التفسير البسيط سورة الممتحنة

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الممتحنة

تفسيرُ سورةِ الممتحنة كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 41 دقيقة قراءة

تفسير سورة الممتحنة كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَـٰدًۭا فِى سَبِيلِى وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِى ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ قال جماعة أهل التفسير: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى مشركي قريش يخبرهم بمسير النبي -  - إليهم لما قصد فتح مكة، فأنزل الله ينهاه عن موالاة الكفار (١) قوله تعالى: ﴿ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ قال صاحب النظم: هو وصف للنكرة التي هي أولياء (٢) (٣) (٤) قال الفراء، وأبو عبيدة، والكسائي: الباء في ﴿ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ زيادة كهي في قوله: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ﴾ (٥) هُنَّ الحرائرُ لا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ ...

سُودُ المحاجِر لا يقرَأْنَ بالسَّوَرِ (٦) قال: الباء فصل، والمعنى: لا يقرأن السور.

وقال الكسائي: يقال: رميت إليه بما في قلبي، وما في نفسي وألقيت إليك ما في نفسي وبما في نفسي كلام عربي (٧) وقال أبو إسحاق: المعنى يلقون إليهم أخبار النبي -  - وسره بالمودة التي بينكم وبينهم، ودليل هذا القول قوله: ﴿ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ (٨) قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ كَفَرُوا ﴾ الواو (٩) (١٠) ﴿ بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ﴾ قال مقاتل: يعني القرآن (١١) ﴿ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ﴾ يعني من مكة ﴿ أَنْ تُؤْمِنُوا ﴾ أي لأن تؤمنوا (١٢) قوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ ﴾ قال الزجاج: هو شرط جوابه متقدم، وهو قوله: ﴿ لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ .

(١٣) قوله: ﴿ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ﴾ منصوبان لأنهما مفعولان لهما (١٤) وقوله: ﴿ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ قال مقاتل: بالنصيحة (١٥) (١٦) ثم ذكر أنه لا يخفى عليه من أحوالهم شيء، فقال: ﴿ وَأَنَا أَعْلَمُ ﴾ أي: من كل أحد ﴿ بِمَا أَخْفَيْتُمْ ﴾ من المودة للكفار ﴿ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ﴾ أي أظهرتم بألسنتكم منها، ويجوز أن يكون عاماً في كل ما يخفى ويعلن.

﴿ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ ﴾ يجوز رجوع الكناية إلى الإسرار وإلى الإلقاء، وإلى اتخاذ الكفار أولياء، لأن هذه الأفعال قد ذكرت وهي تدل على المصادر (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ قال ابن عباس: قصد الإيمان (١٨) (١٩) (١) أخرجه عامة المفسرين وأصحاب كتب السنة.

انظر: "تفسير مقاتل" 150 ب، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 286، و"جامع البيان" 28/ 38، و"أسباب النزول" للواحدي ص 485، و"فتح الباري" 8/ 633 - 634، "صحيح مسلم"، فضائل الصحابة، "سنن الترمذي"، كتاب التفسير، و"الدر" 6/ 302 (٢) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 728، و"التفسير الكبير" 29/ 297.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 149.

(٤) انظر: "الكشاف" 4/ 86، و"التفسير الكبير" 29/ 297.

(٥) من الآية (25) من سورة الحج.

وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 147، و"تهذيب اللغة" 4/ 422 (لحد) ونسبه لبعض أهل اللغة.

(٦) والحرائر: جمع حرة، والربات: رَبّة بمعنى الصاحبة.

والأحمرة: جمع حمار، وروى: أخمرة.

وسود المحاجر: الإماء السود، والمحاجر: جمع محجر وهو من الوجه حيث يقع عليه النقاب.

ولم أجد البيت عند أبي عبيدة.

وفي اللسان (لحد) نسبه لحميد الأرقط.

وهو في "ديوان الراعي" ص 110 وانظر: "مجالس ثعلب" ص 365، و"جمهرة اللغة" 3/ 414، ونسبه للقتال الكلابي، وهو في "ديوانه" ص 53، وفي "معجم البلدان" 4/ 237، ونسبه للقتال.

(٧) انظر: "إيضاح الشعر" للفارسي ص 481، و"اللسان" 3/ 42 (قرأ).

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 155.

(٩) في (ك): (والواو).

(١٠) انظر: "الكشاف" 4/ 86.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 151 أ.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 149، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 412.

(١٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 156.

(١٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 412، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 728.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 151 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 298.

(١٦) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 461.

(١٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 412، و"الكشاف" 4/ 86، و"زاد المسير" 8/ 233، و"التفسير الكبير" 29/ 298.

(١٨) لم أجده بهذا اللفظ، وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 51.

(١٩) انظر: "تفسير مقاتل" 151 أ.

<div class="verse-tafsir"

إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا۟ لَكُمْ أَعْدَآءًۭ وَيَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ ٢

ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم فقال: ﴿ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ ﴾ قال ابن عباس: إن يظفروا بكم (١) وقال مقاتل: إن يظهروا عليكم (٢) ﴿ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ﴾ بالضرب (٣) ﴿ وَأَلْسِنَتَهُمْ ﴾ بالشتم ﴿ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ كما كفروا وأن (٤) (٥)  -.

(١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 299، و"معالم التنزيل" 4/ 330، ولم ينسبه لقائل.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 151 أ، و"الكشف والبيان" 13/ 106 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 299.

(٣) وقال غيره بالقتل والضرب.

ولعله الأقرب إلى معني الآية.

انظر: "جامع البيان" 28/ 40، و"الكشف والبيان" 13/ 106 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 330.

(٤) في (ك): (واس).

(٥) في (ك): (السلفة).

<div class="verse-tafsir"

لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ ۚ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ٣

قوله: ﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ ﴾ لما عوتب حاطب على ما فعل اعتقد بأن له أرحاماً وأولاداً فيما بينهم وليس له (١) ﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم ﴾ (٢) قال المفسرون: يقول لا يدعونكم قراباتكم وأولادكم التي بمكة إلى خيانة رسول الله -  - والمؤمنين فلن ينفعكم أولئك الذين عصيتم الله لأجلهم ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ ﴾ الله ﴿ بَيْنَكُمْ ﴾ فيدخل أهل طاعته والإيمان به الجنة، وأهل معصيته والكفر به النار.

وقوله: ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ يجوز أن يكون ظرفاً لقوله: ﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ ﴾ ويجوز أن يكون ظرفاً ليفصل في قوله: ﴿ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ (٣) ﴿ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ ﴾ ، وهذه قراءة عاصم.

وقرأ ابن كثير (يُفصَل) بضم الياء وفتح الصاد مخففة، والمعنى راجع إلى الله تعالى، لأنه وإن لم يسم فاعله معروف أنه يفصل، وهو خير الفاصلين، كما أن قوله: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ  ﴾ معناه: خلق الله الإنسان وقرئ (٤) (٥) قوله: ﴿ بَيْنَكُمْ ﴾ ظرف على معنى الذي بينكم كقوله: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 54] في قراءة من نصب، ومن لم يسند الفعل إلى الله وقرأه على غير تسمية الفاعل فقوله: ﴿ بَيْنَكُمْ ﴾ يجوز أن يكون ظرفاً كما ذكرنا.

قال أبو علي: وكان أبو الحسن يذهب في هذا النحو إلى أن الظرف أقيم مقام الفاعل، وترك على الفتح الذي كان يجري عليه في الكلام يجريه في أكثر الكلام منصوباً، فاللفظ على هذا القول مفتوح، والموضع رفع كما كان اللفظ في قوله: ﴿ كَفَى بِاللَّهِ  ﴾ وما جائني من رجل، مجرورًا، والموضع موضع رفع (٦) قال ابن عباس في هذه الآية: لا يجمع بين كافر ومؤمن (٧) ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ يعني بما عمل حاطب من مكاتبة أهل مكة، (بصير) حين أخبر نبيه -  - بذلك (٨) (١) في (ك): (وأن له).

(٢) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 299.

(٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 412 - 413، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 728 (٤) في (ك): (وقرئ من) والصواب: وقرئ (يُفَصّل).

(٥) قرأ عاصم، ويعقوب (يَفْصِلُ) بفتح الياء وكسر الصاد مخففة مع إسكان الفاء.

وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر (يُفْصَلُ) بضم الياء وفتح الصاد مع إسكان الفاء وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف (يُفَصَّلُ) بضم الياء وفتح الفاء وكسر الصاد وتشديدها.

وقرأ ابن عامر (يُفَصَّلُ) بضم الياء وفتح الصاد مع التشديد.

انظر: "حجة القراءات" ص 706، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 285 - 286، "النشر" 2/ 387، "الإتحاف" ص 414.

(٦) انظر: "لحجة للقراء السبعة" 6/ 285.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 51، ولفظه (يفرق بينكم وبين المؤمنين يوم القيامة).

(٨) رواه عبد بن حميد، عن مجاهد.

"الدر" 6/ 205.

<div class="verse-tafsir"

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُوا۟ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُا۟ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥٓ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ٤

ثم ضرب لهم إبراهيم -صلى الله عليه- مثلاً حين تبرأ من قومه ونابذهم وباغضهم وهو قوله: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ والأسوة: ما يؤتسى (١) (٢) (٣) قال المفسرون: أعلم الله عز وجل أن إبراهيم وأصحابه تبرأوا من قومهم وعادوهم وقالوا لهم ﴿ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ ﴾ وأمر أصحاب رسول الله -  - أن يتأسوا بهم وبقولهم.

قال الفراء: يقول أفلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم فتتبرأ من أهلك كما برئ إبراهيم -  - (٤) قوله تعالى: ﴿ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾ قال ابن عباس: كان لهم أسوة حسنة في صنع إبراهيم كله إلا في استغفاره لأبيه وهو مشرك (٥) وقال مجاهد: نهوا أن يتأسوا باستغفار إبراهيم لأبيه فيستغفروا للمشركين.

وقال قتادة: يقول ائتسوا بأمره (٦) (٧) وقال مقاتل: يقول الله: تبرأوا من كفار قومكم، فإن لكم أسوة حسنة في إبراهيم ومن معه من المؤمنين في البراءة من قومهم المشركين، وليس لكم أسوة في إبراهيم في الاستغفار لأبيه فتقتدوا به في الاستغفار للمشركين (٨) (٩) وقال ابن قتيبة: يريد أن إبراهيم عاداهم وهجرهم في كل شيء إلا في قوله لأبيه لأستغفرن له (١٠) ﴿ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾ فإن هذا مما لا يجب أن تتأسوا به فيه (١١) قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ هذا من قول إبراهيم لأبيه، يقول: ما أغني عنك شيئًا وما أدفع عنك عذاب الله إن أشركت به وعصيته، فوعده (١٢) (١٣) (١) في (ك): (يأتس).

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 139 (أسى)، و"اللسان" 1/ 63 (أسا)، و"المفردات" ص 18 (أسا).

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 149.

(٤) أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وصححه من طريق سعيد بن جبير.

"الدر" 6/ 205.

(٥) أخرجه ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم، وصححه عن ابن عباس.

انظر: "جامع البيان" 28/ 41، و"الدر" 6/ 205، و"تفسير مجاهد" 2/ 667.

(٦) في (ك): (يإبراهيم).

(٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 287، و"جامع البيان" 28/ 41، و"تفسير غريب القرآن" ص 461، و"البحر المحيط" 1/ 254، ونسبه لقتادة، ومجاهد، وعطاء الخراساني.

(٨) في (ك): (استغفار المشركين).

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 157 ب.

(١٠) انظر: "تأويل المشكل" ص 277.

(١١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 300.

(١٢) في (ك): (بوعده).

(١٣) عند تفسيره الآية (114) من سورة براءة.

<div class="verse-tafsir"

رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةًۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٥

قال ابن عباس: وكان من دعاء إبراهيم وأصحابه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) (٢) (٣) قال أبو إسحاق: معناه لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق فيفتتنوا بذلك (٤) وقال الفراء: يقول لا تظهر علينا الكفار فيروا أنهم على حق وإنا على باطل (٥) وقال مقاتل: لا تقتر علينا الرزق وتبسط لهم فيكون ذلك فتنة لهم (٦) (٧)  - قوله: ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فأضمر القول.

(١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 301.

(٢) (ك): (فيقولون).

(٣) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 667، و"جامع البيان" 28/ 42، و"الدر" 6/ 205.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 157، وهو قول قتادة كما ذكره الطبري في جامعه 28/ 42.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 150.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 151 ب، ولفظه: (لا تقتر علينا بالرزق وتبسط لهم في الرزق فيحتاج إليهم فيكون ذلك فتنة لنا).

(٧) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 52، و"التفسير الكبير" 29/ 302، وصدر هذه الأقوال بقيل دون نسبة لقائل.

<div class="verse-tafsir"

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ٦

ثم أعاد ذكر الأسوة تأكيدًا للكلام فقال: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ ﴾ أي في إبراهيم والذين معه من المؤمنين ﴿ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ قال ابن عباس: كانوا يبغضون من خالف الله ويبغضون أعمالهم ويحبون من أحب الله (١) قوله تعالى: ﴿ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ بدل من قوله: ﴿ لَكُمْ ﴾ (٢) (٣) ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ ﴾ أي: يعرض عن الائتساء بهم ويميل إلى موالاة الكفار ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ ﴾ عن خلقه ﴿ الْحَمِيدُ ﴾ إلى أوليائه وأهل طاعته.

(١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 302.

(٢) انظر: "الكشاف" 4/ 87.

(٣) قوله (الذي) قلادة يقتضيها السياق.

<div class="verse-tafsir"

۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةًۭ ۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٌۭ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٧

قال مقاتل: فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار والبراءة منهم، عادوا أقرباءهم وأرحامهم، وأظهروا لهم العداوة، وعلم الله شدة وجد المؤمنين في ذلك فأنزل قوله: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ﴾ أي من كفار مكة مودة، وفعل ذلك بأن أسلم كثير منهم وخالطوا المسلمين وناكحوهم وتزوج رسول الله -  - أم حبيبة بنت أبي سفيان فلان لهم أبو سفيان (١) وقال ابن عباس في قوله: ﴿ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ﴾ يريد نفرًا من قريش آمنوا بعد فتح مكة منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحارث (٢) (٣) (٤) ﴿ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ﴾ على جعل المودة ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ بهم إذا تأبوا وأسلموا ورجعوا.

(١) انظر: "تفسير مقاتل" 151 ب، "الكشف والبيان" 13/ 107 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 302.

(٢) أبو سفيان بن الحارث، كان أخا رسول الله -  - من الرضاعة، وكان يحب الرسول -  - قبل البعثة، ثم انقلبت محبته إلى عداوة، وكان شاعراً يهجو الرسول وأصحابه أسلم عام الفتح وأبلى في حنين -  - مات سنة (20 هـ) وقيل: بعد استخلاف عمر بسنة وسبعة أشهر.

انظر: "صفة الصفوة" 1/ 519: و"سير أعلام النبلاء" 1/ 202.

(٣) الحارث بن هشام، أخو أبي جهل، شهد بدرًا مع المشركين فانهزم، وأسلم يوم فتح مكة، وخرج في زمن عمر إلى الشام، ولم يزل مجاهدًا حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة.

انظر: "المعارف" 282، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 419، و"الإصابة" 1/ 293، و"الاستيعاب" 1/ 307، و"تهذيب ابن عساكر" 4/ 8.

(٤) سهيل بن عمرو، أسلم بالجعرانة، بعد غزوة حنين، وخرج إلى الشام في خلافة عمر فمات بها في طاعون عمواس، وهو نائب قريش في صلح الحديبية مع رسول الله -  - انظر: "المعارف" ص 284، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 192، و"أسد الغابة" 2/ 371، و"الإصابة" 2/ 93، و"الأعلام" 3/ 144.

<div class="verse-tafsir"

لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ٨

قوله تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ اختلفوا في المراد بقوله: ﴿ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ فالأكثرون على أنهم أهل العهد الذين عاهدوا رسول الله -  - على ترك القتال والمظاهرة في العداوة وهم خزاعة.

وكانوا عاقدوا النبي -  - أن لا يقاتلوه ولا يخرجوه، فأمر النبي -  - بالبر والوفاء لهم إلى مدة أجلهم.

وهذا قول المقاتلين (١) وروى مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير (٢) (٣) (٤)  ا- على ابنتها أسماء بهدايا وهي كافرة فأبت أسماء أن تقبل منها وتدخلها منزلها، وأرسلت إلى عائشة لتسأل لها رسول الله -  - أن تقبل هداياها وتدخلها منزلها فأنزل الله هذه الآية (٥) ﴿ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ﴾ النساء والصبيان.

وقال ابن عباس: يريد قومًا من بني هاشم منهم العباس أخرجوا يوم بدر كرهًا، وهذا قول مرة، وعطية (٦) قوله تعالى: ﴿ أَنْ تَبَرُّوهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: أن في موضع خفض بدل من الذين، المعنى لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم في الدين.

وهذا يدل على أن المراد لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم (٧) قال أهل التأويل: وهذه الآية تدل على أن (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد بالصلة وغير ذلك (١٠) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ يريد أهل البر والتواصل.

وقال المقاتلان: أن توفوا لهم بعهدهم وتعدلوا (١١) قال أبو إسحاق: أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد (١٢) وقال المبرد: يقال: أقسطت إلى الرجل إذا عاملته بالعدل.

وقال مجاهد: هذه الآية نزلت في الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا (١٣) (١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 303، ولم ينسبه لقائل، وانظر: "تفسير مقاتل" 152 أ، الإيضاح لناسخ القرآن لمكي: 432، ونسبه للحسن، و"الكشف والبيان" 13/ 108 أ، ونسبه لابن عباس، وكذا البغوي في تفسيره 4/ 331، و"التفسير الكبير" 29/ 304، ونسبه لابن عباس، والمقاتلين، والكلبي.

(٢) هو مصعب بن ثابت عبد الله بن الزبير.

روى عن أبيه، وعطاء، وطائفة، ضعفه ابن معين.

وقال ابن حجر: كان لين الحديث عابدًا، توفي سنة (157 هـ).

انظر: == "تهذيب التهذيب" 10/ 158، "الجرح والتعديل" 8/ 304، و"شذرات الذهب" 1/ 243، "سير أعلام النبلاء" 7/ 29، "تقريب التهذيب" 2/ 250.

(٣) هي قتيلة بنت عبد العزى، كانت امرأة لأبي بكر -  - فطلقها في الجاهلية.

انظر: "البحر المحيط" 8/ 255.

(٤) في (ك): (قدمت قتيلة بنت أسماء).

(٥) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 485، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

ووافقه الذهبي.

وفي "مجمع الزوائد" 7/ 123، من رواية أحمد، والطبراني، والبزار.

وقال: وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح.

وفي "تخريجات الكشاف" ص 168، قال ابن حجر: (وحديث أسماء في الصحيحين عن عروة بغير هذا السياق).

وانظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 488، و"الدر" 6/ 205.

(٦) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 108 أ، و"زاد المسير" 8/ 237، و"روح المعاني" 28/ 75.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 157 (٨) في (ك): (على أن) والصواب حذفها.

(٩) والآية محكمة في قول مجاهد، والحسن، وهو المعتمد عند ابن جرير، وغيره.

انظر: "جامع البيان" 28/ 43، "الإيضاح لناسخ القرآن لمكي" ص 431، نواسخ القرآن لابن الجوزي: 239، وقال النحاس: (وليس لقول من قال إنها منسوخة معنى، لأن البر في اللغة إنما هو لين الكلام والمواساة وليس هذا محظورًا أن ينقله أحد بكافر ...).

"إعراب القرآن" 3/ 416.

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 54، و"التفسير الكبير" 29/ 304.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 204.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 158.

(١٣) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 668، و"جامع البيان" 28/ 43، و"الدر" 6/ 305.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَـٰتَلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ وَظَـٰهَرُوا۟ عَلَىٰٓ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٩

ثم ذكر من الذين ينهاهم عن صلتهم فقال قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ إلا قوله: ﴿ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ﴾ أن في موضع خفض على البدل كما ذكرنا في الآية الأولى (١)  - موالاة (٢) (١) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 729.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 158.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرَٰتٍۢ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَـٰنِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَـٰتٍۢ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّۭ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ١٠

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ ﴾ الآية.

وقال جماعة المفسرين لما قاضى رسول الله -  - عام الحديبية المشركين على أن يرد إليهم من جاء من المسلمين منهم ولا يردون من جاءهم من المسلمين وكتبوا بذلك العهد جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية (١) (٢) وقال الزهري: جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وهي عاتق (٣)  - أن يرجعها إليهم.

وهذا قول ابن عباس.

إلا أنه قال: هربت من زوجها عمرو بن العاص ومعها أخواها عمارة والوليد، فرد رسول الله -  - أخويها وحبسها، فقالوا للنبي -  - ردها علينا فإن شرطنا عليك أن من أتاك من عندنا أن ترده علينا، فقال النبي -  - "لوكان الشرط في الرجال ولم يكن في النساء" (٤) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ ﴾ (٥)  - لإظهارهن الإيمان وكلمة التصديق.

قوله: ﴿ فَامْتَحِنُوهُنَّ ﴾ قال المفسرون: ذلك أن يستخلف المهاجرة ما هاجرت لبغض زوجها ولا لحدث أحدثته ولا خرجت عشقاً لرجل من المسلمين، وما خرجت إلا رغبة في الإسلام (٦) قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ أي: إن هذا الامتحان لكم والله عالم بإيمانهن؛ لأنه يتولى السرائر، وأما أنتم فإنما تعرفون الظواهر وهو قوله: ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ أي بما يظهرون من الإيمان.

وقال مقاتل: فإن علمتموهن مؤمنات قبل المحنة (٧) (٨) ﴿ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ﴾ واختلفوا في أن ذلك العهد الذي جرى بينهم بالحديبية هل يتناول النساء أم لا؟

قال عروة بن الزبير: إن الله نقض العهد في النساء ومنعهن أن يردون وحكم فيهن بالذي حكم، وهذا يدل على أن العهد كان عاماً في الرجال والنساء.

ثم أمضى الله ذلك في الرجال ومنع في النساء (٩) وقال المقاتلان: إن النبي -  - كان عالماً بأن الشرط ممنوع في النساء ولكن أوهم المشركين بإطلاق العهد أنهن مردودات.

القول الثاني: أنه لم يعلم أن الشرط في النساء باطل، حتى أعلمه الله أنهن غير مردودات ولا داخلات في العهد.

قوله تعالى: ﴿ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ قال ابن عباس: لم يحل الله مؤمنة لكافر، ولا نكاح مؤمن لمشركة (١٠) وقوله: ﴿ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ﴾ يعني أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر.

قال أصحابنا: إنما أمرنا أن نغرم مهرهن؛ لأنهن كن داخلات في الشرط الذي شرط رسول الله -  - برد من جاءه منهن على أحد القولين، فلزم العزم لأنهن دخلن في العقد ثم منعناهن، وإذا قلنا لم يدخلن في العقد فالعزم إنما كان لإيهام رسول الله -  - إياهم أنهن داخلات في الشرط ثم لم يلزم غرم المهر إلا إذا طالب الزوج الكافر بذلك وحضر لطلبه، فإذا حضر وهي باقية عندنا منعناها وغرمنا له صداقها، وإن كانت ماتت قبل حضور الزوج ما (١١) ﴿ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ﴾ وهذا يتناول المسمى في العقد، فإن كان المسمى خمرًا أو خنزيرًا لم نغرم شيئًا، لأن ذلك ليس بمال، وان كان المسمى مالاً ولكنه لم يسلمه إليها لم نغرم له شيئاً؛ لأنه ما أنفق شيئًا.

وكذلك لو كانت أبرأته.

وقال مقاتل: يرد المهر الذي يتزوجها من المسلمين، فإن لم يتزوجها من المسلمين أحد فليس لزوجها الكافر شيء (١٢) قوله: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ أباح الله نكاحهن بشرط المهر؛ لأن الإسلام فرق بينها وبين زوجها الكافر.

وهذا مختلف بالمرأة فإن إسلامها إن كان قبل المسيس بانت منه بنفس الإسلام ولا عدة لها، ولها أن تنكح مسلمًا في الحال، وإن كان بعد المسيس كان النكاح موقوفًا على انقضاء العدة، فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهما على النكاح الأول، وإن انقضت عدتها قبل إسلام الزوج علمنا أنها بانت منه يوم أسلمت (١٣) قوله: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾ قراءة أبي عمرو من التمسيك يقال: مسك يمسك، مثل أمسك يمسك، وحجته قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ  ﴾ وقراءة الباقين بالتخفيف من الإمساك (١٤) (١٥) قال ابن عباس: العصمة النكاح فيما بيننا (١٦) قال مقاتل: يعني بعقد الكوافر، يقول: لا تعقد بامرأتك الكافرة فإنها ليست لك بامرأة (١٧) (١٨) قوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ ﴾ أي إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسئلوهم ما أنفقتم من المهر، هذا إذا منعوها ولم يدفعوها إلينا فعليهم أن يغرموا لنا صداقها كما يغرم لهم (١٩) ﴿ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ يعني ما ذكر في هذه الآية من الحكم، فإن رضوا بهذا الحكم وردوا المهر على المسلم أخذه وإن لم يردوا طائعين أو كانوا أهل حرب ولم يكونوا أهل عهد، فالحكم ما ذكره في قوله: ﴿ وَإِنْ فَاتَكُمْ ﴾ الآية.

قال الزهري: لما نزل قوله: ﴿ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ﴾ الآية.

أقر المؤمنون بحكم الله وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمر من أداء نفقات المسلمين، فأنزل الله ﴿ وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾ (٢٠) (١) سبيعة بنت الحارث الأسلمية، أسلمت بعد صلح الحديبية، ويؤيد هذا أن هبة الله في "الناسخ والمنسوخ" ذكر أن النبي -  - لما انصرف من الحديبية لحقت به سبيعة بنت الحارث، امرأة من قريش فبان أنها غير الأسلمية التي تروي عدة المرأة التي مات عنها زوجها، وهذا قول العقيلي، ومنهم من قال بأنها هي، والله أعلم.

"الإصابة" 4/ 324 - 325.

انظر: "تهذيب التهذيب" 12/ 424، و"الكاشف" 3/ 472.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ، و"الكشف" 13/ 108 ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 489، و"معالم التنزيل" 4/ 332.

(٣) العاتق: الشابة أول ما تُدرك، وقيل: هي التي لم تبن من والديها ولم تتزوج، وقد أدركت وشبت.

اللسان 2/ 678 (عتق).

(٤) قال ابن حجر: وهذا لو ثبت كان قاطعًا للنزاع، لكن يؤيد الأول والثالث ما تقدم في أول الشروط وهو حديث أم كلثوم الآتي - وقوله الأول والثالث هو قول من قال بأن حكم النساء نسخ بهذه الآية، أو هو عام أريد به الخصوص وبين ذلك عند نزول الآية.

"فتح الباري" 9/ 419، وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 35.

(٥) انظر: "صحيح البخاري"، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (31) 5/ 162، وفيه (فجاء أهلها) وفي حديث عبد الله بن أبي أحمد بن جحش " ..

فخرج أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة بن أبي معيط حتى قدما المدينة فكلما رسول الله -  - أن يردها إليهم ...

" الحديث.

انظر: "الكشف والبيان" 13/ 108 ب، "فتح الباري" 7/ 454، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 350، "مجمع الزوائد" 7/ 123، و"زاد المسير" 8/ 238، قلت: وهم المؤلف -رحمه الله- في قوله (ومعها أخواها عمارة والوليد) لأن الوليد -  - لم يسلم إلا عام الفتح، ولما ثبت في الصحيح من أنهما جاءا لطلبها، والله أعلم.

(٦) ذكر المفسرون نحو هذا عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة، وغيرهم.

انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ، و"تفسير مجاهد" 2/ 668، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 288، و"جامع البيان" 28/ 44، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 350.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ.

(٨) أخرجه ابن إسحاق، وابن سعد، وابن المنذر، وابن جير، وغيرهم انظر: "جامع البيان" 28/ 45، "السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 170، و"الدر" 6/ 206.

(٩) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان، وهو قول مقاتل بن سليمان أيضًا.

انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 350.

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 55.

(١١) كذا في (ك)، ولعل صوابها: (لم).

(١٢) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ.

(١٣) انظر: "زاد المسير" 8/ 242، ونسبه الأوزاعي والليث ومالك والشافعي.

(١٤) قرأ أبو عمرو ويعقوب: (ولا تُمسَّكُوا) بالتشديد.

وقرأ الباقون: (ولا تُمْسِكوا) بالتخفيف.

انظر: "حجة القراءات" ص 707، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 286، "النشر" 2/ 387.

(١٥) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 257، و"تهذيب اللغة" 2/ 53 (عصم).

(١٦) كذا في (ك)، ولم أجده.

(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 152 أ.

(١٨) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 333، و"زاد المسير" 8/ 242.

(١٩) انظر: "زاد المسير" 8/ 242، و"التفسير الكبير" 29/ 306.

(٢٠) أخرجه ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وعبد الرزاق.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 288، و"جامع البيان" 28/ 48، و"الدر" 6/ 208 <div class="verse-tafsir"

وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌۭ مِّنْ أَزْوَٰجِكُمْ إِلَى ٱلْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَـَٔاتُوا۟ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَٰجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ ١١

قال الفراء: وفي قراءة عبد الله ﴿ وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾ وأحد يصلح في موضع شيء وشيء في موضع أحد في الناس.

يقول إن أعجزتك امرأة ذهبت مريدة فلحقت بأهل مكة كافرة (١) (٢) (٣) قوله: ﴿ فَعَاقَبْتُمْ ﴾ أي فغتمتم (٤) قال أبو عبيدة: ﴿ عَاقَبْتُمْ ﴾ أصبتم منهن عقبة (٥) وقال المبرد: ﴿ فَعَاقَبْتُمْ ﴾ فعلتم ما فعل بكم -أي ظفرتم وهو من قولك: العقبى لفلان، أي: العاقبة بعد الأولى، وتأويل العاقبة الكرة الآخرة (٦) وقال ابن قتيبة: ﴿ فَعَاقَبْتُمْ ﴾ أي: أصبتم عقبى، أي: غنيمة من غزوٍ، ومعنى ﴿ عَاقَبْتُمْ ﴾ غزوتم معاقبين غزوًا بعد غزو (٧) وقال أبو إسحاق: تأويله في اللغة: فكانت العقبى لكم، أي: كانت الغلبة لكم حتى غنمتم.

قال: ومعنى ﴿ فَعَاقَبْتُمْ ﴾ أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم (٨) ﴿ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا ﴾ .

(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 151، وفيه: (بأهل مكة كافرة، وليس بينكم وبينهم عهد فعاقبتم، يقول: فغنمتم، فأعطوا زوجها مهرها من الغنيمة قبل الخمس) وعليه فالعبارة قد سقطت عند المؤلف رحمه الله.

(٢) عياض بن غنم القرشي، أسلم قبل الحديبية، وشهدها مع رسول الله -  - ولما حضرت أبا عبيدة الوفاة ولاه على الشام فأقره عمر.

مات سنة عشرين وهو ابن ستين سنة -  -.

انظر: "صفة الصفوة" 1/ 668، "سير أعلام النبلاء" 2/ 354.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 152 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 307، و"الدر" 6/ 208.

عن الحسن، وفي "تنوير المقباس" 6/ 57، وعند الثعلبي في تفسيره 13/ 110 ب، ست نسوة رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين.

(٤) انظر: "جامع البيان" 28/ 50، و"التفسير الكبير" 29/ 357، و"الدر" 6/ 207.

عن ابن عباس والنخعي.

(٥) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 257.

(٦) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 307.

(٧) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 462.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 160.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْـًۭٔا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَـٰنٍۢ يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍۢ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١٢

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ﴾ قال الكلبي: لما فتح رسول الله -  - مكة غرم من الغنيمة للذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار مهور نسائهم، جاءته نساء أهل مكة يبايعنه فأنزل الله هذه الآية (١) (٢) ﴿ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ﴾ وقال المفسرون: يعني بالأولاد الذي كان يفعله الجاهلية، ثم هو عام في كل نوع من قتل الولد (٣) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ﴾ قال ابن عباس: يريد لا تلحق بزوجها ولدًا ليس منه (٤) (٥) قال الفراء: كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هذا ولدى منك.

فذلك البهتان المفترى (٦) وقال أبو إسحاق: أي لا يأتين بولد ينسبنه إلى الزوج، فإن ذلك بهتان وفرية (٧) ومعنى ﴿ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ﴾ أي مفترينه.

أي أنفسهن بأن يقلن: نحن ولدنا، وإنما قيل ﴿ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ﴾ لأن الولد إذا وضعته الأم سَقَطَ بين يديها ورِجليها، وليس المعنى على هذا (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ﴾ قال الكلبي: في معروف مما تأمرهن به وتنهاهن عنه كالنوح، وتمزيق الثياب، وجز الشعر، وشق الجيب، وأن تخلو بغير ذي محرم، وأن تسافر سفرًا مع (١٠) (١١) وهو معنى قول ابن زيد: لا ينشرن شعرًا ولا يخمشن وجهًا، ولا يدعون ويلاً.

وكثير من المفسرين خصوا هذا المعروف بالنهي عن النوح.

وهو قول سالم بن أبي الجعد (١٢) (١٣) قالت أم عطية: كان فيما اشترط علينا في البيعة أن لا ننوح (١٤) وقالت أم سلمة (١٥) (١٦) وروى الربيع عن أبي العالية في قوله: ﴿ فِي مَعْرُوفٍ ﴾ قال: في كل أمر وافق طاعة الله فلم يرضي الله لنبيه أن يطاع في معصية الله (١٧) ﴿ فِي مَعْرُوفٍ ﴾ في كل بر وتقوى.

ويريد فرائض الله (١٨) (١٩) (٢٠) قوله تعالى: ﴿ فَبَايِعْهُنَّ ﴾ جواب لـ ﴿ إِذَا ﴾ في أول الآية.

أي إذا بايعنك على هذا الشرط فبايعهن.

واختلفوا في كيفية بيعة النبي -  - مع النساء.

فروى سالم بن أبي الجعد، عن أبي فليح قال: كان رسول الله -  - يبايع النساء على الصفا، وجلس معه عمر فجعل يشترط على النساء للبيعة، وعمر يصافحهن.

وروى الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله -  - يبايع النساء بالكلام بهذه الآية وما مست (٢١)  - النساء للبيعة.

فقلت: ألا تحسر لنا عن يديك؟

قال: إني لست أصافح النساء ولكن أخذ عليهم (٢٢) وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي -  - كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده ثم غمسن أيديهن فيه) (٢٣) (١) يظهر لي -والله أعلم- أن في العبارة خلطًا واستقامتها: وهو قوله ﴿ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا ﴾ فغرم من الغنيمة للذين ذهبت أزواجهم إلى الكفار مهور نسائهم.

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ﴾ قال الكلبي: لما فتح رسول الله -  - مكة جاءته نساء)، وانظر: "زاد المسير" 8/ 244، ونسبه للمفسرين.

(٢) في (ك): (التي).

(٣) انظر: "زاد المسير" 8/ 246، و"روح المعاني" 28/ 80.

(٤) أخرج ابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي هاشم، وابن مردويه.

انظر: "جامع البيان" 28/ 51، و"الدر" 6/ 210، و"تنوير المقباس" 6/ 58، و"تفسير مقاتل" 153 أ، و"التفسير الكبير" 29/ 308، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 354.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 58، و"معالم التنزيل" 4/ 335، و"زاد المسير" 8/ 246، ولم ينسب لقائل.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 152.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 160.

(٨) (هذا) ساقطة من (ك).

(٩) (ك): (لأن الشرط بنهي الزنا).

(١٠) (مع) ساقطة من (ك).

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 153 أ، و"الكشف والبيان" 13/ 111 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 335، و"التفسير الكبير" 29/ 308.= وأخرج ابن جرير 28/ 25، وعبد الرزاق 2/ 289 عن قتادة بسند صحيح قوله: (هو النوح أخذ عليهن لا ينحن ولا يخلون بحديث الرجال إلا مع ذي محرم.

قال فقال عبد الرحمن بن عوف: إنا نغيب ويكون لنا أضياف، قال: ليس أولئك عنيت.

"فتح الباري" 8/ 640.

وإسناده إلى قتادة صحيح، ولكنه مرسل حيث سقط منه اسم الصحابي الذي رواه انظر: "تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير من كتب السنة" 2/ 876.

(١٢) (أبي) ساقطة من (ك).

(١٣) انظر: "جامع البيان" 28/ 51، و"الدر" 6/ 210.

(١٤) وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: إذا جاءك المؤمنات يبايعنك 6/ 187، ولفظه: قالت: بايعنا رسول الله -  - فقرأ: (أن لا يشركن بالله شيئًا) ونهانا عن النياحة.

(١٥) أم سلمة هي هند بنت أمية بن المغيرة المخزومية، آخر أمهات المؤمنين وفاة، توفيت سنة إحدى وستين، وقيل تسع وخمسين، وقبرت بالبقيع، وهي ابنة أربع وثمانين سنة -  ا- انظر: "الإصابة" 13/ 161، "صفة الصفوة" 2/ 40، "العبر" 1/ 48، و"البداية والنهاية" 8/ 214.

(١٦) أخرجه أحمد في "المسند"، وابن ماجه في سننه، والترمذي في سننه.

(١٧) أخرجه ابن أبي شيبة انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، و"الدر" 6/ 210.

(١٨) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 335، و"التفسير الكبير" 29/ 308، ذكرا نحوه دون نسبة لقائل.

(١٩) في (ك): (تأمر).

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 160، وأخرجه الثعلبي عن الكلبي من غير سند.

"الكشف والبيان" 111 ب.

(٢١) في (ك): (مس).

(٢٢) مما يظهر من سياق المؤلف رحمه الله خلطه بين حديثين أحدهما حديث عائشة ==  ا- وفيه (ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله (قد بايعتك على ذلك) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب: إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات 6/ 187، وفي كتاب الطلاق باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي 7/ 64، وروى الحديث الآخر هو حديث أميمة بنت رقيقة، وفيه: فقلن: يا رسول الله.

ابسط يدك نصافحك؛ قال: "أني لا أصافح النساء، ولكن سآخذ عليكن ..

" الحديث.

رواه أحمد في المسند، وقال ابن كثير: إسناده صحيح، ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، كلهم عن محمد بن المنكدر، عن أميمة.

(٢٣) قال ابن حجر: (أخرجه ابن سعد عن الواقدي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، نحوه.

وله شاهد في الطبراني، عن عروة بن مسعود، وآخر في تاريخ أصبهان لأبي نعيم في حرف الحاء من حديث أسماء بنت يريد) "تخريجات الكشاف" ص 169.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا۟ مِنَ ٱلْـَٔاخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْقُبُورِ ١٣

قوله تعالي: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد حاطب بن أبي بلتعة يقول: لا تتولوا اليهود والمشركين (١) وقال المقاتلان: يقول للمؤمنين: لا تتولوا اليهود، وذلك أن ناسًا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم، فنهى الله عن ذلك (٢) قوله تعالى: ﴿ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ ﴾ يعني أن اليهود كذبت محمداً -  - وهم (٣) قوله تعالى: ﴿ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ﴾ أي: كما يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا في القبور وتبينوا أن لا حظ لهم في الآخرة.

وهذا قول الكلبي، والمقاتلان، وعكرمة، وعطاء، عن ابن عباس.

قالوا: يعني الكفار الذين ماتوا فيئسوا من الجنة، ومن أن يكون لهم في الآخرة خير (٤) وقال الحسن: يعني الكفار الأحياء يئسوا من الأموات (٥) قال أبو إسحاق: يقول يئس اليهود الذين عاندوا النبي -  - من أن يكون لهم في الآخرة حظ، كما يئس الكفار الذين لا يوقنون بالغيب من موتاهم أن يبعثوا (٦) سورة الصف (١) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 309.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 153 أ، و"الكشف والبيان" 13/ 112 ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 490، وفي "الدر" 6/ 211 قال: أخرج أبو إسحاق وأبي المنذر، عن ابن عباس -  ما- قال: كان عبد الله بن عمر، وزيد بن الحارث يوادون رجالاً من يهود، فأنزل الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ .

(٣) (ك): (وهم) ساقطة.

(٤) أخرجه ابن جرير، عن مجاهد، والكلبي، وابن زيد، وعكرمة، ومنصور، وأخرجه ابن المنذر عن سعيد بن جبير، وأخرجه سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.

انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة، عن مجاهد، وعكرمة، وأخرجه عبد الرزاق عن الكلبي.

وهو قول مقاتل.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 289، و"تفسير مقاتل" 153 أ، و"جامع البيان" 28/ 54، و"الكشف والبيان" 13/ 113 أ.

(٥) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 336، و"التفسير الكبير" 29/ 309.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 161.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله