الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 59 الحشر > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ أي أتوا المدينة بعد الأنصار، فإنهم نزلوها بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبل وألف بين قلوبنا ولا تجعل فيها غمرًا (١) (٢) ﴿ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾ والأنصار لم يسبقوا المهاجرين بالإيمان (٣) ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ﴾ وقوله: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا ﴾ عطف على قوله: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ﴾ (٤) (٥) ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ حتى بلغ ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ﴾ فقرأها ثم قرأ ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ﴾ ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ ثم قال: استوعبت هذه الآية المسلمين عامة، فليس أحد إلا له فيها حق (٦) وروى عن مالك بن أنس أنه قال: من تنقص أحدًا من أصحاب رسول الله - -، أو كان في قلبه عليه غل فليس له حق في فيء المسلمين، ثم تلا هذه الآيات.
قال: وهذا نص في الكتاب بين (٧) وقال المقاتلان: قوله: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ﴾ ابتدأ كلام في الثناء على الأنصار ثم حين طالت أنفسهم عن الفيء جعل للمهاجرين دونهم، وعلى قولهما: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو ﴾ ابتداء، وخبره ﴿ يُحِبُّونَ ﴾ وكذلك ما بعده (٨) ثم أنزل فيما دس المنافقون إلى اليهود أنا معكم في النصر والخروج.
(١) الغِمْرُ والغَمَرُ: الحقد والغل، والجمع غُمور.
وقد غَمِرَ صدرهُ عليّ بالكسر يَغْمُر غِمْرًا وغَمَرًا.
"اللسان" 2/ 1015 (غمر).
(٢) "معاني القرآن" للفراء 3/ 145، و"جامع البيان" 28/ 31، ذكراه دون نسبة لقائل.
(٣) قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: هؤلاء هم القسم الثالث ممن يستحق فقراؤهم من مال الفيء وهم المهاجرون ثم الأنصار ثم التابعون لهم بإحسان كما قال في آية براءة ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ .
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 339.
(٤) قال النحاس: وعلى هذا كلام أهل التفسير والفقهاء، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 399.
(٥) مالك بن أوس بن الحدثان.
قديم أدرك الجاهلية، ولكنه تأخر إسلامه، رأى أبا بكر، وروى عن عمر وعثمان.
مات بالمدينة سنة (72 هـ).
انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 56، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 170، و"المعارف" ص 427، و"التقريب" 2/ 223.
(٦) مسلم في كتاب: الجهاد، باب: حكم الفيء، الترمذي رقم (1609) والنسائي 7/ 136 في قسم الفيء "تفسير عبد الرزاق" 2/ 283، وانظر: "موسوعة فقه عمر بن الخطاب" لمحمد رواس قلعه جي ص 532 - 533.
(٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 399، و"الكشف والبيان" 13/ 98 ب، 98 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 321، و"زاد المسير" 8/ 216.
(٨) انظر: "البحر المحيط" 8/ 247.
<div class="verse-tafsir"