تفسير سورة الممتحنة الآية ١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 60 الممتحنة > الآية ١٠

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرَٰتٍۢ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَـٰنِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَـٰتٍۢ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّۭ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ ﴾ الآية.

وقال جماعة المفسرين لما قاضى رسول الله -  - عام الحديبية المشركين على أن يرد إليهم من جاء من المسلمين منهم ولا يردون من جاءهم من المسلمين وكتبوا بذلك العهد جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية (١) (٢) وقال الزهري: جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وهي عاتق (٣)  - أن يرجعها إليهم.

وهذا قول ابن عباس.

إلا أنه قال: هربت من زوجها عمرو بن العاص ومعها أخواها عمارة والوليد، فرد رسول الله -  - أخويها وحبسها، فقالوا للنبي -  - ردها علينا فإن شرطنا عليك أن من أتاك من عندنا أن ترده علينا، فقال النبي -  - "لوكان الشرط في الرجال ولم يكن في النساء" (٤) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ ﴾ (٥)  - لإظهارهن الإيمان وكلمة التصديق.

قوله: ﴿ فَامْتَحِنُوهُنَّ ﴾ قال المفسرون: ذلك أن يستخلف المهاجرة ما هاجرت لبغض زوجها ولا لحدث أحدثته ولا خرجت عشقاً لرجل من المسلمين، وما خرجت إلا رغبة في الإسلام (٦) قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ أي: إن هذا الامتحان لكم والله عالم بإيمانهن؛ لأنه يتولى السرائر، وأما أنتم فإنما تعرفون الظواهر وهو قوله: ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ أي بما يظهرون من الإيمان.

وقال مقاتل: فإن علمتموهن مؤمنات قبل المحنة (٧) (٨) ﴿ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ﴾ واختلفوا في أن ذلك العهد الذي جرى بينهم بالحديبية هل يتناول النساء أم لا؟

قال عروة بن الزبير: إن الله نقض العهد في النساء ومنعهن أن يردون وحكم فيهن بالذي حكم، وهذا يدل على أن العهد كان عاماً في الرجال والنساء.

ثم أمضى الله ذلك في الرجال ومنع في النساء (٩) وقال المقاتلان: إن النبي -  - كان عالماً بأن الشرط ممنوع في النساء ولكن أوهم المشركين بإطلاق العهد أنهن مردودات.

القول الثاني: أنه لم يعلم أن الشرط في النساء باطل، حتى أعلمه الله أنهن غير مردودات ولا داخلات في العهد.

قوله تعالى: ﴿ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ قال ابن عباس: لم يحل الله مؤمنة لكافر، ولا نكاح مؤمن لمشركة (١٠) وقوله: ﴿ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ﴾ يعني أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر.

قال أصحابنا: إنما أمرنا أن نغرم مهرهن؛ لأنهن كن داخلات في الشرط الذي شرط رسول الله -  - برد من جاءه منهن على أحد القولين، فلزم العزم لأنهن دخلن في العقد ثم منعناهن، وإذا قلنا لم يدخلن في العقد فالعزم إنما كان لإيهام رسول الله -  - إياهم أنهن داخلات في الشرط ثم لم يلزم غرم المهر إلا إذا طالب الزوج الكافر بذلك وحضر لطلبه، فإذا حضر وهي باقية عندنا منعناها وغرمنا له صداقها، وإن كانت ماتت قبل حضور الزوج ما (١١) ﴿ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ﴾ وهذا يتناول المسمى في العقد، فإن كان المسمى خمرًا أو خنزيرًا لم نغرم شيئًا، لأن ذلك ليس بمال، وان كان المسمى مالاً ولكنه لم يسلمه إليها لم نغرم له شيئاً؛ لأنه ما أنفق شيئًا.

وكذلك لو كانت أبرأته.

وقال مقاتل: يرد المهر الذي يتزوجها من المسلمين، فإن لم يتزوجها من المسلمين أحد فليس لزوجها الكافر شيء (١٢) قوله: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ أباح الله نكاحهن بشرط المهر؛ لأن الإسلام فرق بينها وبين زوجها الكافر.

وهذا مختلف بالمرأة فإن إسلامها إن كان قبل المسيس بانت منه بنفس الإسلام ولا عدة لها، ولها أن تنكح مسلمًا في الحال، وإن كان بعد المسيس كان النكاح موقوفًا على انقضاء العدة، فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهما على النكاح الأول، وإن انقضت عدتها قبل إسلام الزوج علمنا أنها بانت منه يوم أسلمت (١٣) قوله: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾ قراءة أبي عمرو من التمسيك يقال: مسك يمسك، مثل أمسك يمسك، وحجته قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ  ﴾ وقراءة الباقين بالتخفيف من الإمساك (١٤) (١٥) قال ابن عباس: العصمة النكاح فيما بيننا (١٦) قال مقاتل: يعني بعقد الكوافر، يقول: لا تعقد بامرأتك الكافرة فإنها ليست لك بامرأة (١٧) (١٨) قوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ ﴾ أي إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسئلوهم ما أنفقتم من المهر، هذا إذا منعوها ولم يدفعوها إلينا فعليهم أن يغرموا لنا صداقها كما يغرم لهم (١٩) ﴿ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ يعني ما ذكر في هذه الآية من الحكم، فإن رضوا بهذا الحكم وردوا المهر على المسلم أخذه وإن لم يردوا طائعين أو كانوا أهل حرب ولم يكونوا أهل عهد، فالحكم ما ذكره في قوله: ﴿ وَإِنْ فَاتَكُمْ ﴾ الآية.

قال الزهري: لما نزل قوله: ﴿ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ﴾ الآية.

أقر المؤمنون بحكم الله وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمر من أداء نفقات المسلمين، فأنزل الله ﴿ وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾ (٢٠) (١) سبيعة بنت الحارث الأسلمية، أسلمت بعد صلح الحديبية، ويؤيد هذا أن هبة الله في "الناسخ والمنسوخ" ذكر أن النبي -  - لما انصرف من الحديبية لحقت به سبيعة بنت الحارث، امرأة من قريش فبان أنها غير الأسلمية التي تروي عدة المرأة التي مات عنها زوجها، وهذا قول العقيلي، ومنهم من قال بأنها هي، والله أعلم.

"الإصابة" 4/ 324 - 325.

انظر: "تهذيب التهذيب" 12/ 424، و"الكاشف" 3/ 472.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ، و"الكشف" 13/ 108 ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 489، و"معالم التنزيل" 4/ 332.

(٣) العاتق: الشابة أول ما تُدرك، وقيل: هي التي لم تبن من والديها ولم تتزوج، وقد أدركت وشبت.

اللسان 2/ 678 (عتق).

(٤) قال ابن حجر: وهذا لو ثبت كان قاطعًا للنزاع، لكن يؤيد الأول والثالث ما تقدم في أول الشروط وهو حديث أم كلثوم الآتي - وقوله الأول والثالث هو قول من قال بأن حكم النساء نسخ بهذه الآية، أو هو عام أريد به الخصوص وبين ذلك عند نزول الآية.

"فتح الباري" 9/ 419، وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 35.

(٥) انظر: "صحيح البخاري"، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (31) 5/ 162، وفيه (فجاء أهلها) وفي حديث عبد الله بن أبي أحمد بن جحش " ..

فخرج أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة بن أبي معيط حتى قدما المدينة فكلما رسول الله -  - أن يردها إليهم ...

" الحديث.

انظر: "الكشف والبيان" 13/ 108 ب، "فتح الباري" 7/ 454، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 350، "مجمع الزوائد" 7/ 123، و"زاد المسير" 8/ 238، قلت: وهم المؤلف -رحمه الله- في قوله (ومعها أخواها عمارة والوليد) لأن الوليد -  - لم يسلم إلا عام الفتح، ولما ثبت في الصحيح من أنهما جاءا لطلبها، والله أعلم.

(٦) ذكر المفسرون نحو هذا عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة، وغيرهم.

انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ، و"تفسير مجاهد" 2/ 668، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 288، و"جامع البيان" 28/ 44، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 350.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ.

(٨) أخرجه ابن إسحاق، وابن سعد، وابن المنذر، وابن جير، وغيرهم انظر: "جامع البيان" 28/ 45، "السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 170، و"الدر" 6/ 206.

(٩) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان، وهو قول مقاتل بن سليمان أيضًا.

انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 350.

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 55.

(١١) كذا في (ك)، ولعل صوابها: (لم).

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ.

(١٣) انظر: "زاد المسير" 8/ 242، ونسبه الأوزاعي والليث ومالك والشافعي.

(١٤) قرأ أبو عمرو ويعقوب: (ولا تُمسَّكُوا) بالتشديد.

وقرأ الباقون: (ولا تُمْسِكوا) بالتخفيف.

انظر: "حجة القراءات" ص 707، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 286، "النشر" 2/ 387.

(١٥) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 257، و"تهذيب اللغة" 2/ 53 (عصم).

(١٦) كذا في (ك)، ولم أجده.

(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ.

(١٨) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 333، و"زاد المسير" 8/ 242.

(١٩) انظر: "زاد المسير" 8/ 242، و"التفسير الكبير" 29/ 306.

(٢٠) أخرجه ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وعبد الرزاق.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 288، و"جامع البيان" 28/ 48، و"الدر" 6/ 208 <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد