تفسير سورة الحشر الآية ٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 59 الحشر > الآية ٢

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مِن دِيَـٰرِهِمْ لِأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا۟ ۖ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا۟ ۖ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُوا۟ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ أجمعوا على أن هذا في بني النضير، وهم قوم من اليهود كانوا بالمدينة، غدروا بالنبي -  - بعد أن عاهدوا وصاروا عليه مع المشركين يدًا واحدة، فحاصرهم رسول الله -  - حتى رضوا بالجلاء وذلك بعد وقعة بدر بستة أشهر، قاله الزهري (١) وقال محمد بن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النبي -  - من أحد (٢) قوله: ﴿ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ﴾ ذكر المفسرون فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن جلاءهم ذلك كان أول حشر في الدنيا إلى الشام، قاله الزهري (٣)  - قال لهم يومئذ: "اخرجوا".

فقالوا: إلى أين؟

قال: "إلى أرض المحشر" (٤) والمعنى على هذا القول: أنهم أجلوا إلى الشام فكان ذلك أول حشر حشروا إلى الشام يوم يحشر الخلق يوم القيامة إلى الشام.

القول الثاني: أنهم أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب، ثم أجلى آخرهم عمر بن الخطاب، وكان ذلك أول حشر من المدينة والحشر الثاني كان من خيبر وجزيرة العرب، وهذا قول المقاتلين، ومرة الهمداني، عن ابن عباس (٥) القول الثالث: ما قال قتادة: كان ذلك أول الحشر، والحشر الثاني نارُ تحشر الناس من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وهو قول عبد الله بن عمرو (٦) (٧) قوله: ﴿ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ﴾ قال ابن عباس: كان أمرهم في صدور المسلمين عظيمًا (٨) ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ ﴾ .

قال ابن عباس: ظنوا أن حصونهم مانعة من سلطان الله، وكانوا أهل حلقة (٩) (١٠) ﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ﴾ أي: أمر الله وعذابه، وهو أنه أمر النبي -  - بقتالهم ومحاصرتهم، فكانوا لا يظنون أن ذلك يكون ولا يحتسبون ﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾ قالوا يعني بقتل سيدهم كعب بن الأشرف.

قوله تعالى: ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ذكر المفسرون في تخريبهم منازلهم ثلاثة أسباب: أحدها: لما أيقنوا بالجلاء وحسدوا المسلمين أن يسكنوا منازلهم فجعلوا يخربونها من داخل والمسلمون من خارج، وهذا قول عكرمة، وقتادة (١١) وقال مقاتل (١٢) (١٣) ﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أنهم عَرضوا لذلك.

وهذا قول مقاتل عن ابن عباس.

قال: كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع لهم للقتال، وجعل أعداء الله ينقبون دورهم من أدبارها فيخرجون إلى التي بعدها فيتحصنون فيها ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب رسول الله -  - (١٤) وقال محمد بن إسحاق: ذلك هدمهم عن نحف (١٥) (١٦) (١٧) وقراءة العامة ﴿ يُخْرِبُونَ ﴾ من الإخراب، وقرأ أبو عمرو مشددًا من التخريب (١٨) (١٩) (٢٠) وأخربت من أرض قومي ديارًا (٢١) وقال الفراء: (يخرِّبون) بالتشديد، يهدمون، وبالتخفيف يخرجون منها ويتركونها، ألا ترى أنهم كانوا ينقبون الدار فيعطلونها، فهذا معنى يخربون (٢٢) قوله تعالى: ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ قال ابن عباس: يريد يا أهل اللب والعقل والبصائر (٢٣) (٢٤) قال الفراء: ويقال يا أولي الأبصار: يا من عاين ذلك بعينه (٢٥) ومعنى الاعتبار: النظر في أوائل الأمور وأواخرها وتدبرها ليعرف بالنظر فيها شيئًا آخر من جنسها (٢٦) (٢٧) (١) في (ك): (الأزهري).

وانظر: "صحيح البخاري"، كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير 5/ 112، و"فتح الباري" 7/ 330 - 332، و"أسباب النزول" للواحدي ص 479، و"البداية والنهاية" 3/ 74.

(٢) انظر: "تاريخ الأمم والملوك" 2/ 83، و"البداية والنهاية" 4/ 74، و"جامع البيان" 28/ 19 عن قتادة.

وقال ابن حجر عن قول الزهري السابق: فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه -  - أن يعينوه في دية الرجلين، لكن وافق ابن إسحاق جل أهل المغازي، فالله اعلم.

"فتح الباري" 7/ 33.

(٣) هذا القول عن الزهري أخرجه عبد الرزاق، وابن جرير، والحاكم، وأخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن عروة مرسلاً.

قال البيهقي: وهو المحفوظ.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 282، و"جامع البيان" 28/ 20، و"الدر" 6/ 187.

(٤) أخرجه البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 87 أ، وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 332.

(٥) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 87 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 314، و"زاد المسير" 8/ 205.

(٦) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 282، و"الكشف والبيان" 13/ 87 أ، و"زاد المسير" 8/ 204، و"التفسير الكبير" 29/ 279، ولم أجده عن غير قتادة.

(٧) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 279.

ومراد قتادة رحمه الله بالنار التي تحشر الناس ما أخرجه مسلم في كتاب الفتن، من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري وفيه (..

وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)، وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة (...

وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا).

انظر: "صحيح البخاري" كتاب: الرقاق، باب: الحشر.

انظر: "صحيح مسلم"، كتاب: الجنة، باب: (59)، وعند الحاكم، عن عبد الله بن عمرو رفعه: "تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، ويكون لها ما سقط منهم وتخلّف، تسوقهم سوق الجمل الكبير".

قال ابن حجر: وقد أشكل الجمع بين هذه الأخبار.

وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها.

والمراد بقوله: "تحشر الناس من المشرق إلى المغرب" إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب، أو أنها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق ..

وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب.

"فتح الباري" 11/ 378 - 379 وهذه الأقوال ذكرها الآلوسي، ثم ضعف ما روي عن عكرمة، وضعف ما روي عن قتادة أيضًا، واختار أن يكون المراد بأول الحشر أن أول حشرهم إلى الشام، أو على أنهم أول محشورين من أهل الكتاب من جزية العرب إلى الشام.

"روح المعاني" 28/ 39.

(٨) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 279.

(٩) قال أبو عبيد: الحلقة: اسم يجمع السلاح والدروع وما أشبهها.

انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 64، و"اللسان" 1/ 701 (حلق) ونسبه لابن سيده.

(١٠) لم أجده عن ابن عباس، ولا عن غيره.

(١١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 283، و"جامع البيان" 28/ 20 عن قتادة.

(١٢) في (ك): (قتادة).

(١٣) ولعلها (وردموا).

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 147 أ، و"الكشف والبيان" 13/ 87 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 315، و"التفسير الكبير" 29/ 28.

(١٥) النجف: هو العتبة، وهو الذي يستقبل الباب من أعلى العتبة.

انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 114، و"اللسان" 3/ 588 (نجف).

(١٦) انظر: "جامع البيان" 28/ 21، و"البداية والنهاية" 4/ 8.

(١٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 282، و"جامع البيان" 28/ 21، و"معالم التنزيل" 4/ 315.

(١٨) قرأ الجمهور (يُخْربون) بالتخفيف.

وقرأ أبو عمرو (يُخَرِّبون) بالتشديد، ووافقه من غير العشرة الحسن، واليزيدي.

انظر: "النشر" 2/ 386، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 413.

(١٩) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 283، و"حجة القراءات" ص 705، و"الكشف والبيان" 13/ 87 ب.

(٢٠) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 28.

(٢١) "ديوان الأعشى" ص 84، و"الخزانة" 5/ 72، وصدره: أقللْتَ قوْمًا وأعمرتهم (٢٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 143.

(٢٣) انظر: "التفسير الكبير" 29، 282.

(٢٤) "تفسير مقاتل" 147 أ.

(٢٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 143.

(٢٦) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 282.

(٢٧) انظر: "مفردات الراغب" ص 320، و"اللسان" 2/ 668 (عبر).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر