تفسير سورة الذاريات الآية ٢٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 51 الذاريات > الآية ٢٣

فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم أقسم الرب بنفسه فقال: ﴿ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ﴾ قال الكلبي: يعني هذا الذي قصصت في الكتاب لكائن (١) قال أبو إسحاق: يعني أن الذي ذكر من أمر الرزق والآيات وأمر النبي -  - حق (٢) (٣) ﴿ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ﴾ قرئ ﴿ مِثْلَ ﴾ رفعًا ونصبًا (٤) (٥) ﴿ أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ﴾ وإن كان قوله: ﴿ أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ﴾ بمنزلة نطقكم (٦) ﴿ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ ﴾ فقال الفراء: العرب تجمعُ بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما كقول الشاعر: ما إنْ رأيتُ ولا سَمِعْتُ به (٧) فجمع بين ما وإن وهما (٨) (٩) ﴿ أَن ﴾ فكأنه قيل: مثل نطقكم.

وقال المبرد: ﴿ مَا ﴾ زائدة.

وبه قال أبو علي -وأبى أن تكون التي بمنزلة أن مع الفعل فتكون مصدرًا- وقال: لأنه لا فعل معها، والتي تكون مع الفعل بمنزلة اسم المصدر تكون مقرونة مع الفعل كقوله: ﴿ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ  ﴾ (١٠) ﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ  ﴾ وقوله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ  ﴾ و ﴿ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ  ﴾ .

وأما منتصب ﴿ مِثْلَ ﴾ فقال أبو إسحاق: هو في موضع رفع إلا أنه لما أضيفت إلى ﴿ أَن ﴾ فتح (١١) وشرحه أبو علي فقال: من نصب (مثل) فإنه لما أضاف مثل إلى مبنيٍّ وهو قوله: ﴿ أَنَّكُمْ ﴾ بناه كما بُنَى (يومئذ) في قوله: ﴿ مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ  ﴾ و ﴿ وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ  ﴾ و: عَلى حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبَا (١٢) وقوله: لم يَمْنَعِ الشُّرْبَ منها غيرُ أن نَطَقَتْ (١٣) فغير في موضع رفع بأنه فاعل، (يمنع) وإنما بنيت هذه الأسماء المبهمة نحو مثل، ويوم، وحين، وغير، إذا أضيفت إلى المبنيِّ لأنها تكتسي منه البناء، لأن المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير والجزاء والاستفهام.

تقول: هذا غلام زيد، وصاحب القاضي.

فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة، وتقول: غلام (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ مِثْلِ مَا ﴾ : أحدهما: أن تجعل (ما) مع مثل بمنزلة شيء واحد بنيته على الفتح، وإن كانت ما زائدة، وهذا قول أبي عثمان وأنشد في ذلك: وَتَدَاعَى مَنْخِرَاهُ بِدَمٍ ...

مِثْلَ ما أثْمَرَ حُمَّاضُ الجَبَلْ (١٧) فذهب إلى أن (مثل ما) بمنزلة شيء واحد، ويدل على جواز بناء مثل مع (ما) وكونه معه بمنزله شيء واحد قول حميد بن ثور: ووَيَحْا لِمنْ لم يَدْرِ ما هُنَّ وْيحَمَا (١٨) ومثله ما أنشده أحمد بن يحيى: أثَوْرَ ما أصِيدُكُمْ أمْ ثَوْرَيْنْ (١٩) أراد أثوراً أصيدكم؟

فبني الثور على الفتح وجعله مع (ما) شيئًا واحداً.

القول الثاني: أن ينتصب على الحال من النكرة الذي هو (حق) في قوله: ﴿ إِنَّهُ لَحَقٌّ ﴾ والعامل في الحال هو الحق؛ لأنه مصدر.

وإلى هذا ذهب أبو عمر الجرمي.

وقد حمل أبو الحسن (٢٠) ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا  ﴾ على الحال، وذو الحال قوله: ﴿أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا﴾ وهو نكرة (٢١) (٢٢) قال الفراء: من نصب (مثل ما) جعله في مذهب مصدر كقولك: إنه لَحَقُّ حقًا (٢٣) وقال الزجاج: يجوز أن يكون منصوبًا على التوكيد على معنى: إنه لَحَقُّ حقًّا، مثل نطقكم (٢٤) وأما المعنى؛ فقال أبو عبيدة: مجازه كما أنكم تنطقون (٢٥) (٢٦) قال الفراء: إنه لحق كما أن الآدمي ناطق، وللآدمي نطق لا لغيره (٢٧) (٢٨) (١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "الوسيط" 4/ 176، "فتح القدير" 5/ 85.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 54.

(٣) انظر: "تفسر مقاتل" 126 ب، "الوسيط" 4/ 176.

(٤) قرأ حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر، ﴿ مِثْلَ ﴾ بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب.

انظر: "حجة القراءات" ص 679، "النشر" 2/ 377 "الإتحاف" ص 399.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 85، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 54.

(٦) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 216.

(٧) البيت لدريد بن الصمة يصف الخنساء، وقد رآها تهنأ بعيرًا أجرب وتمام البيت: كاليوم طالي أيْنقُ جُرْب انظر: "ديوان دريد بن الصمة" ص 34، "شرح شواهد المغني" 2/ 955، "شرح المفصل" 5/ 82، "مغني اللبيب" ص 679.

(٨) (ك): (وإنهما).

(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 85.

(١٠) انظر: "المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات" ص 334.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 54.

(١٢) البيت للنابغة الذبياني، وتمامه: وقلت ألمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وازع انظر: "ديوانه" ص 163، "الكتاب" لسيبويه 2/ 332، "الكامل" 1/ 158، "الخزانة" 2/ 456، "المصنف" 1/ 58، "ارتشاف الضرب" 2/ 520.

(١٣) صدر بيت لأبي قيس بن الأسلت، وتمامه: حمامة في غصون ذات أوقال انظر: "الكتاب" 1/ 369، "أمالي" بن الشجري 1/ 69، "الإنصاف" ص 287، "الخزانة" 3/ 406، والأوقال: هي الثمار، مفردها وَقْل.

"اللسان" 3/ 971 (وقيل).

(١٤) (ك): (علا).

(١٥) (ك): (أيامها).

(١٦) (ك): (الاختصان).

(١٧) البيت للنابغة الجعدي، والحمَّاض بقلة برية تنبت أيام الربيع في مسايل الماء ولها ثمرة حمراء.

انظر: "ديوانه" ص 87، "أمالي" ابن الشجري 2/ 604، "شرح المفصل" لابن يعيش 8/ 135، "اللسان" 1/ 719 (حمض)، "رصف المباني" 379.

(١٨) صدر البيت: ألاَ هَيَّمًا مِمَّا لَقِيْتُ وَهَيَّمَا وانظر: "ديوانه" ص 6، "اللسان" 3/ 996، (ويح) "الخصائص" 2/ 181، ونسبه لحميد بن الأرقط "ديوان ابن الأرقط" ص 7: "الحجة" 6/ 219.

(١٩) من الرجز، والآخر: أمْ تِيكُم الجَمَّاءَ ذَات القَرْنَيْنْ وهو للنضر بن سلمة، كما في "الخصائص" 2/ 18، "اللسان" 1/ 386 (ثور)، "التصريح بمضمون التوضيح" 1/ 24، "الحجة" 6/ 220.

(٢٠) هو الأخفش، وتقدمت ترجمته.

(٢١) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 348، 351، 6/ 222 - 217.

(٢٢) انظر: "البحر المحيط" 8/ 137.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 85.

(٢٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 54.

(٢٥) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 226.

(٢٦) لم أجده.

(٢٧) انظر: "معاني القرآن" 3/ 85.

(٢٨) انظر: "معاني القرآن" 5/ 54.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر