التفسير البسيط سورة الطور

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الطور

تفسيرُ سورةِ الطور كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 56 دقيقة قراءة

تفسير سورة الطور كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

وَٱلطُّورِ ١

﴿ وَالطُّورِ ﴾ ذكرنا تفسير الطور في سورة البقرة (١) (٢)  وهو بمدين (٣) (٤) (١) عند تفسيره لآية (63) من سورة البقرة.

ومما قال: الطور قيل: إنه الجبل بالسريانية ..

وقيل: إنه اسم جبل بعينه.

والطَّوْرُ: التارة، والحدبين الشيئين، والطُّورُ الجبل.

وطُورُ سيناءَ: جبلٌ بالشام.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 128 أ، "الوسيط" 4/ 13، "معالم التنزيل" 4/ 236، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 58.

(٣) مدين على بحر القلزم، وهو المعروف حاليًا بالبحر الأحمر، محاذية لتبوك على نحو من ست مراحل.

وهي أكبر من تبوك وبها البئر التي استقى منها موسى  لسائمة شعيب.

انظر: "معجم البلدان" 5/ 77.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 91، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 61، "تفسير غريب القرآن" ص 424.

<div class="verse-tafsir"

وَكِتَـٰبٍۢ مَّسْطُورٍۢ ٢

قوله: ﴿ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴾ المسطور معناه المكتوب من قولك: سطر يسطر سطرًا.

وذكرنا هذا عند تفسير الأساطير (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (١) عند تفسيره لآية (25) من سورة الأنعام.

ومما قال: السطر هو أن تجعل شيئًا ممتدًّا مؤلفًا ومن ذلك سطر الكتاب، وسطر من شجر مغروس، ونحو ذلك قال ابن == السكيت.

يقال: سَطْرٌ وَسَطرٌ فمن قال سطرٌ فجمعه في القليل أسطر وفي الكثير سطور ومن قال سطَرَ جَمَعَه أسطارًا ثم أساطير جمع الجمع، قاله اللحياني، واختار الزجاج أن يكون واحدها أسطورة.

انظر: "البسيط" 2/ 89 ب.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 128 أ، و"جامع البيان" 27/ 10، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 61، "الكشف والبيان" 11/ 193 ب، "الوسيط" 4/ 182، وبه قال الفراء، وابن قتيبة.

انظر: "تفسير غريب القرآن": 424، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 59، "فتح القدير" 5/ 94، ولم أجده عن الكلبي.

(٣) في (ك): (أن).

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 281، عن ابن عباس، وقد جمع القولين فقال: وأقسم باللوح المحفوظ مكتوب فيه أعمال بني آدم.

"معالم التنزيل" 4/ 236.

(٥) انظر: "الكشف البيان" 11/ 193 ب، "معالم التنزيل" 4/ 236، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 59، ونُسب للكبي.

(٦) في (ك): (قوله) والصواب ما أثبته.

قال الشنقيطي: والأظهر أن الكتاب المسطور هو القرآن العظيم ..

"أضواء البيان" 7/ 683.

<div class="verse-tafsir"

فِى رَقٍّۢ مَّنشُورٍۢ ٣

﴿ في رَقٍّ مَنْشُور ﴾ ولم يثبت أن اللوح المحفوظ من الرق.

ولا أن ما كتب لموسى كان على الرق.

والمراد بالكتاب، المكتوب، سُمّي بالمصدر.

والرق مما كتب فيه.

قال أبو عبيدة: الرق الورق (١) وقال الليث: الرَّقُّ الصحيفة البيضاء (٢) وقال المبرد: الرق، ما رُقّق من الجلد ليكتب فيه.

والمنشور: المبسوط يتباعد أطرافه (٣) قال مقاتل: يخرج إليهم أعمالهم يومئذٍ في رق، يعني أديم الصحف (٤) قال الفراء: الرق الصحائف التي تخرج إلى بني آدم يوم القيامة فآخذ كتابه بيمينه وآخذ بشماله (٥) ﴿ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴾ \[الإسر اء: 13\].

(١) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 230.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 284 (رقق).

(٣) انظر: "اللسان" 10/ 129 (رقق)، "القرطبي" 17/ 59، "فتح القدير" 5/ 94.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 128 أ.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 3/ 91.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ ٤

قوله: ﴿ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ﴾ روى أنس عن النبي -  - قال: "البيت المعمور في السماء السابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة" (١) وقال ابن عباس: البيت المعمور في السماء بحيال الكعبة، يحجه كل يوم سبعون ألف (٢) (٣) (٤) ﴿ الْمَعْمُورِ ﴾ أنه معمور بكثرة الغاشية والزائرين (٥) قال مقاتل: عمارته أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يصلون فيه (٦) (٧) وروى عطاء عن ابن عباس أنه في السماء الدنيا (٨) (٩) (١) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 11، وابن المنذر، وابن مردويه، والحاكم في "المستدرك" 2/ 468 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في "شعب الإيمان".

وانظر: "الدر" 6/ 117.

(٢) في (ك): (ألف) ساقطة.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 281، "الكشف البيان" 11/ 193 ب، "الوسيط" 4/ 14، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 59.

(٤) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 624، "تفسير مقاتل" 128 أ، "جامع البيان" 27/ 11، "تفسير ابن كثير" 4/ 239، قال: وكذا قال عكرمة ومجاهد وغير واحد من السلف.

(٥) انظر: "الكشف البيان" 11/ 194 أ - ب، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 60، "فتح القدير" 5/ 94، "روح المعاني" 27/ 27.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 128 أ.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 281، "معاني القرآن" للفراء 3/ 91.

(٨) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 60، عن الربيع بن أنس.

(٩) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 60.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ ٥

قوله تعالى: ﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ﴾ .

قال علي  : يعني السماء.

وهو قول قتادة، ومجاهد، والجميع (١) (٢) ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا  ﴾ وروى عطاء عن ابن عباس قال: السقف المرفوع هو العرش، وهو سقف الجنة (٣) (١) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 624، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 246، "جامع البيان" 27/ 10، "العظمة" 3/ 1030.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 128 أ.

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 60، "فتح القدير" 5/ 94.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ ٦

وقوله: ﴿ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴾ قال الفراء: المسجور في كلام العرب المملوء (١) فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ...

مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلاَّمُهَا (٢) وقال المبرد: البحر المسجور المملوء عند العرب، وأنشد هو وأبو عبيدة للنمر بن تَوْلَبْ يصف وعلاً: إذا شَاءَ طالَعَ مَسْجُورَةً ...

تَرَى حَوْلَهَا النَّبْعَ والسَّاسَمَا (٣) يريد: به عينًا مملوءة.

وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، ومقاتل قالوا: الممتلئ.

وقال قتادة: المملوء (٤) روى النزَّال بن سَبْرة عن علي  قال: هو بحر تحت العرش فيه ماء غليظ، يقال له: بحر الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحًا، فينبتون في قبورهم (٥) (٦) وقال مجاهد ﴿ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴾ الموقد (٧) (٨) (٩) وقد روي هذا في الحديث: أن الله تعالى يجعل البحار كلها نارًا فتجعل نار جهنم (١٠) (١١)  يقول: مسجور بالنار.

أي مملوء (١٢) وقال ابن عباس في رواية عطية: البحر المسجور هو اليابس الذي قد نضب ماؤه وذهب.

وهو قول أبي العالية، ورواية ذي الرمة الشاعر، عن ابن عباس (١٣) (١٤) قال أبو زيد: المسجور يكون المملوء، ويكون الذي ليس فيه شيء (١٥) ﴿ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴾ وما بعدها من الواوات للعطف على المُقْسَم به، ولا يجوزأن يكون للقسم؛ لأن جواب القسم الأول وهو قوله: ﴿ وَالطُّورِ ﴾ لم يأت بعد، وإذا لم يأت جواب الأول، لم يجز أن يستأنف قسم آخر، وقد ذكرنا هذا الفصل في ابتداء سورة (ص) [[عند تفسيره لآية (2،1) من سورة ص.

وتقدمه [ص:69].]].

(١) انظر: "معاني القرآن" 3/ 91.

(٢) البيت ورد في "ديوانه" ص 10، وفي "شرح المعلقات السبع" (معلقة لبيد) للزوزني ص 82، "جمهرة أشعار العرب" ص 68، "المُحتسب" 2/ 371، وقوله: (قُلاَّمُهَا) ضرب من شجر الحمض، ويروى (أقلامها) وهو قصب اليراع.

والسَّرِيُّ: النهر الصغير والجمع الأسرية.

والبيت في وصف العير والأتان، وقد توسطا جانب النهر الصغير وشقا عينًا مملوءة ماء، قد كثر نبتها.

(٣) في (ك): (والساسماير) والصواب ما أثبته.

والبيت في "ديوانه" ص 165، "الخزانة" 11/ 95، "مجاز القرآن" 2/ 230، "تفسير غريب القرآن" ص 424 والنبع: شجر أصفر العود رزينة ثقيلة في اليد، إذا تقادم احمر.

والساسم: قيل هو جمع سِمْسِم، وقد يكون من الخشب يشبه الأبنوس.

"اللسان" 1/ 569 (نبع) 2/ 142 (سسم).

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 281، "تفسير مقاتل" 128 أ، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 247، "جامع البيان" 27/ 11.

(٥) انظر: "الكشف البيان" 11/ 195 أ، "الوسيط" 4/ 185، "معالم التنزيل" 4/ 237، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 62.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 128 أ، "الوسيط" 4/ 185.

(٧) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 624.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 575 (سجر).

(٩) انظر: "جامع البيان" 27/ 11، "معالم التنزيل" 4/ 237، "الدر" 6/ 11 "ونسب إخراجه لأبي الشيخ عن كعب.

(١٠) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 48، وقال محققه: لم نقف على هذا الحديث سندًا فيما بين أيدينا من المصادر، وقد أورده بعض المفسرين كالمصنف بلا سند.

(١١) انظر: "اللسان" 2/ 99 (سجر).

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 91.

(١٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 12، "الكشف البيان" 11/ 195 أ، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 240.

(١٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 61، وقال: قاله ابن أبي داود.

(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 577، "اللسان" 2/ 100 (سجر).

وفي "النوادر" لأبي زيد 58 قال: التسجير الامتلاء.

يقال: بحر مسجور ومسجر.

أي مملوء غاية الامتلاء.

واختار ابن جرير قول من قال: البحر المملوء المجموع ماؤه بعضه في بعض، ووجهه بأنه ليس موقدًا اليوم فهو مملوء.

"جامع البيان" 27/ 11.

وقال ابن الأنباري في "أضداده" ص 44: والمسجور من الأضداد، يقال المسجور للمملوء والمسجور للفارغ ....

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٌۭ ٧

وجوات هذه الأقسام قوله: ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴾ (١) (٢) قال أبو إسحاق: (يومَ) منصوب بقوله: ﴿ لَوَاقِعٌ ﴾ أي لواقع يوم القيامة (٣) والداغصة (٤) (٥) (١) انظر: "اعراب القرآن" للنحاس 3/ 249.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 22 ،"معالم التنزيل" 4/ 237.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 61.

(٤) الداغصة: عظم مدور يموج فوق رضف الركبة.

والداغصة الشحمة التي تحت الجلدة الكائنة فوق الركبة.

انظر: "القاموس المحيط" 2/ 303.

"اللسان" 1/ 989 (دغص).

(٥) هو: عمرو بن أبي عمرو الشيباني.

<div class="verse-tafsir"

مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٍۢ ٨

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْرًۭا ٩

﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴾ (١) (٢) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 297، "اللسان" 3/ 548 (مور).

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 282، "تفسير مقاتل" 128 أ، "جامع البيان" 27/ 13.

"معالم التنزيل" 4/ 237.

<div class="verse-tafsir"

وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْرًۭا ١٠

﴿ وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا ﴾ قال ابن عباس: كسير السحاب اليوم في الدنيا (١) وقال مقاتل: تسير عن أماكنها حتى تستوي بالأرض (٢) ﴿ وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا  ﴾ وقوله: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ  ﴾ وقوله: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ  ﴾ الآيات، وقد ذكر الله تعالى في الواقعة أنها تصير هباءً منثورًا [[قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾.

[الوقعه 5، 6].]] ،ثم ذكر ما للمكذبين في ذلك اليوم بقوله: (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 282، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 63.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 128، "الوسيط" 4/ 185.

<div class="verse-tafsir"

فَوَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ ١١

﴿ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴾ قال الكلبي: الشدة من العذاب يومئذ للمكذبين بالإيمان (١) (٢) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 185."معالم التنزيل" 4/ 238.

(٢) عند تفسيره لآية (79) من سورة البقرة.

قال: قال ابن عباس.

الويل شدة العذاب.

وقال الزجاج: الويل كلمة يستعملها كل واقع في هلكة وأصله في اللغة العذاب.

وقال ابن قتيبه: قال الأصمعي: الويل تقبيح.

وروى الأزهري عن أبي طالب النحوي أنه قال: قولهم: (ويله) كان أصلها (روي) وصلت بـ (له) ومعنى (روي) حزن له ومنه قولهم: ويه، معناه حزن أخرج مخرج الندب.

والويل: حلول الشر، والويله: الفضيحه، والبلية.

والويل كلمة عذاب.

والهلاك يُدعى بمن له وقع في هلكة يستحقها.

وانظر: "اللسان" 3/ 997 (ويل).

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍۢ يَلْعَبُونَ ١٢

ثم نعت هؤلاء المكذبين فقال: ﴿ الَّذِينَ هُمْ في خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ﴾ ومعنى الخوض في اللغة الدخول في الماء، ثم يتفرع منه الدخول في الأمر بالقول (١) (٢) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 466، "اللسان" 1/ 920 (خوض).

(٢) انظر: "الوسيط" 4/ 185، "معالم التنزيل" 4/ 238، "الجامع" للقرطبي 17/ 64.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣

قوله: ﴿ يَوْمَ يُدَعُّونَ ﴾ يوم بدل من قوله: ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ (١) (٢) (٣) ﴿ يَدُعُّ الْيَتِيم  ﴾ ، وأنشد الليث: إذا القوم في المَحُلِ دَعُّوا اليَتِيمَا (٤) قال عامة المفسرين: يدفعون إلى النار دفعًا على وجوههم (٥) (٦) (٧) قال ابن الأعرابي: الدفر: الدفع (٨) (١) انظر: "مشكل اعراب القرآن" 2/ 231.

(٢) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 231.

(٣) في (ك): (دعت) والصواب ما أثبته.

(٤) لم أجده فيما اطلعت عليه.

(٥) اانظر: "جامع البيان" 27/ 14، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 241.

(٦) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 247، "جامع البيان" 27/ 14.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 92 ، "اللسان" 1/ 983 (دعع).

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 102، "اللسان" 1/ 991 (دفر).

<div class="verse-tafsir"

هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤

﴿ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾ (١) (٢) ثم وبخوا بما كانوا يدعون في حال التكذيب قبل انكشاف الأمر، فقيل لهم لما عاينوا مصداق الخبر (١) انظر: "تفسير مقاتل" 128/ ب، "الوسيط" 4/ 185.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 282.

<div class="verse-tafsir"

أَفَسِحْرٌ هَـٰذَآ أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ ١٥

﴿ أَفَسِحْرٌ هَذَا ﴾ أي هذا الذي ترون.

والمعنى يعود إلى العذاب، ولذلك ذكر بلفظ التذكير في قوله: ﴿ هَذَا ﴾ .

قوله: ﴿ أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ ﴾ يريد: أم قد غطى على أبصاركم، وذلك أنهم كانوا يكذبون محمدًا -  - فيما يوعدهم من العذاب وينسبونه إلى السحر، وإلى أنه يسحر الناس ويغطي على أبصارهم بالسحر، ومنه قوله تعالى: ﴿ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ﴾ وقد مر (١) (٢) ﴿ أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ ﴾ التهديد.

يقول: أم لا تبصرون العذاب فتكذبون به كما كنتم تكذبون به في الدنيا إذا كنتم لا تبصرونه.

فلما ألقوا فيها قالت لهم الخزنة: (١) عند تفسيره لآية (15) من سورة الحجر.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب، "معالم التنزيل" 4/ 238.

<div class="verse-tafsir"

ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوٓا۟ أَوْ لَا تَصْبِرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٦

﴿ فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا ﴾ أي: على العذاب ومقاساة حر النار ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْكُم ﴾ قال أبو إسحاق: مرفوع بالابتداء والخبر محذوف.

المعنى: سواء عليكم الصبر والجزع (١) ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي الأمر جار عليكم بالعدل، ما جوزيتم إلا جزاء أعمالكم، والمعنى: إنما تجزون جزاء ما كنتم تعملون، أي الكفر والتكذيب.

(١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 62.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍۢ وَنَعِيمٍۢ ١٧

<div class="verse-tafsir"

فَـٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ ١٨

فقوله تعالى: ﴿ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس، ومقاتل: معجبين (١) (٢) (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 283، "تفسير مقاتل" 128 ب.

(٢) عند تفسيره لآية (55) من سورة يس قال: ﴿ فَاكِهُونَ ﴾ قال ابن عباس: ناعمون.

وقال مقاتل وقتادة: أي معجبون بما هم فيه.

وهو قول الحسن والكلبي.

وهذان القولان عليهما أهل التفسير ولكل منهما أجل في اللغة.

فمن قال فاكهين ناعمين، فاصله من الفكهية والفاكهة وهي المزاح والكلام الطيب.

يقال: فاكهت القوم بملح الكلام مفاكهةً.

روى أبو عبيد عن زيد: الفَكِهُ الطيب النفس الضحوك ..

ومن قال الفاكهة المعجب فإن العرب تقول: فكهنا من كذا أي تعجبنا.

ومنه قوله تعالى: ﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾ أي تعجبون.

وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 63، "تهذيب اللغة" 6/ 25 (فكه)، "الأضداد" لابن الأنبارى 54.

<div class="verse-tafsir"

كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٩

قوله تعالى: ﴿ هَنِيئًا ﴾ يقال: هَنُؤَ يَهْنُؤ هَنَاءَةً فهو هنيء (١) (٢) (٣) قال مقاتل: يعني حلالاً.

وقال الكلبي: ﴿ هَنِيئًا ﴾ لا يموتون (٤) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 433 (هنا) ذكره عن الليث.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 63.

(٣) عند تفسيره لآية (4) من سورة النساء.

ومما قال: قال الأصمعي: يقال في الدعاء للرجل: هنئت ولا تَنْكَه.

أي أصبت خيرًا ولا أصابك التفسير.

وقال أبو الهيثم: معنى قوله ﴿ هنئت ﴾ يريد ظفرت على الدعاء له.

وأصل الهنيء من الهناء.

وهو معالجة الجرب بالقطران.

فالهنيء شفاء من المرض كالهناء شفاء من الجرب، قال المفسرون: معنى الهنيء الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب.

<div class="verse-tafsir"

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٍۢ مَّصْفُوفَةٍۢ ۖ وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍۢ ٢٠

قوله تعالي: ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ﴾ تفسير هذه الحروف قد تقدَّم فيما سبق.

ووصف ابن عباس هذه السرر فيما روي عنه عطاء قال: يريد من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، والسرير مثل ما بين مكة وأيْلة (١) وقال الكلبي: طول السرير في السماء مائة عام، فإذا أراد الرجل أن يجلس عليه تواضع له حتى يجلس عليه، فإذا جلس عليه ارتفع به إلى مكانه (٢) قوله تعالي: ﴿ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ ذكرنا تفسيره في آخر سورة الدخان (٣) (١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 65، "فتح القدير" 5/ 96.

(٢) انظر: "الوسيط" 3/ 46، "التفسير الكبير" 19/ 153، "القرطبي" 10/ 33، "روح المعاني" 14/ 59، وأيْلَةُ بالفتح مدينة على ساحل البحر الأحمر ممل يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 347.

(٣) عند تفسيره لآية (54) من سورة الدخان وملخصه: أن الله تعالى أنكحهم في الجنة الحور العين، والحور في اللغة البيض وقيل الحسان الأعين.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍۢ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌۭ ٢١

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قال ابن عباس: يعني المهاجرين والأنصار والتابعين (١) ﴿ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ ﴾ اختلفوا في أن هذا الإيمان من المؤمنين الذين ذكروا في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أم من الذرية؟

فقال قتادة: بإيمان من الذرية (٢) (٣) والمعنى: وأتبعهم بإيمان من الآباء ذريتهم، والذرية تتبع الآباء وإن كانت صغارًا في كثير من أحكام الإيمان وهو الميراث، والدفن في مقابر المسلمين، وحكمهم حكم الآباء في أحكامهم، إلا فيما كان موضوعًا عن الصغير لصغره.

وعلى هذا القول، المراد بالذرية: الصغار.

قال أبو علي: فإن جعلت الذرية للكبار (٤) ﴿ بِإِيمَانٍ ﴾ حالاً من الفاعلين الذين هم ذريتهم (٥) (٦) (٧) والذرية تقع على الصغير والكبير، والواحد والكثير (٨) ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً  ﴾ ومن وقوعها على الكبار البالغين قوله: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ  ﴾ .

ومن وقوعها على الكبير قوله: ﴿ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ  ﴾ .

روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي -  - قال: "إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه" ثم قرأ هذه الآية (٩) وقال عبد الله في هذه الآية: الرجل يكون له القِدم وتكون له الذرية فيدخل الجنة فيرفعون إليه لتقر بهم عينه وإن لم يبلغوا ذلك (١٠) وقال أبو مجلز: يجمعهم الله له ما كان يحب أن يُجْمعوا له في الدنيا (١١) (١٢) وقال الكلبي عن ابن عباس: إن كان الآباء أرفع درجة من الأبناء رفع الله الأبناء إلى الآباء، وإن كان الأبناء أرفع درجة من الآباء رفع الله الآباء إلى الأبناء.

وهذا القول اختيار الفراء (١٣) وذكرنا جواز ذلك عند قوله: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ (١٤) قال إبراهيم: أعطوا مثل أجور آبائهم ولم ينقص الآباء من أجورهم شيئًا (١٥) (١٦) ﴿ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ وذكرنا تفسير الألت عند قوله: ﴿ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ﴾ (١٧) وقرأ ابن كثير بكسر اللام (١٨) وقد رويت هذه القراءة عن يحيى بن يعمر، ومكانه مكانه (١٩) قال ابن عباس: لم تنقص الآباء من الثواب حين ألحقنا بهم ذرياتهم (٢٠) ﴿ مِنْ شَيْءٍ ﴾ (٢١) ﴿ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ قال ابن عباس: ارتهن أهل جهنم بأعمالهم (٢٢) وقال مقاتل: كل امرئ كافر بما عمل من الشرك مرتهن في النار (٢٣) (٢٤) ﴿ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ الكافر لا المسلم (٢٥) ثم ذكر ما يزيدهم (٢٦) (١) انظر: "الحامع لأحكام القرآن" 17/ 67، "روح المعاني" 27/ 32، وقال (لكن == لا أظن صحته).

وقال الشوكاني: وقيل المراد بالذين آمنوا المهاجرون والأنصار فقط، وظاهر الآية العموم، ولا يوجب تخصيصها بالمهاجرين والأنصار، كونهم السبب في نزولها إن صح ذلك، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

انظر: "فتح القدير" 5/ 98.

(٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 247، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 66.

(٣) وهو المروي عن ابن عباس، والضحاك.

انظر: "جامع البيان" 17/ 15، "معالم التنزيل" 4/ 239.

(٤) في (ك): (فإذا حملت الذرية الكبار) والصواب ما أثبته.

(٥) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 255.

(٦) انظر: "جامع البيان" 27/ 15، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 66.

(٧) انظر "الكشف البيان" 11/ 196 ب، "الوسيط" 4/ 16، "معالم التنزيل" 4/ 239.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 3 (ذرأ).

(٩) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 247 موقوفًا على ابن عباس، والحاكم في مستدركه، كتاب: التفسير، سورة الطور 2/ 468، والبزار عن ابن عباس، عن النبي -  - وفيه قيس بن الربيع.

وثقه شعبة والثوري وفيه ضعف.

انظر: "مجمع الزوائد" 7/ 114، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 15، "البحر المحيط" 8/ 148، وانظر: "تخريجات الكشاف" ص160، "الصواعق المرسلة" 1/ 391 - 392، "التفسير القيم" ص 449.

وبه قال الجمهور.

(١٠) انظر: "التفسير القيم" ص 451.

(١١) انظر: "الدر" 6/ 119، ونسب إخراجه لابن المنذر.

(١٢) انظر: "حامع البيان" 27/ 16.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 92، "القرطبي" 17/ 6، "التفسير القيم" ص 451.

(١٤) عند تفسيره لآية (41) من سورة يس.

ومما قال: قال ثعلب: الذرية تقع على الآباء.

وقال الفراء: جعل الذرية التي كانت مع نوح لأهل مكة لأنها أصل لهم، وقال الزجاج: قيل لأهل مكة (حملنا ذريتهم) لأن من حمل مع نوح فهم أباؤهم وذرياتهم.

فهذه الأقوال تدل على أن الآباء يجوز أن تسمى ذرية الأبناء.

وقد كشف صاحب النظم عن هذا فقال: جعل الله الآباء ذرية للأبناء.

وجاز ذلك لأن الذرية مأخوذة من ذرأ الله الخلق فسمى الولد ذرية لأنه ذري من الأب فكما جاز أن يقال للولد ذرية لأبيه لأنه ذري منه كذلك يجوز أن يقال للأب ذرية للابن ابنه ذري منه.

(١٥) انظر: "جامع البيان" 27/ 16، "الدر" 6/ 119، وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر وهناد.

(١٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 65 - 66.

(١٧) عند تفسيره للآية (14) من سورة الحجرات، ومما قال: لاتَ اجتمع أربع لغات: أَلَتَ، وآلَتَ، ولاَتَ، وأَلاَتَ.

كلها معناها النقصان.

قال ابن عباس ومقاتل: لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئًا.

انظر: "البسيط" 656 بتحقيق السحيباني.

(١٨) انظر: "حجة القراءات السبع" ص 62، "النشر" 2/ 377، "الإتحاف" ص 400.

(١٩) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 226.

(٢٠) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 284، "جامع البيان" 27/ 17، "الوسيط" 4/ 187.

(٢١) انظر: "القطع والائتناف" ص 66 قال: وهو قول أبي حاتم.

(٢٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 68.

(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب، "معالم التنزيل" 4/ 239.

(٢٤) آية (38، 39) من سورة المدثر.

ولم أجد القول عن الكلبي أو غيره.

(٢٥) واختيار ابن جرير، والنحاس، وابن كثير، وغيرهم العموم، وأن كل إنسان مرتهن بعمله، فإن قام به على الوجه الذي أمره الله به فكه، وإلا أهلكه.

انظر: "جامع البيان" 27/ 17، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 253، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 242، "فتح القدير" 5/ 98.

(٢٦) في (ك): (ما يزيد) والتصويب من الوسيط.

<div class="verse-tafsir"

وَأَمْدَدْنَـٰهُم بِفَـٰكِهَةٍۢ وَلَحْمٍۢ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ٢٢

﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ قال ابن عباس: يعني غير الذي كان لهم زيادة من الله تعالى أمدهم بها (١) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 18، "معالم التنزيل" 4/ 239.

<div class="verse-tafsir"

يَتَنَـٰزَعُونَ فِيهَا كَأْسًۭا لَّا لَغْوٌۭ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌۭ ٢٣

﴿ يَتَنَازَعُونَ ﴾ يتعاطون (١) (٢) نازَعتُهُمْ قُضُبَ الرّيْحَانِ مُتّكئا ...

وَقَهْوَةً مُزّةً رَاوُقُهَا خَضِلُ (٣) وقال الأخطل: نازَعْتُهمُ طَيِّبَ الرَّاحِ الشَّمُولِ وقد ...

صَاحَ الدَّجَاجُ وحاَنتْ وَقْعَةُ السَّاري (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ فِيهَا كَأْسًا ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل، يعني الخمر (٦) (٧) قوله تعالى: ﴿ لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد لا يلغون ولا يأثمون (٨) (٩) قال أبو إسحاق: أي لا يجري بينهم ما يُلْغَى، ولا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا لشربة الخمر (١٠) وقال ابن قتيبة: أي: لا يذهب بعقولهم فيلغوا ويرفثوا كما يكون من خمر الدنيا (١١) ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ (١٢) وقوله: ﴿ فِيهَا ﴾ من قوله: ﴿ لَا لَغْوٌ فِيهَا ﴾ في موضع رفع بأنه خبر مبتدأ على قول سيبويه؛ لأنه خبر عن قوله: ﴿ لَا لَغْوٌ ﴾ والتقدير: لا لغو فيها ولا تأثيم فيها، واستغني عن ذكر خبر الثاني لدلالة خبر الأول عليه كقوله: زيد منطلق وعمرو (١٣) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب، "جامع البيان" 27/ 17.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 141، "اللسان" 3/ 616 (نزع).

(٣) انظر: "ديوان النابغة" ص 147، والقهوة: الخمر، والراووق: إناء الخمر، والخضل: الندي.

(٤) انظر: "ديوان الأخطل" 10/ 198، "مجاز القرآن" 2/ 223، ومعنى (نازعته) ناولته.

والشمول: الطيبة الريح.

(٥) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 232، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 63 "غريب القرآن" 425.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 284، "تفسير مقاتل" 128 ب.

(٧) انظر: "المفردات" 443، "تهذيب اللغة" 10/ 313 (كيس)، "اللسان" 3/ 206 (كأس).

(٨) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 284، "جامع البيان" 27/ 17.

(٩) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 624، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 248، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 242.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 63 (١١) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 425.

(١٢) عند تفسيره لآية (197) من سورة البقرة.

وفي قوله ﴿ لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴾ قرأ ابن كثيرن وأبو عمرو، ويعقوب: ﴿ لَغْوٌ * تَأْثِيمٌ ﴾ ، بالنصب وقرأ الباقون ﴿ لَغْوٌ * تَأْثِيمٌ ﴾ بالرفع والتنوين.

انظر: "حجة القراءات": 683، "النشر" 2/ 211، "الإتحاف" 134.

وفي قوله تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ بالرفع والتنوين، وقرأ الباقون بالفتح من غير تنوين.

انظر: "البسيط" 1/ 122 أ - ب، الحجة 2/ 286، "النشر" 2/ 211 ، "الإتحاف" ص 135.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 270، 5/ 63، "الحجة للقراء السبعة" 6/ 226.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌۭ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌۭ مَّكْنُونٌۭ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ ﴾ قال الكلبي: بالخدمة غلمان لهم (١) (٢) ﴿ كَأَنَّهُمْ ﴾ في الحسن والبياض ﴿ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴾ في الصدف لم تمسه الأيدي ولم تره الأعين.

وقال عطاء: يريد مثل اللؤلؤ حين يخرج من أصدافه قبل أن يصيبه الطيب والدهن (٣) ومعنى: ﴿ مَكْنُونٌ ﴾ مصون فيما تكنه أي تستره (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وروت عائشة أن رسول الله -  - قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألف يناديه كلهم لبيك لبيك" (٩) وقال أبو عبد الرحمن المعافري (١٠) (١١) وقال حميد بن هلال (١٢) (١٣) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 188، "معالم التنزيل" 4/ 240.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 69.

(٣) لم أجده.

(٤) الكِنُّ والكنَّةُ والكِنانُ: وقِاء كل شيء وسِترهُ، والكِنُّ: البيت أيضًا.

والجمع أكنْانٌ وأكنَّةٌ، "اللسان" 3/ 304 (كَنَنَ).

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 128 ب، "معالم التنزيل" 4/ 240.

(٦) لم أجده عن الكلبي، وفي "تنوير المقباس" 5/ 284، قال: (قد كن من الحر والبرد والقر).

والقُرُّ: هو البرد عامة.

وقال بعضهم: القُرُّ في الشتاء والبرد في الشتاء والصيف، "اللسان" 3/ 52 (قرر).

(٧) أخرجه الثعلبي من رواية الحسن مرسلًا.

انظر: "الكشف البيان" 11/ 197 ب، تخريجات الكشاف: 160.

(٨) أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 248، "جامع البيان" 27/ 18، "الدر" 6/ 119.

(٩) أخرج الثعلبي من رواية عمر بن عبد العزيز البصري، عن يوسف بن أبي طيبة، عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة نحوه.

انظر: "الكشف البيان" 11/ 197 ب، "تخريجات الكشاف" ص 160.

(١٠) لم أجد ترجمته.

(١١) لم أجد هذا القول.

(١٢) حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري، ثقة، عالم، توقف فيه ابن سيرين لدخوله عمل السلطان.

انظر: "تقريب التهذيب" 1/ 204، "صفة الصفوة" 3/ 260، "سير أعلام النبلاء" 5/ 309.

(١٣) انظر: "صفة الصفوه" 3/ 260.

<div class="verse-tafsir"

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ٢٦

<div class="verse-tafsir"

فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧

قوله تعالى: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يتذاكرون ما كانوا فيه في الدنيا من التعب والنصب والخوف (١) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 188، "معالم التنزيل" 4/ 240.

ومعنى قوله: أخذه سوار الفرح، أي: دَبَّ فيه الفرح دَبيبَ الشَّرَاب.

انظر: "اللسان" 2/ 237 (سور).

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨

﴿ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ (١) بالإخلاص والتوحيد وهو قوله تعالى: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ أي نوحده ولا ندعو إلهًا غيره.

وهو قول ابن عباس (٢) وقوله: ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ وقرئ ﴿ أَنَّهُ ﴾ بالفتح (٣) والمعنى: ندعوه لأنه هو البر الرحيم.

أي فلرحمته يجيب من دعاه، فلذلك ندعوه، ومن كسر الهمزة قطع الكلام مما قبله واستأنف (٤) (٥) والتأويل الأول أعم وأحب إليّ، قال المبرد: قال أبو عبيد: الكسر أعم، ولا وجه له؛ لأن قوله ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ بمعنى لأنه، أو بأنه دائم ثابت في الله -عز وجل- مثل قولهم لو ابتدأوا فقالوا: إنه، وأما قوله: من نصب يصير المعنى فيه أن الله يدعى من أجل هذا، فهو كما وصف، وليس في هذا علة توهن هذه القراءة، وإنما يدعو المسلمون ويستغفرون ربهم لأنه الغفور الرحيم.

والمعنى في القراءتين يؤول إلى شيء واحد والله أعلم (٦) قال الكلبي ومقاتل: إنه هو البر الصادق فيما وعد أولياءه، الرحيم بالمؤمنين (٧) (١) انظر: "صفة الصفوة" 3/ 91.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 286، "جامع البيان" 27/ 18.

(٣) قرأ نافع، والكسائي، وأبو جعفر "أنه" بالفتح، وقرأ الباقون "إنه" بالكسر.

انظر: "حجة القراءات" ص 684، "النشر" 2/ 378، "الإتحاف" ص 401.

(٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 227.

(٥) انظر: "حجة القراءات" ص 684.

(٦) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 254.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍۢ وَلَا مَجْنُونٍ ٢٩

قوله ﴿ فَذَكِّرْ ﴾ قال المفسرون: فعظ بالقرآن أهل مكة.

والمعنى: ذكرهم بما أعتدنا للمؤمنين والكافرين.

﴿ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: برحمة ربك عليك (١) (٢) قوله: ﴿ بِكَاهِنٍ ﴾ يقال: كَهَنَ الرجل يَكْهَنُ كَهانةً، مثل: كتب يكتب كتابة، وقَلّ ما يقال إلا تَكَهَّنَ الرجل، ويقال: كهن لهم، إذا قال لهم قول الكهنة (٣)  - فلما بعث ومنعت الشياطين من استراق السمع بطل علم الكهانة (٤) قال المفسرون: ما أنت بكاهن تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي.

أي لست تقول ما تقوله (٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ، "معالم التنزيل" 4/ 240.

(٢) وفي "تنوير المقباس" 5/ 286، قال: بالنبوة والإسلام.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 24، "اللسان" 3/ 309 (كهن) وهو قول الليث.

(٤) انظر: "فتح الباري" 10/ 216 - 219، ومما نقله عن القرطبي قوله: (كانوا في الجاهلية يترافعون إلى الكهان في الوقائع والأحكام ويرجعون إلى أقوالهم، وقد انقطت الكهانة بالبعثة المحمدية، لكن بقي في الوجود من يتشبه بهم ..).

(٥) في (ك): (مقول).

<div class="verse-tafsir"

أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌۭ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ ٣٠

قوله تعالى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ ﴾ أي بل أيقولون: ﴿ شَاعِرٌ ﴾ أي هو شاعر ﴿ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴾ ريب الدهر صروفه وحوادثه من قولهم: رابه الأمر ريبًا، أي نابه وأصابه (١) (٢) قال الفراء: المنون يذكر ويؤنث، فمن ذكره أراد به الدهر، ومن أنث أراد المنية.

وقول الهذلي (٣) أَمِنَ الَمُنونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ روي بالوجهين.

وقال الكسائي: المنون واحد في اللفظ، وقد يذهب به مذهب الجماع وأنشد قول عدي: مَنْ رأيْتَ المَنُونَ عَدّيْنَ أم من ...

ذا عَلَيْه من أن يُضَامَ خَفِيرُ (٤) عدين: أي تركن وجاوزن.

قال: والعرب تقول: لا أكلمك آخر المنون.

أي: آخر الدهر (٥) قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد حدثان الموت (٦) وقال الكلبي عنه: أوجاع الموت (٧) وقال مقاتل: يعني الموت.

وهو قول مقاتل (٨) وقال مجاهد: حوادث الدهر (٩) (١٠) قال المفسرون: قال المشركون: ننتظر بمحمد الموت وحوادث الدهر فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة، وأن أباه توفي شابًّا ونحن نرجو أن يموت كما مات أبوه شابًّا (١١) قصدت زيدًا وقصدت إلى زيد، وعمدت زيدًا وعمدت إلى زيد (١٢) وأصله من المنِّ، قال الله تعالى: (١) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 252، "اللسان" 1/ 1263 (ريب).

(٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 93.

(٣) البيت في "ديوانه" ص 87، "الخصائص" 1/ 94، "شرح المفصل" لابن يعيش 4/ 10، "المذكر والمؤنث" ص 227.

(٤) هو عدي بن زيد العبادي، والبيت في ديوانه.

(٥) انظر: "الوسيط" 4/ 189، ولم ينسبه.

(٦) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 286.

(٧) لعل مراد المؤلف رحمه الله من قوله (وقال مقاتل) أي فيما يرويه عن ابن عباس، حيث روى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبخاري عن ابن عباس في قوله ﴿ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴾ قال: الموت.

وفي "تفسير مقاتل" قال: حوادث الدهر.

انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ، "جامع البيان" 27/ 19، "فتح الباري" 8/ 602، "الدر" 6/ 120.

(٨) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 626، "جامع البيان" 27/ 19.

(٩) أخرجه ابن الأنباري عن ابن عباس في الوقف والابتداء، وابن دريد في "الجمهرة" 1/ 259، وفي "اللسان" 1/ 1106 (ربص) ولم ينسبه لقائل.

والذي ذكره المفسرون لا يدل على إنشاد ابن عباس لهذا البيت، وإنما ذكروا قوله ثم قالوا: وقال الشاعر، وربما ذكروا القول ونسبوه لغيره.

انظر: "جامع البيان" 27/ 19، "القرطبي" 17/ 72، "فتح القدير" 5/ 99.

(١٠) أخرج ابن جرير نحوه عن ابن عباس بإسناد حسن، وأخرجه ابن إسحاق في السيرة.

انظر: "جامع البيان" 27/ 19، "فتح الباري" 8/ 602، "معالم التنزيل" 4/ 240، "مرويات ابن عباس" للحميدي 2/ 829.

(١١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 72، "فتح القديرِ" 5/ 99.

(١٢) في "معاني القرآن" للأخفش 2/ 697، قال: وقال ﴿ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴾ لأنك تقول: تربصتُ زيدًا، أي تربصت به.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ ٣١

﴿ قُلْ تَرَبَّصُوا ﴾ قال الكلبي: انتظروا بي الموت ﴿ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ﴾ بكم من المنتظرين عذابكم، فعذبوا يوم بدر بالسيف، وهو قول جماعة المفسرين (١) قال أبو إسحاق: وجاء في التفسير أن هؤلاء الذين قالوا هذا هلكوا كلهم قبل وفاة رسول الله -  - (٢) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 189، "معالم التنزيل" 4/ 241، "القرطبي" 17/ 73.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 65.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـٰمُهُم بِهَـٰذَآ ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌۭ طَاغُونَ ٣٢

قوله تعالى: ﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد التكذيب (١) ﴿ بِهَذَا ﴾ إلى ما ذكر عنهم مما يدل على تكذيبهم.

يقول: أم تأمرهم أحلامهم بترك القبول ممن يدعوهم إلى التوحيد، ويأتيهم على ذلك بالدلائل، وهم يعبدون أحجارًا.

قال الفراء: الأحلام في هذا الموضع العقول والألباب (٢) (٣) (٤) وقوله: ﴿ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ أي: أم يكفرون طغيانًا، وقد ظهر لهم الحق.

وأول الآية إنكار عليهم، وآخرها إيجاب.

وهو قوله: ﴿ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد حملهم الطغيان على تكذيبك (٥) ﴿ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ﴾ قال عطاء: افتعله (٦) وقال الكلبي: تكذّبه من تلقاء نفسه (٧) وقال مقاتل: اختلق محمد القرآن من تلقاء نفسه (٨) والتقوّل: تكلف القول، ولا يستعمل إلا في الكذب، لأنه تكلف القول من غير حقيقة بمعنى يرجع إلى أجل (٩) قوله تعالى: ﴿ بَلْ ﴾ أي ليس الأمر على ما زعموا ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ بالقرآن استكبارًا.

ثم ألزمهم الحجة على أنهم كذبوا فيما قالوا بقوله: (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 286.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 93.

(٣) أزرى بالشيء إزراء: تهاون به.

انظر: المصباح (زرى).

(٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 19، "الوسيط" 4/ 189، "معالم التنزيل" 4/ 241.

(٥) انظر: "الوسيط" 4/ 189.

(٦) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 73.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 287، "الوسيط" 4/ 189.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 311، "اللسان" 3/ 1089 (قول) "الجامع لأحكام == القرآن" 17/ 73، "فتح القدير" 5/ 99 وقوله: (بمعنى يرجع إلى أصل) ليست في المراجع السابقة، ولعل معناها إن صحت، أي ليس للتقول وهو الكذب أصل وإنما هو اختلاق وافتراء فقط.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ ٣٣

﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ﴾ أي: إذ قالوا إن محمدًا تقوّله، فقد زعموا أنه من قول البشر فليقولوا مثله.

قال ابن عباس، ومقاتل: بقرآن من تلقاء أنفسهم مثل هذا القرآن كما جاء به ﴿ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴾ أن محمدًا تقوّله (١) (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 287، "تفسير مقاتل" 129 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍۢ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ ٣٤

<div class="verse-tafsir"

أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ ٣٥

ثم احتج عليهم بابتداء الخلق: قوله تعالى: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد من غير نطفة ولا طين (١) وقال الكلبي: من غير أب (٢) وقال مقاتل: أكانوا خلقًا من غير شيء هكذا (٣) والمعنى: أوجدوا كما هم عليه من كمال الخلقة، وخلقوا من غير أن كان لهم ابتداء من التراب، ثم من الأب ثم من النطفة والعلقة.

وهذا استفهام إنكاري، أي أنهم خلقوا أطوارًا، وذلك يدل على قادر رددهم وصرّفهم في أحوالهم، ولم يوجدوا ابتداء كما يخلق الجماد ابتداءً من غير تقدم سبب من أب وأم، فلا تقوم عليه الحجة، وهؤلاء خلقوا من أشياء ليستدلوا بذلك فتقوم عليهم الحجة.

هذا معنى قول المفسرين (٤) وأهل المعاني جعلوا ﴿ مِنْ ﴾ بمعنى اللام.

قال أبو إسحاق: أم خلقوا لغير شيء.

أي أخلقوا باطلاً لا يحاسبون ولا يؤمرون؟!

(٥) (٦) ﴿ أمْ هُمُ الخالِقون ﴾ هو أي: أهم الخالقون أنفسهم فلا يأتمرون لأمر الله، ولا ينتهون عما نهى الله عنه؛ لأن هذا من صفة الخالق لا من صفة المخلوق.

والمخلوق يجب عليه ائتمار خالقه.

(١) لم أجده عن ابن عباس، والذي ذكره المفسرون عنه قوله: (من غير رب خلقهم وقدرهم).

انظر: "معالم التنزيل" 4/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 74.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 287، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 74.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ.

(٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 20، "فتح الباري" 8/ 603، "فتح القدير" 5/ 101.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 65.

(٦) انظر: "الوسيط" 4/ 189، "معالم التنزيل" 4/ 241، "القرطبي" 17/ 74.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ فيكونوا هم الخالقين ﴿ بَلْ ﴾ ليس الأمر على هذا.

لم يخلقوا شيئًا ثم ﴿ لَا يُوقِنُونَ ﴾ قال ابن عباس: بربوبيتي ودوام ملكي (١) وقال مقاتل: بتوحيد الخالق (٢) وقال أهل المعاني: لا يوقنون بالحق (٣) (١) لم أجده.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ.

(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 189.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ٱلْمُصَۣيْطِرُونَ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ﴾ قال مقاتل: يقول أبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاءوا (١) (٢) ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ  ﴾ ، وقال الكلبي: خزائن المطر والرزق (٣) وقال أهل المعاني: هذا عام في جميع مقدورات الله تعالى، وضرب لها المثل بالخزائن، لأن الخزانة بيت مهيأ لجَمْع (٤) (٥) ﴿ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ﴾ أي: الأرباب المسلطون، ومصدره التسطير (٦) (٧) وقال المبرد: المسيطر المتغلب على الشيء، يقال: تسيطرت علينا أي تكلفت أن تقصرنا على ما تحب (٨) قال أبو علي: وقد جاء على هذا البناء مُبَيْطِر ومُهَيمن ومبيقر (٩) (١٠) ذكرنا ذلك في الصراط (١١) وقال المفسرون في تفسير هذا الحرف: المسلطون الجبارون الأرباب القاهرون.

كل هذا ألفاظهم.

قال عطاء عن ابن عباس: المسلطون على عبادي (١٢) وقال مقاتل: أم هم المسلطون على الناس فيجبرونهم على ما شاءوا ويمنعونهم ما شاءوا (١٣) قال الكلبي: أم هم المسلطون على تلك الخزائن ينزلون منها على الخلق (١٤) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ، "معالم التنزيل" 4/ 241.

(٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 74.

(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 189، "معالم التنزيل" 4/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 74، عن ابن عباس، وكذا في "تنوير المقباس" 5/ 288.

(٤) (ك): الجميع).

(٥) انظر: "تفسير القرطبى" 17/ 74، 75، "البحر المحيط" 1/ 152 عن الرماني.

(٦) (ك): (التسطير).

(٧) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 233، "تهذيب اللغة" 12/ 326 (سطر).

(٨) انظر: "اللسان" 2/ 143 (سطر)، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 66.

(٩) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 22.

والبيطرة: معالجة الدواب، والمبيطر: معالج الدواب.

والبيقرة: مثية فيها تقارب.

"اللسان" 1/ 225، 242 (بطر)، (بقر).

(١٠) قال الفراء: كتابتها بالصاد، والقراءة بالسين والصاد، "معاني القرآن" 3/ 93، وابن كثير، وحفص، وابن عامر في رواية الحلواني عن هشام، عن عمار، والكسائي في رواية الفراء: قرأوا (المسيطرون) بالسين، وقرأ حمزة بالإشمام، وقرأ الباقون بالصاد.

انظر: "حجة القراء السبعة" 1/ 49، 6/ 228، "حجة القراءات" 684، "النشر" 2/ 378، "الإتحاف" 401 (١١) عند تفسيره لآية (6) من سورة الفاتحة.

والقراءة في قوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ رويت عن ابن كثير السين والصاد وروي عن أبي عمرو السين والصاد والمضارعة بين الزاي والصاد.

رواه عنه العريان بن أبي سفيان، وروى عنه الأصمعي (الزراط) بالزاي.

والباقون بالصاد، غير أن حمزة يلفظ بها بين الصاد والزاي.

انظر: "الحجة" 1/ 49.

(١٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 241، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 75.

(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 129 أ.

(١٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 288، "التفسير الكبير" 28/ 261.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌۭ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍ ٣٨

قوله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ﴾ قال أبو عبيدة: السلم السبب والمَرْقَى (١) وقد مرَّ تفسير السُّلّم (٢) وقوله: ﴿ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ﴾ قال أبو عبيدة: معنى ﴿ فِيهِ ﴾ به وعليه (٣) وقال المبرد: (فيه) هاهنا بمنزلة (عليه) في الفائدة.

والأصل مختلف، فإذا قلت: عليه، فمعناه العلو والارتفاع، وإذا قلت: فيه، فمعناه أنه مكان حواه (٤) ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ  ﴾ وقد مر.

ومعنى الآية: ألهم سلم إلى السماء يستمعون عليه الوحي فقد وثقوا بما هم عليه وردوا ما سواه.

قال المفسرون: يقول: ألهم سبب إلى السماء يرتقون عليه فيستمعون الوحي فيدعون أنهم سمعوا من الله ما هم عليه وأنه حق ﴿ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ ﴾ إن دعوا ذلك ﴿ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ بحجة واضحة.

وقال أبو إسحاق: المعنى ألهم كجبريل الذي يأتي النبي -  - بالوحي ويبين عن الله -عز وجل-.

(١) انظر: "اللسان" 2/ 190 (سلم).

(٢) عند تفسيره لآية (35) من سورة الأنعام.

وقد ذكر معنى الآية ولم يتطرق لمعنى السلم قال الزجاج: والسلم مشتق من السَّلامة وهو الشيء الذي يُسلمك إلى مصعدك.

وانظر: "معاني القرآن" 2/ 244.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 233.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 66، "البحر المحيط" 8/ 152.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ لَهُ ٱلْبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ ٣٩

ثم سفه أحلامهم في جعلهم البنات لله فقال: ﴿ أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ﴾ (١) ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ  ﴾ وقوله: ﴿ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ  ﴾ الآية.

ومعنى الآية الإنكار عليهم، أي: أنتم جاعلون له ما تكرهون وأنتم حكماء عند أنفسكم ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا ﴾ على ما جئتم به من الدين والشريعة ﴿ فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ ﴾ أي غرم ﴿ مُثْقَلُونَ ﴾ قال مقاتل: أثقلهم الغرم فلا يستطيعون الإيمان من أجل الغرم (٢) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 67.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 129 ب.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ أَجْرًۭا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍۢ مُّثْقَلُونَ ٤٠

<div class="verse-tafsir"

أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ٤١

قوله تعالى: ﴿ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد هل نزل عليهم وحي من السماء فهم يكتبون (١) قال: يريد كتبوه وعلموه، وهذا مجمل، وقد فسره مقاتل فقال: أعندهم علم الغيب بأن الله لا يبعثهم، وأن ما يقول محمد -  - غير كائن، ومعهم بذلك كتاب فهم يكتبون (٢) وهذا وهم؛ لأنهم لو علموا الغيب لم (٣)  -، ولكن المعنى ما قال قتادة: أن هذا جواب لقولهم: ﴿ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴾ يقول الله تعالى: أعندهم الغيب حتى علموا أن محمدًا يموت قبلهم (٤) ﴿ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾ يجوز أن يكون معناه: يكتبون ذلك الذي عندهم من علم الغيب.

وقال ابن قتيبة (٥) ﴿ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ  ﴾ أي قضى وأوجب.

وكقوله: "سأقضي بينكم بكتاب الله" (٦) (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 288، "معالم التنزيل" 4/ 242، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 17/ 76.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 129 ب.

(٣) (لم) ساقطة من (ك).

(٤) انظر: "الوسيط" 4/ 190، "معالم التنزيل" 4/ 242، "القرطبي" 17/ 76.

قلت: قول المؤلف رحمه الله: (وهذا وهم) رد لقول مقاتل.

وظاهر الآية لا يرده.

إذا في قوله تعالى ﴿ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ..

﴾ ما يرد كل افتراءاتهم وتكذيبهم للنبي -  - حيث لم يستندوا على وحي أو عقل، ويدخل ضمن دلالة الآية دعواهم بأن النبي -  - سيموت في شبابه كما مات الشعراء من أمثاله النابغة وزهير.

والله أعلم.

(٥) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 242، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 76.

(٦) الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود 3/ 241، وفي مواضع أخرى ولفظه: "لأقضين بينكما بكتاب الله"، ومسلم في كتاب الحدود، وأحمد في المسند 4/ 115.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًۭا ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ ٤٢

قوله تعالى: ﴿ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ﴾ يعني: أيريدون أن يكيدوك ويمكروا بك مكراً يغتالونك به ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ﴾ أي: المجزيون بكيدهم في الدنيا والآخرة.

يريد أن ضرر ذلك يعود عليهم ويحيق بهم مكرهم.

وقال الكلبي ومقاتل: يعني بكيدهم ما اجتمعوا ليكيدوا به في دار الندوة، فجزاهم الله بكيدهم أن قتلهم ببدر، فذلك قوله تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ﴾ (١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 129 ب، "معالم التنزيل" 4/ 242، "القرطبي" 17/ 76.

<div class="verse-tafsir"

أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ٤٣

﴿ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ ﴾ هذا إنكار عليهم ما اتخذوه من الآلهة دون الله.

يقول: ألهم إله دون الله، يعني: إلهًا يخلق ويرزق ويحيي ويميت.

وهذا معنى قور مقاتل: ألهم إله يمنعهم من مكرنا بهم (١) ثم نزه نفسه بقوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ أي: عمن يجعلونه شريكًا لله.

(١) انظر: "تفسير مقاتل" 129 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن يَرَوْا۟ كِسْفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطًۭا يَقُولُوا۟ سَحَابٌۭ مَّرْكُومٌۭ ٤٤

ثم ذكر عنادهم وقساوة قلوبهم فقال: قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا ﴾ قال مقاتل: يعني: جانبًا من السماء يسقط عليهم لعذابهم لقالوا من تكذيبهم: هذا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ بعضه على بعض (١) (٢) قال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- هؤلاء لا يعتبرون ولا يوقنون ولا يؤمنون بأبهر ما يكون من الآيات (٣) (١) انظر: المرجع السابق.

(٢) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 289، "معالم التنزيل" 4/ 242.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 68.

<div class="verse-tafsir"

فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ ٤٥

ثم أخبر (١) قوله تعالى: ﴿ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴾ يقول: فخل عنهم، يعني لا تهتم بهم حتى يعاينوا يوم موتهم.

وهذا تهديد لهم.

ومعنى (يصعقون): يموتون، من قوله: ﴿ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ  ﴾ وقُرئ ﴿ يُصْعَقُونَ ﴾ بضم الياء (٢) قال الفراء: يقال صُعِقَ الرجُلُ وصَعِقَ مثل سُعِد وسَعِد.

لغات كلها صواب (٣) وقال أبو علي: ﴿ يُصْعَقُونَ ﴾ بضم الياء منقول من صَعِقُوا هم، وأصعقهم الله فيصعقون من باب يُكرمون (٤) .......

أصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُه (٥) (١) (ك): (حثب) ولعل الصواب ما أثبته.

(٢) قرأ ابن عامر، وعاصم (يُصعقون) بضم الياء، وقرأ الباقون بفتحها.

انظر: "حجه القراءات" ص 684، "النشر" 2/ 379 ، "الإتحاف" ص 401.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 94.

(٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 288.

(٥) انظر: "ديوانه" ص 252، "مجالس ثعلب" ص 128، "الحيوان" 7/ 233، "همع الهوامع" 1/ 83، "الدر اللوامع" 1/ 7، والبيت بتمامه: ترى النُّعَراتِ الخُضْرَ تحت لَبانِه ...

فُرادَى ومثنى أصْعَقَتْها صَواهلُهْ والصهل: حدة الموت، ويطلق على صوت الخيل، "اللسان" 2/ 487 (صهل).

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ لَا يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًۭٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ٤٦

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ عَذَابًۭا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٤٧

ثم أعلم الله -عز وجل- أنه يعجل لهم العذاب في الدنيا فقال: قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ يعني كفار مكة ﴿ عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ﴾ قالوا: يعني القتل ببدر (١) وقال مجاهد: يعني الجوع والقحط الذي أصابهم (٢) ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أي: لا يعلمون ما يصيرون إليه، وما هو نازل بهم.

ثم أمر نبيه -  - بالصبر.

(١) قال ابن عباس، ومقاتل.

انظر: "تفسير مقاتل" 129 ب، "معالم التنزيل" 4/ 243.

(٢) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 626.

ورجح ابن جرير، وابن كثير، وغيرهما حمل الآية على العموم، حيث تشمل الذين ظلموا أنفسهم بالكفر إلى يوم القيامة، والعذاب في الدنيا بالجوع وغيره وفي القبر.

كل ذلك دون يوم القيامة الذي فيه يصعقون.

انظر: "جامع البيان" 27/ 22، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 245.

<div class="verse-tafsir"

وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ أي إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم، فإنا نرى ما تقاسي منهم.

وهو قوله: ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ قال ابن عباس: يريد أرى وأسمع ما يعمل بك (١) وقال أبو إسحاق: أي إنك بحيث نراك ونحفظك ونرعاك، فلا يصلون إلى مكروهك (٢)  -.

قوله تعالى: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ أكثر المفسرين على أنه أمر أن يقول حين يقوم من مجلسه: سبحان الله وبحمده، وهو قول أبي الأحوص، وسعيد بن جبير، وعطاء (٣) قال ابن عباس: صلِّ لله حين تقوم من منامك، يعني: صلاة الصبح (٤) وقال الكلبي: سبِّح الله حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة (٥) وقال الضحاك: أمران يقول حين يقوم للصلاة: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا (٦) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 191، "معالم التنزيل" 4/ 243.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 191.

(٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 249، "جامع البيان" 27/ 22، "معالم التنزيل" 4/ 243.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 289، "معالم التنزيل" 4/ 243.

(٥) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 243، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 79.

(٦) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 79، "فتح القدير" 5/ 103.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩

قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ﴾ قال ابن عباس: يريد فصل له كقوله: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ ﴾ (١) (٢) وقوله: ﴿ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ﴾ يعني الركعتين قبل صلاة الفجر في قول الجميع (٣) ﴿ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ﴾ ، وذكر عن الضحاك، وابن زيد أن المراد به صلاة الفجر الفريضة (٤) (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 289، "الوسيط" 4/ 191.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 130 أ، "الوسيط" 4/ 191.

(٣) انظر: "جامع البيان" 27/ 23، "معالم التنزيل" 4/ 244، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 80، "الاستذكار" 5/ 431 عن علي وأبي هريرة.

(٤) انظر: "جامع البيان" 27/ 24، "معالم التنزيل" 4/ 244.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله