تفسير سورة الحديد الآية ١٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 57 الحديد > الآية ١٦

۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ .

يقال: أَنَى لك يَأْني أَنًى، وآن لك يئين أيْناَ إذا حان (١) ﴿ أَلَمْ يَأْنِ ﴾ الآية (٢) (٣) وقال ابن أبي رواد: إن أصحاب النبي -  - ظهر فيهم المزاح والضحك فأنزل الله هذه الآية (٤) قال ابن مسعود: لم يكن بين إسلامهم وبين أن عاتبهم الله بهذه الآية إلا أربع سنين (٥) وقال مقاتل بن حيان: إنها حين نزلت قال النبي -  -: "إن الله يستبطئكم بالخشوع" فقالوا عند ذلك يعتب ربنا.

(٦) قال ابن عباس: يريد لمواعظ الله، وعلى هذا الذكر مصدر أضيف إلى الفاعل أي "لذكر الله" وعظهم وما يعتبرون به ويستدلون به على الخشوع وهو ما ذكر الله لهم من مواعظ القرآن، ويجوز أن يكون الذكر مضافاً إلى المفعول والمعنى لذكرهم الله، أي يجب أن يورثهم الذكر خشوعاً ولا يكونوا كمن يذكره بالغفلة فلا يخشع قلبه للذكر.

قال أبو إسحاق هذه الآية -والله أعلم- نزلت في طائفة من المؤمنين حُثُّوا على الرقة والخشوع، فأما من وصفه الله جل وعز بالخشوع والرقة فطبقة من المؤمنين فوق هؤلاء (٧) قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ (ما) في موضع جر بالعطف على الذكر وهو موصول، والعائد إليه محذوف على تقدير وما نزله (٨) (٩) قال أبو عبيدة: وكذلك هي عندنا على التشديد لذكر الله جل ثناؤه قبل ذلك (١٠) قال المبرد: والمعنى في التشديد والتخفيف واحد؛ لأن الحق لا ينزل إلا بأن ينزله الله عز وجل فهو معلوم أن الله عز وجل أنزله وإن لم يذكر باللفظ ويدل على صحة قراءة من ضعف قوله: ﴿ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ﴾ (١١) قال ابن عباس والمفسرون: في قوله: ﴿ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ يعني القرآن (١٢) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَكُونُوا ﴾ هو قال الفراء: هو في موضع نصب معناه: ألم يأن أن تخشع قلوبهم وألا يكونوا.

قال: ولو كان جزماً على النهي كان صوابًا (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال ابن عباس: يريد اليهود والنصارى ﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ﴾ قال ابن عباس: يريد الدهر، وهو قول مجاهد (١٥) والمعنى: طال عليهم الزمان بينهم وبين أنبيائهم ﴿ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد حب الدنيا أي مالوا إليها وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى (١٦) (١٧) ويكون المعنى على هذا: طال عليهم أمد الجزاء وأمد آجالهم.

وقال ابن حيان: الأمد (١٨) (١٩) (٢٠) وقال هو ومقاتل بن سليمان: يعني طال عليهم أمد خروج النبي -  - فقست قلوبهم حتى أحدثوا الأحداث (٢١)  - والمعنى: أنه نهى المؤمنين أن يكونوا في صحبة القرآن كاليهود الذين قست قلوبهم لما طال عليهم الدهر، ولهذا قال القرطبي: يجب أن يزداد المؤمن إيمانًا ويقينًا وإخلاصًا في طول صحبته الكتاب (٢٢) قوله تعالى: ﴿ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ يعني الذين تركوا الإيمان بعيسى ومحمد -  - هذا الذي ذكرنا في هذه الآية هو قول عامة المفسرين (٢٣) وقال الكلبي ومقاتل بن سليمان نزلت في المنافقين (٢٤) ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي باللسان في العلانية.

قال مقاتل: كان المنافقون لا ترق قلوبهم لذكر الله والقرآن فلم يَلِن له إلا القليل منهم وهم الذين صدقوا وكثير منهم فاسقون (٢٥) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 125، و"اللسان" 1/ 122 (أني).

(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 276، وابن المبارك في "الزهد" 2/ 89، وابن المنذر، و"الدر" 6/ 175.

(٣) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 66 أ - ب.

(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف".

انظر: "الدر" 6/ 175، و"فتح القدير" 5/ 174.

(٥) أخرجه مسلم في التفسير، باب: في قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ .

وانظر: "مجمع الزوائد" 7/ 121، و"تفسير القرآن العظيم " 4/ 31.

(٦) ذكره القرطبي في "تفسيره" بدون سند، وفي "تفسير الثعلبي" 12/ 165 أعن ابن عباس قال: إن الله تعالى استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن، وأورده ابن المبارك في "الزهد" ص 89 عنه.

(٧) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 297، و"لباب التأويل" 7/ 35، و"الوسيط" 4/ 25.

(٨) في (ك): (نزل).

(٩) قرأ الجمهور، وأبو بكر عن عاصم ﴿ وَمَا نَزَلَ ﴾ بتشديد الزاي، وقرأ نافع والمفضل وحفص عن عاصم بتخفيفها.

انظر: "النشر" 2/ 384، و"الإتحاف" ص 41.

(١٠) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 274، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 359.

(١١) من الآية (105) من سورة الإسراء.

وانظر: المراجع السابقة.

قال النحاس: وليس يقع في هذا اختيار، ولو جاز أن يقال الذي مثل هذا اختيار لقيل: الاختيار نزل؛ لأن مثله ﴿ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ ولم يقل: لتذكير الله.

(١٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 297، و"فتح القدير" 5/ 172.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 135.

(١٤) وهي قراءة عيسى، وابن إسحاق، ورويس، وأبي حيوة، وابن أبي عبلة، وغيرهم.== انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 249، و"البحر المحيط" 8/ 223، و"روح المعاني" 27/ 181.

(١٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 658، و"الوسيط" 4/ 255، و"معالم التنزيل" 4/ 297.

(١٦) انظر: "الوسيط" 4/ 250، و"لباب التأويل" 7/ 35.

(١٧) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 229، و"فتح القدير" 5/ 173.

(١٨) في (ك): (الأحد) والتصويب من "التفسير الكبير".

(١٩) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 230.

(٢٠) انظر: "تفسير مقاتل" 141 ب.

(٢١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 66 ب، و"الوسيط" 4/ 250، و"التفسير الكبير" 29/ 23.

(٢٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 132، و"الكشف والبيان" 13/ 66 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 31.

(٢٣) انظر: "تفسير مقاتل" 141 ب، و"الكشف والبيان" 12/ 64 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 297، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 249.

(٢٤) انظر: "تفسير مقاتل" 141 ب.

(٢٥) المرجع السابق.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر