الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 59 الحشر > الآية ٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقال مقاتل: ثم ذكر الأنصار وأثنى عليهم حين طابت أنفسهم عن الفيء إذ جعله للمهاجرين دونهم فقال: قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ يعني المدينة، وهي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين، وتقدير الآية: والذين تبوؤا الدار من قبلهم والإيمان، لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين، وهذا قول مقاتل (١) وقال أبو علي الفارسي: ومعنى الآية: تبوأوا الدار واعتقدوا الإيمان، لأن الإيمان ليس بمكان فيتبوأ فيكون كقوله: ﴿ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ﴾ على معنى: وأعدوا شركاءكم، ويجوز أن يكون تبوأوا الإيمان على طريق المثل كما تقول: تبوأ من بني فلان الصميم، وعلى ذلك قول الشاعر: وبُؤّئت في صميم معشرها ...
فتم في قومها مبوؤها (٢) قال: كل هذه الوجوه ممكن (٣) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ﴾ قال المفسرون: حسدًا وحزازة وغيظًا مما أوتي المهاجرون دونهم (٤) قوله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ يقال: آثرتك إيثارًا، أي: فضلتك، وآثره بكذا إذا خصه به وفضله من بين الناس (٥) (٦) وقال الكلبي، عن ابن عباس: هو أن النبي - - قال للأنصار: "إن شئتم قسمتم لهم من دوركم وأموالكم، وقسمت لكم من الفيء كما قسمت لهم، وإن شئتم كان لهم القسم ولكم دياركم وأموالكم".
فقالوا: لا.
بل نقسم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم في القسم، فأنزل الله ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ (٧) ينظرن من خصاص ...
بأعين شواصى (٨) وذكر المفسرون أنواعًا من إيثار الأنصار للضيف بالطعام وتعللهم عه حتى شبع الضيف، ثم ذكروا أن الآية نزلت في ذلك الإيثار (٩) ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ ما رووه من أنواع الإيثار (١٠) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ﴾ ذكرنا تفسير الشح في قوله: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ﴾ (١١) (١٢) وقال مقاتل: حرص نفسه (١٣) (١٤) قال المفسرون: يعني أن الأنصار ممن وقي شح نفسه حين طابت أنفسهم عن الفيء (١٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 148 أ.
(٢) البيت لابن هرمة.
انظر: "اللسان" 1/ 284 (بوأ) ولم ينسبه لقائل، و"مجاز القرآن" 1/ 218، و"شواهد المعنى" ص 279.
(٣) انظر: "البحر المحيط" 8/ 247.
(٤) انظر: "جامع البيان" 28/ 28، و"الكشف والبيان" 13/ 94 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 319، و"زاد المسير" 8/ 212.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة"، 15/ 122 (أثر)، و"اللسان" 1/ 20 (أثر).
(٦) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 94 أ، و"معالم التزيل" 4/ 319.
(٧) ذكره الثعلبي بغير سند.
انظر: "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، و"معالم التزيل" 4/ 420، و"التفسير الكبير" 29/ 287، ورواه الواقدي عن معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيج، عن أم العلاء قالت: وذكر نحوه.
"تخريجات الكشاف" ص 16، 167.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 551 (خصص)، و"اللسان" 841/ 1 (خصصه).
والرجز لحضرمي بن عامر، وكان له تسعة إخوة فماتوا وورثهم.
انظر: "اللسان" 2/ 313 (مشصا)، و"تهذيب اللغة" 8/ 367 (قرص) ولم ينسبه لقائل.
(٩) انظر: "جامع البيان" 28/ 29، و"الكشف والبيان" 13/ 94 أ، ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 483.
(١٠) وهكذا فسر مقاتل هذه الآية بإيثار الأنصار للمهاجرين بالفيء، ولعل الصواب في هذا أن الآية نزلت في رجل من الأنصار وامرأته حين ضيفا ضيف رسول الله - -، ولا يمنع من تضمن الآية لإيثارهم المهاجرين بالفيء وغيره، والله أعلم.
انظر: "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ ، و"فتح الباري" 8/ 631.
(١١) عند تفسيره الآية (128) من سورة النبأ.
والشح: بخل مع الحرص، وذلك فيما كان عادة.
"اللسان" 2/ 276 (شح)، و"مفردات الراغب" ص 256 (شح).
(١٢) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 320، و"الدر المنثور" 6/ 196، ونسب تخريجه لعبد بن حميد، وابن المنذر.
(١٣) "تفسير مقاتل": 148 أ.
(١٤) انظر: "جامع البيان" 28/ 30، و"الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 42.
(١٥) وهو المذكور في سبب النزول، عن ابن عباس، وتقدم.
<div class="verse-tafsir"