فتح القدير" 5/ 77.
(١٥) (ك): (فازادة).
(١٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 47.
<div class="verse-tafsir"