تفسير سورة التحريم الآية ٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 66 التحريم > الآية ٤

إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَـٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم خاطب عائشة وحفصة فقال قوله: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ﴾ أي من التعاون على النبي -  - بالإيذاء: ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ قال المفسرون: عدلت ومالت (١)  - من اجتناب جاريته فلذلك صغو قلبيهما (٢) (٣) والمراد بالجمع في قوله: ﴿ قُلُوبُكُمَا ﴾ التثنية.

قال الفراء: وإنما اختير الجمع على التثنية؛ لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين اثنين في الإنسان، كاليدين والرجلين والعينين، فلما جرى أكثره على هذا ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى الاثنين مذهب الاثنين (٤) ﴿ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا  ﴾ ، وتفسير الصغو قد تقدم أيضًا عند قوله: ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ ﴾ (٥) قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ﴾ ، أي: يتظاهرا ويتعاونا على النبي -  - بالمعصية (٦) ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ﴾ ، أي: لم يضره ذلك التظاهر منكما فإن الله هو مولاه.

قال ابن عباس: موال له على من عاداه، وناصر له (٧) (٨) ﴿ وَجِبْرِيلُ ﴾ وليه، ﴿ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أبا بكر وعمر مواليين (٩)  - على من عاداه، وناصرين له.

وهو قول المقاتلين وعكرمة (١٠) وروى ذلك عن عبد الله مرفوعًا أن النبي -  - قال: "إن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر" (١١) وقال المسيب بن شريك (١٢) (١٣) وقال سعيد بن جبير: هو عمر (١٤) وقال الضحاك: يعني به خيار المؤمنين (١٥) (١٦) قال الفراء: وصالح المؤمنين مثل أبي بكر وعمر، الذين ليس فيهم نفاق، وهو موحد في مذهب جمع كما تقول: لا يأتيني إلا سائس الحرب، فمن كان ذا سيسة للحرب فقد أمر بالمجيء واحداً كان أو أكثر (١٧) وقال الزجاج: وصالح المؤمنين هاهنا ينوب عن الجميع كما تقول: يفعل هذا الخيرُ من الناس؛ تريد كل خيّر (١٨) ﴿ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يجوز أن يراد به الواحد والجماعة، ثم الكلام في التعيين والتفصيل يكون إلى المفسرين على ما حكينا عنهم.

وقال قتادة وسفيان: صالح المؤمنين هم الأنبياء (١٩) وأظهر هذه الأقوال قول من قال: إن المراد بصالح المؤمنين أبو بكر وعمر؛ لأن الخطاب في هذه الآية لابنتيهما عائشة وحفصة، وكأنه قيل لهمما: إن تعاونتما على إيذاء النبي -  - فإن أبويكما لا يوافقانكما ولا يتظاهران معكما، فإنهما وليا رسول الله (٢٠) قوله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ قال مقاتل: بعد الله وجبريل وصالح المؤمنين: ﴿ ظَهِيرٌ ﴾ قال يعني: أعوان النبي -  - (٢١) قال أبو عبيدة، والفراء، والزجاج: وظهير في معنى ظهراء، وهذا من الواحد الذي يؤدي عن الجمع (٢٢) ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  ﴾ ، وقد ذكرنا هذا في مواضع.

قال الفراء: والملائكة بعد نصرة هؤلاء ظهير (٢٣) ﴿ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ  ﴾ ، فدل عود الذكر مجموعًا إلى القبيلين على أنه أريد بهما الكثرة (٢٤) (١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 302، و"مجاز القرآن" 2/ 261، و"جامع البيان" 28/ 104.

(٢) في (س): (قلبهما) وهو قول ابن زيد.

انظر: "جامع البيان" 28/ 104، و"الكشف والبيان" 12/ 148 ب.

قال الألوسي: وإنما لم يفسروا: ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ بمالت إلى الواجب، أو الحق، أو الخير، حتى يصح جعله جوابًا من غير احتياج إلى نحو ما تقدم؛ لأن صيغة الماضي، وقد، وقراءة ابن مسعود: (فقد زاغت قلوبكما) وتكثير المعنى مع تقليل اللفظ تقتضي ما سلف.

انظر: "روح المعاني" 28/ 152.

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 189.

(٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 44.

(٥) والصغا: ميل في الحنك أو إحدى الشفتين، وأصغيت الإناء إذا أملته.

انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 159، و"اللسان" 2/ 445 (صغا).

(٦) في (ك): (والمعصية).

(٧) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 98، و"معالم التنزيل" 4/ 366، و"زاد المسير" 8/ 310.

(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 160 أ.

(٩) في (ك): (والنبيين).

(١٠) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 44، و"البحر المحيط" 8/ 291.

(١١) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 127: رواه الطبراني وفيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك.

(١٢) مسيب بن شريك.

أبو سعيد التميمي.

سكتوا عنه، مات سنة 186 هـ انظر: "التاريخ الكبير" 7/ 408.

(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 159 ب، و"زاد المسير" 8/ 310، عن مكحول عن أبي أمامة.

(١٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 159 ب، و"الدر" 6/ 244، ونسب إخراجه لسعيد ابن منصور وابن سعد وابن المنذر.

(١٥) انظر: "جامع البيان" 28/ 105، و"التفسير الكبير" 30/ 44.

(١٦) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 151 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 366.

(١٧) انظر: "معاني القرآن" 3/ 167.

(١٨) انظر: "معاني القرآن" 5/ 193.

(١٩) انظر:"تفسير عبد الرزاق" 2/ 302، و"جامع البيان" 28/ 105.

قلت: وهذا المعنى بعيد عن ظاهر الآية، وأي فائدة في موالاة الأنبياء عليهم السلام لنبينا -  - في هذه القصة، والله أعلم.

(٢٠) قال الآلوسي: (...

وهما وزيراه وظهيراه في تدبير أمور الرسالة وتمشية أحكامها الظاهرة مع أن بيان مظاهرتهما له  أشد تأثيرًا في قلوب بنتيهما وتوهينًا لأمرهما).

انظر: "روح المعاني" 287/ 154.

قلت: وممن قال بعموم اللفظ ابن جرير والنحاس وغيرهما.

انظر: "جامع البيان" 28/ 108، و"روح المعاني" 28/ 154.

وقال النحاس: فمن أصح ما قيل فيه أنه لكل صالح من المؤمنين، ولا يخص به واحد إلا بتوقيف.

"إعراب القرآن" 3/ 462، وفي "تنوير المقباس" 6/ 98 قال: (جملة المؤمنين المخلصين أعوان له عليكما مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -  م- ومن دونهم ...).

وعلى هذا فحمل الآية على عمومها أولى وآكد والصديق والفاروق أولى الناس بنصرة النبي وموالاته، ولو فرض -وهو محال- أنهما نصرا ابنتيهما فبقية المؤمنين في نصرة النبي ومؤازرته -  -.

وهذا أبلغ في حق عائشة وحفصة -  ما-.

(٢١) انظر: "تفسير مقاتل" 160 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 366.

(٢٢) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 261، و"معاني القرآن" 3/ 167، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 193.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" 3/ 167.

(٢٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 45، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 192.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله