التفسير البسيط سورة المجادلة

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة المجادلة

تفسيرُ سورةِ المجادلة كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 48 دقيقة قراءة

تفسير سورة المجادلة كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ١

﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ﴾ الآية.

قال المفسرون (١) (٢) (٣) (٤) (٥)  - فقالت: يا رسول الله: أوس بن الصامت أبو ولدي، وابن عمي، وأحب الناس إليّ، ظاهر مني، والله ما ذكر طلاقًا.

فقال رسول الله -  -: "ما أراك إلا قد حرمتِ عليه"، فأعادت عليه وقالت: والله يا رسول الله ما ذكر طلاقًا، أشكو إليك وحشتي وفراق زوجي، فقال رسول الله -  -: "حرمتِ عليه".

فهتفت، وشكت، وبكت، وجعلت تراجع رسول الله -  -.

فبينا هي في ذلك إذ تربد (٦)  - للوحي ونزل عليه قوله: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ ﴾ ، قالت عائشة  ا: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إنيّ لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تحاور رسول الله -  - فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات (٧) قوله تعالى: ﴿ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ﴾ أي: تجادلك في قول زوجها وكلامه، وهي أن النبي -  - كلما قال لها: "حرمتِ عليه"؛ قالت: والله ما ذكر طلاقًا، فكان هذا مجادلتها النبي -  - في زوجها.

قوله تعالى: ﴿ وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ﴾ يعني قولها: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي، وإن لي صبية صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا.

وجعلت تتضرع وترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم إني أشكو إليك.

قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ﴾ أي تخاطبكما ومراجعتكما الكلام.

والتحاور والمحاورة: مراجعة الكلام في المخاطبة، يقال: حاور فلانًا في المنطق، وأحرت إليه جوابًا، وكلمته فما أحار بكلمة، أي: ما أجاب.

والحوير اسم من المحاورة.

تقول: سمعت حويرهما وحوارهما (٨) وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ﴾ قال ابن عباس: سميع لمن يناجيه ويتضرع إليه.

﴿ بَصِيرٌ ﴾ بمن يشكو إليه (٩) (١) ومن قال به: ابن عباس، وعائشة، وقتادة، والقرظي، ومجاهد، وغيرهم.

انظر: "تنوير المقباس" 6/ 4، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 277، و"جامع البيان" 28/ 2، و"أسباب النزول" للواحدي ص 433، و"زاد المسير" 8/ 180، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 318.

(٢) خولة بنت ثعلبة بن أصرم الأنصارية الخزرجية.

ويقال لها: خويلة، بالتصغير، لها وقفة مع عمر بن الخطاب؟

في خلافته تناصحه وتذكره وتعظه، وقد سمع منها -  ما- حتى انتهت من كلامها.

انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد 8/ 378، و"الإصابة" 12/ 231، و"التقريب" 2/ 596.

(٣) أوس بن الصامت الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله -  - مات في خلافة عثمان وله خمس وثمانون.

انظر: "الطبقات الكبرى" 3/ 547، و"الإصابة" 1/ 220، و"التقريب" 1/ 85.

(٤) ليس المراد باللمم هنا الخبل والجنون، إذ لو كان كذلك ثم ظاهر في تلك الحال لم يكن يلزمه شيء، وإنما المراد به الإلمام بالنساء، وشدة الحرص والتوقان إليهن.

انظر: "اللسان" 3/ 297 (لمم)، و"التفسير الكبير" 29/ 249.

(٥) انظر: "المغني" 10/ 400، و"فتح الباري" 9/ 432، و"نيل الأوطار" 6/ 220، و"الفقه على المذاهب الأربعة" 4/ 49.

(٦) الرُبْدَةُ: الغُبرة، وقيل: لون إلى الغبرة، وقيل: لون بين السواد والغبرة.

وهي في حقه -  - لما يعانيه وقت نزول الوحي.

انظر: "النهاية" 2/ 58 (ربد)، و"اللسان" 1/ 1105 (ربد).

(٧) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 410، وابن ماجه في "سننه" المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية (118)، والحاكم 2/ 411، وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، والواحدي في "أسباب النزول" ص 471، وذكره الوادعي في "الصحيح المسند من أسباب النزول" ص 149، قلت: المؤلف كما هي عادته -رحمه الله - يذكر الأحاديث والأقوال بالمعنى، ولهذا قل أن تجد حديثًا أو قولاً يخرج عن هذا، والله أعلم.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 227 (حور)، و"اللسان" 1/ 751 (حور).

(٩) لم أجده عن ابن عباس، أو غيره.

وانظر: "الوسيط" 4/ 259.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَـٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَـٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًۭا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًۭا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌۭ ٢

ثم ذم الظهار والمظاهر فقال: ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ أي: يقولون لهن: أنتن كظهور أمهاتنا، وذكرنا القراءات واللغات في (تظاهرون) في ابتداء سورة الأحزاب (١) قوله تعالى: ﴿ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ﴾ .

قال أبو إسحاق: المعنى: ما اللواتي يجعلن من الزوجات كالأمهات بأمهات (٢) ﴿ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ﴾ بكسر التاء، وهي في موضع نصب على خبر ما، المعني: ليس هن بأمهاتهم، فلما ألقيت الباء نصبت، وهي لغة الحجاز كقوله: ﴿ مَا هَذَا بَشَرًا  ﴾ ، قال الفراء: أهل نجد إذا ألقوا الباء رفعوا فقالوا: ﴿ مَا هَذَا بَشَرًا ﴾ ﴿ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ﴾ وأنشد: ويزعم حسل أنه فرع قومه ...

وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل (٣) وبهذه اللغة قرأ المفضل بن عاصم فرفع الأمهات (٤) (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾ مضى الكلام في: ﴿ اللَّائِي ﴾ في سورة الأحزاب عند قوله: ﴿ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي ﴾ الآية (٧) ﴿ وَإِنَّهُمْ ﴾ يعني المظاهرين ﴿ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ ﴾ قال ابن عباس: فظيعًا (٨) وقال مقاتل: لا يعرف ذلك في الشرع ﴿ وَزُورًا ﴾ كذبًا (٩) ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ عفا عنهم وغفر لهم بجعله الكفارة عليهم.

(١) عند تفسيره الآية (4) من سورة الأحزاب.

وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب ﴿ تَظَاهِرُونَ ﴾ بفتح التاء وتشديد الهاء والظاء، بلا ألف، وكذا هنا في المجادلة، وقرأ عاصم بضم التاء، وفتح الظاء، وألف بعدها، وكسر الهاء مخففة.

وقرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وخلف، وأبو جعفر بفتح الياء وتشديد الظاء بعدها ألف مع فتح الهاء مخففة.

وفي لأحزاب قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح التاء، والهاء، وتخفيف الظاء، وألف بعدها.

وقرأ ابن عامر في الأحزاب بضم التاء، وتشديد الظاء، وألف بعدها، وكسر الهاء مع تخفيفها.

"حجة القراءات" ص 703، و"النشر" 2/ 347، و"الإتحاف" ص 353.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 134.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 139، و"الإنصاف في مسائل الخلاف" 2/ 694، ولم أجد البيت منسوبًا لقائل، والشاهد في قوله: وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل فإنه أهمل (ما)، فلم يرفع بها الاسم وينصب الخبر على لغة تميم.

(٤) انظر: "الكشاف" 4/ 71، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 279، و"البحر المحيط" 8/ 232، وذكر أبو زرعة وجه قراءة الرفع دون ذكر خلاف في القراءة.

انظر: "حجة القراءات": 370.

(٥) انظر: "الكتاب" 1/ 29، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 279.

(٦) انظر: "الحجة" للقراء السبعة 6/ 277، و"معاني الحروف" لأبي الحسن الرماني ص 88.

(٧) من الآية (4) من سورة الأحزاب، حيث قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف (اللائي) بإثبات ياء ساكنة بغير الهمزة.

وقرأ الباقون (اللاي) بغير مد ولا همز.

انظر: "حجة القراءات" ص 571، و"النشر" 1/ 404، و"الإتحاف" ص 412.

(٨) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 279، ولم ينسبه لقائل.

وفي "تنوير المقباس" 6/ 6، قال: (قبيحًا).

(٩) "تفسير مقاتل" 144 ب، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 278، و"معالم التنزيل" 4/ 304، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 279.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ٣

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ ، (الذين) رفع بالابتداء، وخبرهم: فعليهم تحرير رقبة، ولم يذكر عليهم لأن (١) (٢) وقوله: ﴿ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ معناه: يمتنعون منهن بهذا اللفظ، أي من جماعهن، وقد ذكرنا أن هذا مأخوذ من لفظ: الظهر (٣) قال صاحب النظم: ليس قول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي.

مأخوذًا من الظهر الذي هو عضو من الجسد، لأنه لو كان المراد بهذا القول الظهر بعينه لم يكن الظهر أولى من سائر الأعضاء التي هي مواضع المباضعة والتلذذ، والظهر هاهنا مأخوذ من العلو، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ  ﴾ ، أي يعلوه، وكل من علا شيئًا فقد ظهره، وبه سمي المركوب ظهرًا، لأن راكبه يعلوه، وكذلك امرأة الرجل ظهره، لأنه يعلوها بذلك البضع وإن لم يكن من ناحية الظهر، وكأن امرأة الرجل للرجل مركب وظهر، ويدل على صحة هذا المعنى أن العرب تقول في الطلاق: نزلت عن امرأتي، أي: طلقتها، وفي قولهم: أنت عليّ كظهر أمي حذف وإضمار؛ لأن تأويله: ظهرك عليّ، أي: ملكي إياك وعلوي حرام كما علوي أمي وملكها حرام عليّ (٤) قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ أكثر الاختلاف في معنى العود المذكور هاهنا، فمذهب الشافعي -رحمه الله- أن معنى العود لما قالوا: السكوت عن الطلاق بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلق فيه، وذلك أنه إذا ظاهر فقد قصد التحريم، فإن وصل ذلك بالطلاق، فقد جرى على ما ابتدأه من إيقاع التحريم وأتمه، ولا كفارة عليه، وإذا سكت عن الطلاق فذلك للندم منه على ما ابتدأ به من التحريم فهو عود إلى ما كان عليه، فحينئذٍ تجب عليه الكفارة (٥) ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ يريد يندمون فيرجعون إلى الألفة والرجعة (٦) وقال الفراء: يعودون لما قالوا وإلى ما قالوا وفيما قالوا.

معناه: يرجعون عما قالوا، قال: ويجوز في العربية أن تقود: عاد لما فعل، أي: فعله مرة أخري، ويجوز عاد لما فعل.

أي: نقض ما فعل (٧) وهذا الذي قاله الفراء يبين صحة ما ذهب إليه الشافعي، لأن المعنى عنده: ثم يعودون لما قالوا بالنقض، وهو السكوت عن الطلاق، وعلى هذا ﴿ مَا قَالُوا ﴾ لفظ الظهار، ويجوز أن يكون معنى ﴿ مَا قَالُوا ﴾ المقول فيه.

والمقول فيه هو النساء، وما قالوا والمقالة والقول واحد في المعنى.

و (ما) هاهنا للمصدر والمفعول يسمى بالمصدر كثيرًا كقولهم: ضرب الأمير، ونسج اليمن.

هذا الذي ذكرنا بيان مذهب الشافعي في هذه الآية (٨) وقال قتادة: فمن حرمها ثم يريد أن يعود لها يطأها ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ (٩) (١٠) وقال مقاتل: ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ يعني الذي حرموا من الجماع (١١) ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ قال: الغشيان في الفرج، ونحو ذلك قال طاووس، والزهري.

قالا: الوطء، وإلى هذا ذهب مالك.

فقال: إن وطئها كان عودًا (١٢) قال أصحابنا: العود المذكور هاهنا صالح للجماع كما قال مالك، وللعزم على الجماع كما (١٣) (١٤) (١٥) وقال أبو العالية: إذا كرر اللفظ بالظهار كان عودًا، وإن لم يكرر لم يكن عودًا (١٦) ﴿ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ يدل على إعادة لفظ الظهار مرة أخرى (١٧) قال أبو علي الفارسي: وليس في هذا ظاهر كما ادعوا، لأن العود على ضربين: أحدهما: أن يصير إلى شيء قد كان عليه قبل فتركه ثم صار إليه.

والآخر: أن يصير إلى شيء وان لم يكن على ذلك قبل.

وكأن هذا الوجع غمض عليهم، وهذا عند من خوطب بالقرآن، كالوجه الأول في الظهور.

وفي أنهم يعرفونه كما يعرفون ذلك، فمن ذلك قول الهذلي (١٨) وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ...

سوى الحق شيئًا فاستراح العواذل معناه: وصار، وكذلك قول العجاج: ويصحبني حتى كاد ...

يعود بعد أعظم أعوادًا وقال امرئ القيس: وماء كون الزيت قد عاد آجنًا ...

قليل به الأصوات ذي كلإ مخلي (١٩) وسميت الآخرة المعاد ولم يكن فيها أحد، ثم صار إليها.

وهذا إذا تتبع كثير جدًّا (٢٠) قال أبو إسحاق -وذكر هذا المذهب فقال-: قال بعض الناس: لا تجب الكفارة حتى يقول ثانية: أنصت عليّ كظهر أمي، وهذا قول من لا يدري اللغة، وهو خلاف قول أهل العلم أجمعين (٢١) وأما أهل المعاني فإن أبا الحسن الأخفش قال: تقدير الآية: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم (٢٢) ﴿ لِمَا قَالُوا ﴾ متعلق بالمحذوف الذي هو خبر الابتداء وهو عليهم.

وقوله: ﴿ يَعُودُونَ ﴾ أي: إلى نسائهم، يعني: إلى وطئهن الذي كانوا حرموه على أنفسهم بالظهار منهن، وأما التقديم والتأخير الذي قدره في الآية فهو كثير جدًا كقوله: ﴿ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا  ﴾ الآية.

والمعنى: فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم.

هذا قول الأخفش.

وشرحه أبو علي (٢٣) قال أبو إسحاق: وهذا مذهب حسن (٢٤) (٢٥) ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ هو أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بالظهار، فجعل الله حكم الظهار في الإسلام خلاف حكمه عندهم في الجاهلية فقال: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} يريد في الجاهلية ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ في الإسلام يعودون لما كانوا يقولونه من هذا الكلام (٢٦) ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ م ﴾ وهذا القول هو اختيار صاحب النظم، وشرحه فقال: المعنى: والذين كانوا يظاهرون من نسائهم قبل الإسلام ثم يعودون في الإسلام لمثل هذا القول فيظاهرون من نسائهم.

ثم ذكر ما أوجب في ذلك في الإسلام من الحكم، والعرب تضمر كان كقوله: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ  ﴾ أي: ما كانت تتلو الشياطين فأضمر كانت (٢٧) قوله تعالى ﴿ لِمَا قَالُوا ﴾ قال الأخفش: لما قالوا، وإلى ما قالوا واحد، يقال: عدت إلى ذاك، وعدت لذاك (٢٨) (٢٩) ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا  ﴾ وقال: ﴿ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ  ﴾ وقال: ﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا  ﴾ .

وقال: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ  ﴾ .

قوله: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ قالوا أراد رقبة مؤمنة؛ لأنه قيد في كفارة القتل (٣٠) (٣١) قوله تعالى: ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾ أي: يجامعا، وذكر الكلام في هذا عند قوله: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ (٣٢) ﴿ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾ بعد قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ ﴾ لأن المراد به الزوجان، فعاد الكلام إليهما؛ لأن الجماع بينهما، والظهار يختص به الرجال، فأخبر عن الرجال أولاً، فلما انتهى الكلام إلى ذكر المسببين عاد إلى الزوجين لما ذكرنا.

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى ذلك التغليظ في الكفارة توعظون به (٣٣) ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ من التكفير وتركه ﴿ خَبِيرٌ ﴾ .

(١) في (ك): (لأنه) والصواب ما أثبته.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 134.

(٣) عند تفسيره الآية (4) من سورة الأحزاب.

وانظر: "المفردات" ص 318 (ظهر) ، و"اللسان" 2/ 659 (ظهر).

(٤) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 251، و"غرائب القرآن" 29/ 8.

(٥) انظر: "الأم" 5/ 265، و"المجموع" 17/ 361، "الفقه على المذاهب الأربعة" 4/ 507، و"نيل الأوطار" 6/ 222.

(٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 305، و"روح المعاني" 28/ 7.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 139.

(٨) انظر: "الأم" 5/ 265، وما بعدها، و"المجموع" 17/ 362.

(٩) انظر: "جامع البيان" 28/ 7، و"الكشف والببان" 12/ 77 أ.

(١٠) انظر: "البحر الرائق" 4/ 97، و"تبيبن الحقائق شرح كنوز الدقائق" 3/ 3، و"أحكام القرآن" لابن العربي 4/ 1752.

(١١) لم أجده عن مقاتل.

(١٢) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 418، و"المغني" 11/ 73، و"المحلى" 10/ 51، قال صح ذلك عن طاوس وقتادة، والحسن، والزهري، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 280، و"الفروع" لابن مفلح 5/ 494.

(١٣) (كما) ساقطة من (ك).

(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 257.

(١٥) وقال الإمام أحمد: العود الغشيان إذ أراد أن يغشى كفر.

"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" 2/ 396، والعود عند مالك هو العزم على الوطء.

(١٦) انظر: "جامع البيان" 28/ 7، و"الكشف" 12/ 77 أ، و"الجامع" 17/ 28.

(١٧) انظر: "المحلى" 10/ 51 - 52، و"المغني" 11/ 74، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 416.

(١٨) هو: أبو خراش، واسمه خويلد بن مرة، شاعر مخضرم، أدرك الإسلام شيخًا كبيرًا فأسلم، وحسن إسلامه، ويعد من أبرز شعراء هذيل، ومات في زمن عمر بن الخطاب؟

متأئرًا بنهشة حية.

انظر: "الشعر والشعراء" 2/ 633، و"الأغاني" 21/ 204، و"الخزانة" 1/ 211، و"الإصابة" 2/ 364، و"معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" ص 156، والبيت في "ديوان الهذليين" 2/ 150، وروايته (العدل) بدلاً من (الحق) "المسائل الحلبيات" ص 24.

(١٩) انظر: "الديوان": 413، و"الخزانة" 5/ 121، و"تهذيب اللغة" 7/ 31.

(٢٠) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 722.

(٢١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 135.

(٢٢) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 705، وذِكرُ المؤلف له هنا بالمعنى.

(٢٣) انظر: "شرح الأبيات المشكلة الأعراب" لأبي علي الفارسي 1/ 100 - 102.

(٢٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 135.

(٢٥) في (ك): (الظاهر).

(٢٦) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 456 - 457.

(٢٧) وبه قال الثوري -رحمه الله- ذكره الرازي في "تفسيره" 29/ 257، ثم قال: وهذا القول ضعيف، لأنه تعالى ذكر الظهار، وذكر العود بعده بكلمة (ثم) وهذا يقتضي أن يكون المراد من العود شيئًا غير الظهار، فإن قالوا: المراد والذين كانوا يظاهرون من نسائهم قبل الإسلام والعرب تضمر لفظ كاند ..

قلنا: الإضمار خلاف الأصل.

وانظر: "غرائب القرآن" 28/ 13.

(٢٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 139، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 373، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 282، وليس في "معاني القرآن" للأخفش.

(٢٩) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 256، و"غرائب القرآن" 28/ 11.

(٣٠) وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ  ﴾ .

(٣١) وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد في رواية.

انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 435، و"المغني" 11/ 81، و"الأم" 5/ 266.

(٣٢) عند تفسيره الآية (237) من سورة البقرة.

وانظر: "المفردات" ص 467 ، و"اللسان" 3/ 483 (مس).

(٣٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 135.

<div class="verse-tafsir"

فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًۭا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۗ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤

ثم ذكر حكم العاجز عن الرقبة فقال: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ﴾ أي الرقبة ﴿ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ ﴾ أي فكفارته، أو فعليه صيام شهرين ﴿ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ﴾ الصيام فكفارته إطعام ﴿ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ .

وهذه الأنواع من الكفارات كلها قبل المسيس، فإن جامع قبلها أتى محرمًا ويكون قد أخر الكفارة عن وقتها إلى غير وقتها، ثم يأتي بها على وجه القضاء (١) (٢) وذكر الله الكفارة بالعتق، والصيام، فنص فيها على ما قبل الجماع بقوله: ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾ ، ولم يذكر في الإطعام أنه قبل التماس، وذلك أنه لما ذكر في الإعتاق وانه قبل التماس ألحق به الإطعام، لأن زمانهما لا يطول، وأعاد في الكفارة بالصوم أنها قبل التماس، لأنه بخلاف الإعتاق، ولطول مدة الصوم فلم يمكن أن يلحق الصيام بالإعتاق في أنه قبل المسيس لو لم يذكر ذلك لمخالفتهما في طول المدة وقصرها (٣) قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قال أبو إسحاق: ذلك في موضع رفع.

المعنى: الفرض ذلك الذي وصفنا ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ ، لتصدقوا ما أتى به الرسول، وتصدقوا أن الله أمر به (٤) وقال صاحب النظم: المعنى فعلنا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله (٥) ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ يعني ما وصف من الكفارة في الظهار.

قوله تعالى: ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: لمن جحد هذا وكذب به (٦) قال المقاتلان: فلما نزلت الآيات علي النبي -  - بعث إلى زوجها أوس بن الصامت فقال: "أعندك تحرير رقبة؟

" قال: لا أجد يا رسول الله.

قال: "أفتطيق صوم شهرين متتابعين؟

" قال: يا رسول الله إني إذا لم آكل كل دوم ثلاث مرات كلّ بصري -وكان يشتكي بصره- فقال: "أعندك طعام ستين مسكينا؟

" قال: لا يا نبي الله إلا بصلة منك وعون، فأعانه النبي  بخمسة عشر صاعًا (٧) وقال عكرمة: لما نزل الوحي على رسول الله -  - بهذه الآيات، قال للمرأة التي أتته: "ابشري فقد أنزل الله فيك وفيه، مريه فليعتق رقبة".

قالت: أنّى يا رسول الله، وما يخدمني غيره، ولا يخدمه غيري.

قال: "فليصم شهرين متتابعين".

قالت: أنى ولولا أنه يأكل في اليوم كذا وكذا لذهب بصره.

قال: "مريه فليطعم ستين مسكينًا".

قالت: أنى يا رسول الله وإنما هي وجبة.

فقال النبي -  -: "مريه فليأت فلانة فليأخذ شطر وسيق فليتصدق به".

قالت: فلما رآني أوس مقبلة قال: ما وراءك؟

قلت: خير وأنت ذميم، قد أمرك رسول الله -  - أن تأتي فلانة فتأخذ منها شطر وسق فتصدف به (٨) (١) قال ابن قدامة: هذا قول أكثر أهل العلم، و"المغني" 11/ 11.

(٢) راجع تفصيل هذه المسألة في: "الأم" 5/ 265، و"المجموع" 17/ 366، و"شرح فتح القدير" لابن الهمام 4/ 249.

(٣) انظر: "الانتصاف بما تضمنه الكشاف من الاعتزال" 4/ 72.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 136.

(٥) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 374.

(٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 37.

(٧) أورده الثعلبي في "تفسيره" 13/ 75 أ - ب، وأخرج ابن مردويه عن أنس نحوه، و"الدر" 6/ 180، وأخرجه الدارقطني من حديث أنس أيضًا، و"الجامع" 17/ 271.

(٨) أخرجه ابن جرير مختصرًا عن ابن عباس من طريق عكرمة، وأخرجه البغوي عن عطاء بألفاظ متقاربة، واين سعد عن عمران عن أنس.

انظر: "جامع البيان" 28/ 3، و"معالم التنزيل" 4/ 306، و"الدر" 6/ 181.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍۢ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ٥

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قال المفسرون: يحادون، يخالفون، ومعنى المحادة المخالفة في الحدود (١) (٢) (٣) وقال المبرد: أصل المحادة الممانعة، ومنه يقال للبواب حداد، وللممنوع الرزق محدود (٤) ﴿ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ ﴾ في سورة التوبة (٥) قوله تعالى: ﴿ كُبِتُوا ﴾ قال عطاء والسدي: لعنوا (٦) (٧) (٨) وقال الفراء: غيظوا وأحزنوا يوم الخندق (٩) وقال الزجاج: أُذِلُّوا وأُخزوا بأن غلبوا (١٠) قال المبرد: يقال كبت الله فلانًا إذا أذله.

والمردود بالذل يقال له: مكبوت (١١) ﴿ أَوْ يَكْبِتَهُمْ ﴾ (١٢) قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد فرائض قيمة معروفة (١٣) ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ ﴾ قال: يريد لمن لم يعمل بها ولم يصدق بها ﴿ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ .

(١) انظر: " الكشف والبيان" 12/ 78 أ، و"الوسيط" 4/ 263.

(٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 136، قال: ..

وكذلك يشاقون يكونون في الشق الذي فيه أعداء الله.

(٣) عند تفسيره الآية (115) من سورة النساء.

(٤) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 262.

(٥) عند تفسيره الآية (63) من سورة التوبة.

(٦) نسبه القرطبي في "جامعه" 17/ 288 للسدي، وفي كتاب "اللغات في القرآن" ص 46، نسبه لابن عباس وقال: هي لغة مذجح.

(٧) أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة، وهو اختيار ابن جرير.

انظر: "تفسير مقاتل" 144 ب، و"جامع البيان" 28/ 9، و"فتح الباري" 8/ 628، وزاد نسبه تخريج ابن أبي حاتم له عن مقاتل بن حيان.

"الدر" 6/ 183.

(٨) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 262، و"الجامع" 17/ 288، ولم ينسب لقائل.

(٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 139.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 136.

(١١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 262، ولم أجده في مؤلفات المبرد.

(١٢) عند تفسيره الآية (127) من سورة آل عمران.

(١٣) المعنى ظاهر، ولم أجد من عزاه لابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ ٦

ثم بين أن ذلك العذاب متى يكون فقال: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ﴾ .

وقوله: ﴿ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾ قال مقاتل: حفظ الله أعمالهم ونسوا هم (١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 144 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 37.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ٧

قوله تعالى: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ﴾ قد ذكر أن النجوى مصدر عند قوله: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ﴾ (١) ﴿ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى  ﴾ ، والمعنى هم ذوو نجوى فحذف المضاف وكذلك كل مصدر وصف به.

فأما قوله: ﴿ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ ﴾ قال أبو علي: يحتمل جر ﴿ ثَلَاثَةٍ ﴾ أمرين: أحدهما: أن يكون مجرورًا بإضافة ﴿ نَجْوَى ﴾ إليه كأنه ما يكون من سرار ثلاثةٍ، ويجوز أن يكون ﴿ ثَلَاثَةٍ ﴾ جرًا على الصفة على قياس قوله: ﴿ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ﴾ (٢) ﴿ ثَلَاثَةٍ ﴾ إن شئت خفضتها على أنها من نعت النجوى، وإن شئت أضفت النجوى إليها (٣) قال أبو إسحاق: ﴿ نَجْوَى ﴾ مشتق من النجوة، وهي ما ترتفع وتَنَحَّى (٤) ومعنى ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ ﴾ أي ما يكون من خلوة ثلاثة يسرون شيئًا ويتناجون به (٥) (٦) وقوله: ﴿ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ﴾ أي: إلا هو عالم به، وعلمه معهم لا يخفى عليه ذلك كما قال: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ  ﴾ ، وكقوله: ﴿ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ (٧) (١) عند تفسيره الآية (114) من سورة النساء.

وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 104.

(٢) انظر: "الحجة" 6/ 279، و"مثسكل إعراب القرآن" 2/ 723، و"الكشاف" 4/ 74.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 140، و"اللسان" 3/ 593 (نجا).

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 137.

(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 29.

(٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 307، ولم ينسبه لقائل.

ومن عبارة البغوي يتضح السقط هنا، ولعل العبارة: ما من شيء تناجي به صاحبيك إلا هو رابعهم.

والله أعلم.

(٧) من آية (7) من سورة طه.

قال ابن كثير -رحمه الله-؛ (ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضًا مع علمه محيط بهم، وبصره نافد فيهم، فهو -عَزَّ وَجَلَّ- مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء)، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 322.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ٨

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ﴾ قال المفسرون: إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم، ويوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم فيحزنون لذلك، فلما طال ذلك وكثر، شكوا إلى رسول الله -  - فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ولم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزل الله هذه الآية (١) قوله تعالى: ﴿ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن الإثم والعدوان مخالفتهم الرسول في النهي عن النجوى، فلما عادوا إلى ما نهاهم عنه لزمهم الإثم والعدوان وصاروا آثمين ظالمين.

والثاني: أن الإثم والعدوان ذلك السر الذي يجري بينهم، لأنه إما مكر وكيد بالمسلمين، أو شيء يسؤهم فهو إثم وعدوان (٢) وقراءة العامة ﴿ وَيَتَنَاجَوْنَ ﴾ من التفاعل لقوله: ﴿ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ ﴾ وقوله: ﴿ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ ﴾ ، وقرأ حمزة (وينتجون) (٣) ﴿ تَنَاجَيْتُمْ * وَتَنَاجَوْا ﴾ ردٌّ لقراءة حمزة، لأن الانتجاء في مساغه وجوازه مثل التناجي (٤) قوله تعالى: ﴿ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ ﴾ قال المقاتلان: وذلك أن الرسول -  - كان قد نهاهم عن النجوى فعصوه (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾ .

قال المفسرون: يعني اليهود كانوا يأتون النبي -  - فيقولون: السام عليك والسام الموت (٧) ﴿ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾ (٨) (٩) قوله: ﴿ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ﴾ قال المقاتلان: قالت اليهود: إن كان هؤلاء لا يعلمون ما نقول لهم فإن الله يعلم ما نقول فلو كان نبيًا لعذبنا الله بما نقول، فهلا يعذبنا الله بما نقول لمحمد إن كان نبيًّا، فأنزل الله ﴿ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ (١٠) (١) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 78 ب، عن ابن عباس، و"أسباب النزول" للواحدي ص 474 عن ابن عباس، و"الجامع" 17/ 291.

(٢) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 266.

(٣) قرأ حمزة، ورويس (ينتجُون) بالنون، وضم الجيم من غير ألف على (يفتعلون).

وقرأ الباقون (يتناجون) بتاء ونون مفتوحتين وألف وفتح الجيم.

انظر: "حجة القراءات" ص 704، و"النشر" 2/ 385، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 412.

(٤) انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 279 - 285، و"حجة القراءات": 754.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 145 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 79 أ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان، و"الدر" 6/ 184.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 137.

(٧) انظر: "اللسان" 2/ 246 (سوم).

(٨) أخرج الإمام أحمد في "المسند" 2/ 455 والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند جيد، و"الدر" 6/ 184، و"أسباب النزول" للواحدي ص 474 وأخرجه ابن أبي حاتم عن عائشة، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 323.

(٩) عند تفسيره الآية (86) سورة النساء.

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 145 أ، و"الكشف" 79/ 12 أ، ب، و"معالم التنزيل" 4/ 308.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَنَـٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٩

ثم نهى المنافقين عن التناجي فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد آمنوا بزعمهم (١) وقال مقاتل: يعني المنافقين (٢) وقوله: ﴿ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ ﴾ تقدم تفسيره.

قوله: ﴿ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ قال مقاتل: بالطاعة وترك المعصية (٣) ثم خوفهم نقال: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ فيجزيكم بأعمالكم.

وذكر بعض المفسرين أن هذه الآية خطاب للمؤمنين، وأنهم نهوا أن يفعلوا كفعل المنافقين واليهود، وهو اختيار أبي إسحاق.

قال: يقول ولا تكونوا كاليهود والمنافقين (٤) (١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 308، ونسبه لعطاء، و"الجامع" 17/ 294، ولم ينسبه لقائل.

(٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 308، و"التفسير الكبير" 29/ 267، قلت: والمعنى الظاهر أن الخطاب للمؤمنين على الحقيقة من الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا ما اعتمده ابن جرير، وابن كثير، ولم يذكرا غيره.

انظر: "جامع البيان" 28/ 12، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 323.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 145 ب.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 138، وهو اختيار ابن جرير، وابن كثير، كما تقدم ذكره، وانظر: "روح المعاني" 28/ 27.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١٠

ثم ذكر أن ما يفعله اليهود والمنافقون من جهة الشيطان، وأن ذلك لا يضر المؤمنين، فقال: ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ ﴾ قال مقاتل: من تزيين الشيطان (١) ﴿ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي: إنما يزين لهم ذلك ليحزن الذين آمنوا، وذلك أن المؤمنين إذا رأوهم متناجين قالوا: ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو موت أو هزيمة، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنون له (٢) قال الله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا ﴾ أي وليس النجوى بضارهم.

قال أبو إسحاق: أي ليس يضر التناجي المؤمنين شيئًا، ويجوز أن يكون المعنى: وليس بضارهم الشيطان شيئًا، ﴿ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ أي إلا ما أراد الله -عَزَّ وَجَلَّ- (٣) قال مقاتل: يقول إلا بإذن الله في الضر (٤) قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ أي يكلون أمورهم إلى الله، ويستعيذون به من الشيطان.

(١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 308، و"الجامع" 17/ 295، ولم أجده في "تفسير مقاتل".

(٢) وهو سبب نزول الآية كما قال قتادة -رحمه الله- وأخرجه الأئمة عنه باختصار.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 279، و"جامع البيان" 28/ 12، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 378، وقال: أصح ما قيل فيه قول قتادة ..

، و"التفسير الكبير" 29/ 267.

(٣) انظر: "معاني الزجاج" 5/ 138.

(٤) "تفسير مقاتل" 145 ب.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍۢ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ١١

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَـٰجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةًۭ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ١٢

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله -  - حتى شقوا عليه، وأراد أن يخفف عن نبيه، فلما نزلت هذه الآية ضن كثير من الناس فكفوا عن المسألة (١) وقال مقاتل بن حيان: إن الأغنياء غلبوا الفقراء على مجلس النبي -  - وأكثروا مناجاته حتى كره النبي -  - طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصدقة عند المناجاة، فأما أهل الميسرة فمنع بعضهم ماله وحبس نفسه، وأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئًا، واشتاقوا إلى مجلس النبي -  - وحديثه فلم يقدروا على ذلك حتى نسخ هذا (٢) وقال مقاتل بن سليمان: لما نزلت هذه الآية انتهى الأغنياء وقدرت الفقراء على كلام النبي -  - ومجالسته فلم يقدم أحد من أهل الميسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب قدم ديناراً، وكلم النبي -  - في عشر كلمات فلم يلبث إلا يسيرًا حتى أنزل الله.

(١) انظر: "جامع البيان" 28/ 15، و"الدر" 6/ 185، وزاد نسبة تخريجه لابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(٢) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 82 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 476، و"معالم التنزيل" 4/ 31.

<div class="verse-tafsir"

ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَـٰتٍۢ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٣

﴿ أَأَشْفَقْتُمْ ﴾ الآية (١) وروى ليث عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب  : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي (٢)  - فكنت كلما ناجيت النبي -  - قدمت بين يدي نجواي درهمًا، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد (٣) ونحو هذا قال ابن جريج، والكلبي، وعطاء عن ابن عباس أنهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه أحد إلا علي تصدق بدينار، ثم نزلت الرخصة (٤) (٥) وقال مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ (٦)  - في تقديرها عليًّا؟

قال: قال لي: كم ترى؟

ديناراً.

قلت: لا يطيقونه.

قال: كم؟

قلت: حبة أو شعيرة، قال: إنك لزهيد، فنزلت آية النسخ (٧) قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ يعني للفقراء، وهذا يدل علي أن من لم يجد ما يتصدق به كان معفوًّا عنه.

وأجمعوا على أن هذه الآية منسوخة الحكم بقوله: ﴿ أَأَشْفَقْتُمْ ﴾ قال ابن عباس: أبخلتم (٨) (٩) ونسخت الزكاة الصدقة التي كانت عند المناجاة، وهو قوله تعالى: ﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ (١٠) واحتج قوم من الأصوليين بهذه الآية على جواز النسخ قبل الفعل (١١) ﴿ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا ﴾ قال: وهذا دليل أن أحدًا منهم لم يتصدق بشيء (١٢) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 82 أ، و"لوسيط" 4/ 266.

(٢) (قبلي) ساقطة من (ك).

(٣) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 660، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 280، و"جامع البيان" 28/ 15، "المستدرك" 2/ 482، و"أسباب النزول" للواحدي ص 476.

(٤) انظر: "معالم التزيل" 4/ 310، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 236، و"التفسير الكبير" 29/ 271.

(٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 280 وزاد نسبته لقتادة، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 428، و"الكشف والبيان" 13/ 82 ب.

(٦) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 82 ب، وفي "جامع القرطبي" 17/ 303، نسبه لابن عباس وعلي بن أبي طالب، و"نواسخ القرآن" ص 236، و"التفسير الكبير" 29/ 271، و"الدر" 6/ 185، ونسب تخريجه لابن أبي حاتم.

(٧) أخرجه الترمذي في "سننه"، كتاب: التفسير، سورة المجادلة، وحسنه، و"جامع البيان" 28/ 15، و"نواسخ القرآن" ص 235.

(٨) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 311، و"الجامع" 17/ 33.

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و "تفسير مجاهد" 2/ 660، و"جامع البيان" 28/ 16، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 380، ونسبوه لمجاهد.

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"نواسخ القرآن" ص 236، ونسبه لابن عباس، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 142.

قلت: مراد المؤلف -رحمه الله- من نسخ صدقة المناجاة بالزكاة أي أن قوله تعالى: ﴿ أَأَشْفَقْتُمْ ﴾ الآية بكاملها نسخت الآية السابقة عليها، فعاد المسلمون إلى مناجاة النبي -  - من غير تقديم شيء، وهو المجمع عليه من المفسرين -رحمه الله- والله أعلم.

(١١) انظر: "البرهان في علوم القرآن" 3/ 320، و"المستصفى" ص 425.

(١٢) انظر: "نواسخ القرآن" لمكي بن أبي طالب ص 325.

<div class="verse-tafsir"

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ١٤

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ قال المفسرون: يعني المنافقين، تولوا اليهود ونقلوا إليهم أسرار المسلمين.

واليهود هم المذكورون بالغضب عليهم في مواضع من القرآن.

قوله: ﴿ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ ﴾ أي: ليسوا مؤمنين فليسوا منكم في الدين والولاية، ولا من اليهود، كما قال تعالى: ﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ  ﴾ الآية.

قوله تعالى: ﴿ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ وذلك أن النبي -  - قال لعبد الله بن نبتل المنافق: "على ماذا تشتمني أنت وأصحابك؟

" فجاء بهم فحلفوا أنهم لم يفعلوا -ولم يوالوا اليهود- وأنهم له ناصحون، فذلك قوله: ﴿ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (١) (١) قال السدي، ومقاتل: وهو معنى ما روي عن ابن عباس  ما.

انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"جامع البيان" 28/ 17، و"الكشف والبيان" 13/ 83 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 476.

<div class="verse-tafsir"

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٥

<div class="verse-tafsir"

ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةًۭ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ١٦

قوله: ﴿ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ﴾ يعني أيمانهم الكاذبة جنة يستخفون بها من القتل ﴿ فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ أي: فصدوا المؤمنين بأيمانهم عن إمضاء حكم الله فيهم من القتل للكافر وأخذ الجزية من أهل الكتاب (١) وقال مقاتل: فصدوا الناس عن دين الله الإسلام (٢) (١) انظر: "جامع البيان" 28/ 17، وهو المعتمد عنده، و"معالم التنزيل" 4/ 31.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"الجامع" 17/ 304، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 328.

<div class="verse-tafsir"

لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ١٧

قوله: ﴿ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ ﴾ الآية.

قال مقاتل: إن المنافقين قالوا إن محمدًا يزعم أنه ينصر يوم القيامة فقد شقينا إذًا، فوالله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا (١) (٢) (١) (ك): (أنفسنا).

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 146 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 274، و"الجامع" 17/ 305.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًۭا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ ١٨

قوله تعالى: ﴿ فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ﴾ قال مقاتل: إذا سئلوا يوم القيامة عن أعمالهم الخبيثة استعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا، ويحلفون لله في الآخرة أنهم كانوا مؤمنين كما يحلفون لكم في الدنيا (١) وقال قتادة: إن المنافق يحلف لله (٢) (٣) قال ابن عباس: أما الأول فكقوله: ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ  ﴾ ، وأما الثاني فهو قوله: ﴿ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ﴾ (٤) وقال ابن زيد: كان الحلف جنة لهم في الدنيا فظنوا أنها تنفع في الآخرة (٥) قوله تعالى: ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ ﴾ قال مقاتل: على شيء من الدين (٦) وقال غيره: ويحسبون أنهم على شيء من أيمانهم الكاذبة (٧) ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ في قولهم وأيمانهم.

(١) انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب.

(٢) (لله) ساقطة من (ك).

(٣) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 281، و"جامع البيان" 28/ 17، و"الكشف والبيان" 12/ 83 أ.

(٤) من الآية (56) من سورة التوبة.

وانظر: "التفسير الكبير" 29/ 274، و"الجامع" 17/ 305.

(٥) انظر: "الجامع" 17/ 305.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب.

(٧) انظر: "جامع البيان" 28/ 17، و"معالم التنزيل" 4/ 312.

<div class="verse-tafsir"

ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ١٩

قوله تعالى: ﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ﴾ قال المفسرون: غلب واستولى.

قال أبو إسحاق: معنى استحوذ في اللغة استولى، يقال: حذت الإبل وحزتها إذا استوليت عليها وجمعتها (١) وقال المبرد: استحوذ على الشيء: حواه وأحاط به (٢) (١) انظر: "معاني الزجاج" 5/ 14.

(٢) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 275.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الذل في الدنيا والخزي في الآخرة (١) وقال مقاتل: في الهالكين (٢) (٣) قوله: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ﴾ أي قضى الله ذلك قضاءً ثابتًا.

قال أبو إسحاق: ومعنى غلبة الرسل على نوعين: من بعث منهم بالحرب غالب في الحرب، ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة (٤) وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ أي مانع حزبه من أن يذل.

وقال مقاتل: إن المسلمين قالوا: إنا لنرجو أن يظهرنا الله على فارس والروم، فقال عبد الله بن أُبي: أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتموهم؟

كلا والله لهم أكثر جمعًا وعدة، فأنزل الله هذه الآية (٥) (١) لم أجده.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب.

(٣) انظر: "معاني الزجاج" 5/ 141.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 141.

(٥) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 83 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 276، و"الجامع" 17/ 306.

<div class="verse-tafsir"

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌۭ ٢١

<div class="verse-tafsir"

لَّا تَجِدُ قَوْمًۭا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍۢ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ الأكثرون على أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وإخباره أهل مكة بمسير النبي -  - إليهم لما أراد فتح مكة، وتلك القصة معروفة (١) (٢) (٣) وروى عطاء عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في أبي عبيدة (٤)  - دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، فقال رسول الله -  -: "متعنا بنفسك يا أبا بكر"، ومصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير، وعلي بن أبي طالب، وحمزة، وعبيدة قتلوا عتبة، وشيبة، والوليد بن عتبه يوم بدر، أخبر الله تعالى أن هؤلاء لم يوادوا أقاربهم وعشائرهم غضبًا لله ولدينه (٥) قوله: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ قال الزجاج: يعني الذين لا يوادون من حاد الله (٦) قوله: ﴿ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ قال السدي ومقاتل: جعل في قلوبهم التصديق (٧) وقال الربيع: أثبت (٨) وقال أبو علي الفارسي: معناه جمع، والكتيبة: الجمع من الجيش.

والتقدير: أولئك الذين جمع الله في قلوبهم الإيمان، أي استكملوه واستوعبوه فلم يكونوا ممن يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض (٩) ﴿ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ قال ابن عباس: قواهم بنصر منه في الدنيا علي عدوهم (١٠) (١١) وقال المقاتلان: برحمة منه (١٢) وقال الربيع، والسدي: يعني بالإيمان والقرآن (١٣) ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا  ﴾ الآية.

ثم أعلم الله -عز وجل- أن ذلك يوصلهم إلى الجنة فقال: ﴿ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ﴾ إلى آخر الآية.

والله أعلم بالصواب.

(١) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 84 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 277.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 142.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 141.

(٤) هو أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، أمين هذه الأمة، وأحد المبشرين == بالجنة.

مات سنة (18 هـ) وله ثمان وخمسون سنة.

انظر: "طبقات ابن سعد" 3/ 409، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 5، و"العبر" 1/ 16، و"الإصابة" 3/ 379.

(٥) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 276، عن ابن عباس.

وذكره غيره عن مقاتل بن حيان، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود.

انظر: "الكشف والبيان" 12/ 84 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 478، و"معالم التنزيل" 4/ 312.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 142.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب.

(٨) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 84 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 308.

(٩) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 277.

(١٠) انظر: "غرائب القرآن" 28/ 29.

(١١) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 84 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 313.

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 146 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 309.

(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 84 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 313، و"التفسير الكبير" 29/ 277.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد