الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 58 المجادلة > الآية ٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم ذكر حكم العاجز عن الرقبة فقال: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ﴾ أي الرقبة ﴿ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ ﴾ أي فكفارته، أو فعليه صيام شهرين ﴿ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ﴾ الصيام فكفارته إطعام ﴿ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ .
وهذه الأنواع من الكفارات كلها قبل المسيس، فإن جامع قبلها أتى محرمًا ويكون قد أخر الكفارة عن وقتها إلى غير وقتها، ثم يأتي بها على وجه القضاء (١) (٢) وذكر الله الكفارة بالعتق، والصيام، فنص فيها على ما قبل الجماع بقوله: ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾ ، ولم يذكر في الإطعام أنه قبل التماس، وذلك أنه لما ذكر في الإعتاق وانه قبل التماس ألحق به الإطعام، لأن زمانهما لا يطول، وأعاد في الكفارة بالصوم أنها قبل التماس، لأنه بخلاف الإعتاق، ولطول مدة الصوم فلم يمكن أن يلحق الصيام بالإعتاق في أنه قبل المسيس لو لم يذكر ذلك لمخالفتهما في طول المدة وقصرها (٣) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قال أبو إسحاق: ذلك في موضع رفع.
المعنى: الفرض ذلك الذي وصفنا ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ ، لتصدقوا ما أتى به الرسول، وتصدقوا أن الله أمر به (٤) وقال صاحب النظم: المعنى فعلنا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله (٥) ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ يعني ما وصف من الكفارة في الظهار.
قوله تعالى: ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: لمن جحد هذا وكذب به (٦) قال المقاتلان: فلما نزلت الآيات علي النبي - - بعث إلى زوجها أوس بن الصامت فقال: "أعندك تحرير رقبة؟
" قال: لا أجد يا رسول الله.
قال: "أفتطيق صوم شهرين متتابعين؟
" قال: يا رسول الله إني إذا لم آكل كل دوم ثلاث مرات كلّ بصري -وكان يشتكي بصره- فقال: "أعندك طعام ستين مسكينا؟
" قال: لا يا نبي الله إلا بصلة منك وعون، فأعانه النبي بخمسة عشر صاعًا (٧) وقال عكرمة: لما نزل الوحي على رسول الله - - بهذه الآيات، قال للمرأة التي أتته: "ابشري فقد أنزل الله فيك وفيه، مريه فليعتق رقبة".
قالت: أنّى يا رسول الله، وما يخدمني غيره، ولا يخدمه غيري.
قال: "فليصم شهرين متتابعين".
قالت: أنى ولولا أنه يأكل في اليوم كذا وكذا لذهب بصره.
قال: "مريه فليطعم ستين مسكينًا".
قالت: أنى يا رسول الله وإنما هي وجبة.
فقال النبي - -: "مريه فليأت فلانة فليأخذ شطر وسيق فليتصدق به".
قالت: فلما رآني أوس مقبلة قال: ما وراءك؟
قلت: خير وأنت ذميم، قد أمرك رسول الله - - أن تأتي فلانة فتأخذ منها شطر وسق فتصدف به (٨) (١) قال ابن قدامة: هذا قول أكثر أهل العلم، و"المغني" 11/ 11.
(٢) راجع تفصيل هذه المسألة في: "الأم" 5/ 265، و"المجموع" 17/ 366، و"شرح فتح القدير" لابن الهمام 4/ 249.
(٣) انظر: "الانتصاف بما تضمنه الكشاف من الاعتزال" 4/ 72.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 136.
(٥) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 374.
(٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 37.
(٧) أورده الثعلبي في "تفسيره" 13/ 75 أ - ب، وأخرج ابن مردويه عن أنس نحوه، و"الدر" 6/ 180، وأخرجه الدارقطني من حديث أنس أيضًا، و"الجامع" 17/ 271.
(٨) أخرجه ابن جرير مختصرًا عن ابن عباس من طريق عكرمة، وأخرجه البغوي عن عطاء بألفاظ متقاربة، واين سعد عن عمران عن أنس.
انظر: "جامع البيان" 28/ 3، و"معالم التنزيل" 4/ 306، و"الدر" 6/ 181.
<div class="verse-tafsir"