الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 52 الطور > الآية ٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قال ابن عباس: يعني المهاجرين والأنصار والتابعين (١) ﴿ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ ﴾ اختلفوا في أن هذا الإيمان من المؤمنين الذين ذكروا في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أم من الذرية؟
فقال قتادة: بإيمان من الذرية (٢) (٣) والمعنى: وأتبعهم بإيمان من الآباء ذريتهم، والذرية تتبع الآباء وإن كانت صغارًا في كثير من أحكام الإيمان وهو الميراث، والدفن في مقابر المسلمين، وحكمهم حكم الآباء في أحكامهم، إلا فيما كان موضوعًا عن الصغير لصغره.
وعلى هذا القول، المراد بالذرية: الصغار.
قال أبو علي: فإن جعلت الذرية للكبار (٤) ﴿ بِإِيمَانٍ ﴾ حالاً من الفاعلين الذين هم ذريتهم (٥) (٦) (٧) والذرية تقع على الصغير والكبير، والواحد والكثير (٨) ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ ومن وقوعها على الكبار البالغين قوله: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ﴾ .
ومن وقوعها على الكبير قوله: ﴿ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ﴾ .
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي - - قال: "إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه" ثم قرأ هذه الآية (٩) وقال عبد الله في هذه الآية: الرجل يكون له القِدم وتكون له الذرية فيدخل الجنة فيرفعون إليه لتقر بهم عينه وإن لم يبلغوا ذلك (١٠) وقال أبو مجلز: يجمعهم الله له ما كان يحب أن يُجْمعوا له في الدنيا (١١) (١٢) وقال الكلبي عن ابن عباس: إن كان الآباء أرفع درجة من الأبناء رفع الله الأبناء إلى الآباء، وإن كان الأبناء أرفع درجة من الآباء رفع الله الآباء إلى الأبناء.
وهذا القول اختيار الفراء (١٣) وذكرنا جواز ذلك عند قوله: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ (١٤) قال إبراهيم: أعطوا مثل أجور آبائهم ولم ينقص الآباء من أجورهم شيئًا (١٥) (١٦) ﴿ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ وذكرنا تفسير الألت عند قوله: ﴿ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ﴾ (١٧) وقرأ ابن كثير بكسر اللام (١٨) وقد رويت هذه القراءة عن يحيى بن يعمر، ومكانه مكانه (١٩) قال ابن عباس: لم تنقص الآباء من الثواب حين ألحقنا بهم ذرياتهم (٢٠) ﴿ مِنْ شَيْءٍ ﴾ (٢١) ﴿ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ قال ابن عباس: ارتهن أهل جهنم بأعمالهم (٢٢) وقال مقاتل: كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرتهن في النار (٢٣) (٢٤) ﴿ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ الكافر لا المسلم (٢٥) ثم ذكر ما يزيدهم (٢٦) (١) انظر: "الحامع لأحكام القرآن" 17/ 67، "روح المعاني" 27/ 32، وقال (لكن == لا أظن صحته).
وقال الشوكاني: وقيل المراد بالذين آمنوا المهاجرون والأنصار فقط، وظاهر الآية العموم، ولا يوجب تخصيصها بالمهاجرين والأنصار، كونهم السبب في نزولها إن صح ذلك، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
انظر: "فتح القدير" 5/ 98.
(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 247، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 66.
(٣) وهو المروي عن ابن عباس، والضحاك.
انظر: "جامع البيان" 17/ 15، "معالم التنزيل" 4/ 239.
(٤) في (ك): (فإذا حملت الذرية الكبار) والصواب ما أثبته.
(٥) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 255.
(٦) انظر: "جامع البيان" 27/ 15، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 66.
(٧) انظر "الكشف البيان" 11/ 196 ب، "الوسيط" 4/ 16، "معالم التنزيل" 4/ 239.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 3 (ذرأ).
(٩) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 247 موقوفًا على ابن عباس، والحاكم في مستدركه، كتاب: التفسير، سورة الطور 2/ 468، والبزار عن ابن عباس، عن النبي - - وفيه قيس بن الربيع.
وثقه شعبة والثوري وفيه ضعف.
انظر: "مجمع الزوائد" 7/ 114، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 15، "البحر المحيط" 8/ 148، وانظر: "تخريجات الكشاف" ص160، "الصواعق المرسلة" 1/ 391 - 392، "التفسير القيم" ص 449.
وبه قال الجمهور.
(١٠) انظر: "التفسير القيم" ص 451.
(١١) انظر: "الدر" 6/ 119، ونسب إخراجه لابن المنذر.
(١٢) انظر: "حامع البيان" 27/ 16.
(١٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 92، "القرطبي" 17/ 6، "التفسير القيم" ص 451.
(١٤) عند تفسيره لآية (41) من سورة يس.
ومما قال: قال ثعلب: الذرية تقع على الآباء.
وقال الفراء: جعل الذرية التي كانت مع نوح لأهل مكة لأنها أصل لهم، وقال الزجاج: قيل لأهل مكة (حملنا ذريتهم) لأن من حمل مع نوح فهم أباؤهم وذرياتهم.
فهذه الأقوال تدل على أن الآباء يجوز أن تسمى ذرية الأبناء.
وقد كشف صاحب النظم عن هذا فقال: جعل الله الآباء ذرية للأبناء.
وجاز ذلك لأن الذرية مأخوذة من ذرأ الله الخلق فسمى الولد ذرية لأنه ذري من الأب فكما جاز أن يقال للولد ذرية لأبيه لأنه ذري منه كذلك يجوز أن يقال للأب ذرية للابن ابنه ذري منه.
(١٥) انظر: "جامع البيان" 27/ 16، "الدر" 6/ 119، وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر وهناد.
(١٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 65 - 66.
(١٧) عند تفسيره للآية (14) من سورة الحجرات، ومما قال: لاتَ اجتمع أربع لغات: أَلَتَ، وآلَتَ، ولاَتَ، وأَلاَتَ.
كلها معناها النقصان.
قال ابن عباس ومقاتل: لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئًا.
انظر: "البسيط" 656 بتحقيق السحيباني.
(١٨) انظر: "حجة القراءات السبع" ص 62، "النشر" 2/ 377، "الإتحاف" ص 400.
(١٩) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 226.
(٢٠) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 284، "جامع البيان" 27/ 17، "الوسيط" 4/ 187.
(٢١) انظر: "القطع والائتناف" ص 66 قال: وهو قول أبي حاتم.
(٢٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 68.
(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب، "معالم التنزيل" 4/ 239.
(٢٤) آية (38، 39) من سورة المدثر.
ولم أجد القول عن الكلبي أو غيره.
(٢٥) واختيار ابن جرير، والنحاس، وابن كثير، وغيرهم العموم، وأن كل إنسان مرتهن بعمله، فإن قام به على الوجه الذي أمره الله به فكه، وإلا أهلكه.
انظر: "جامع البيان" 27/ 17، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 253، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 242، "فتح القدير" 5/ 98.
(٢٦) في (ك): (ما يزيد) والتصويب من الوسيط.
<div class="verse-tafsir"