الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 76 الإنسان > الآية ٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾ قال الكلبي: على شهوته.
وقال مقاتل: على حب الطعام (١) قال الزجاج: هذه (الهاء) تعود على الطعام، المعنى: يطعمون الطعام أشد ما يكون حاجتهم إليه، وصفهم الله بالأثرة على أنفسهم (٢) وقوله: ﴿ وَأَسِيرًا ﴾ قال الحسن: الأسير (٣) (٤) وهو قول ابن عباس (٥) (٦) ونحو هذا قال مقاتل (٧) (٨) قال أهل العلم (٩) (١٠) (١١) وفي الأسير قولان (آخران) (١٢) أحدهما: أن المسجون من أهل القبلة، وهو قول مجاهد (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) - قال في قوله: ﴿ مِسْكِينًا ﴾ : فقيرًا، ﴿ وَيَتِيمًا ﴾ لا أب له، ﴿ وَأَسِيرًا ﴾ قال: المملوك والمسجون (١٧) القول الثاني: أن المراد بالأسير: المرأة، وهن أسرى (١٨) (١٩) (٢٠) قال ابن عباس في رواية عطاء: وذلك أن عليًا أجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح، فلما أصبح (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) قول تعالي: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾ قال مجاهد: أما إنهم لم يتكلموا به، ولكن علمه الله من قلوبهم، فأثنى به عليهم ليرغب فيه راغب (٢٨) وقال الكلبي: لم يتكلم أهل هذه الصدقة، ولكن عرف (الله) (٢٩) (٣٠) وقال عطاء عن ابن عباس: إن الله تعالى أثنى عليهم بما علم من نياتهم، فذكر ما أتوا به؛ ولأن اليتيم والمسكين (٣١) (٣٢) وقال الأخفش في قوله: (شكورًا): إن شئت جعلته (جماعة الشُّكْر، مثل: برد وبرود، وإن شئت جعلته) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا ﴾ ) (٣٧) قوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ﴾ قال الكلبي (٣٨) (٣٩) (٤٠) قال ابن قتيبة: جعل (عبوسًا) من صفة ذلك اليوم، والمعنى: أن الوجوه تعبس في ذلك اليوم، كما يقال: يوم عاصف، أي ذو عصوف (٤١) (٤٢) (٤٣) وقوله: ﴿ قَمْطَرِيرًا ﴾ قال مجاهد: تقبض الوجوه بالشرور (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) قال أبو إسحاق: جاء في التفسير أن (قمطريرًا) معناه: تُعَبّسُ الوجوه، فيجمع ما بين العينين، قال: وهذا سائغ في اللغة، يقال: اقمطرت الناقة إذا رفعتْ ذنبها، وجَمَعَتْ قَطْريها، ورَمَت بأنْفها (٤٩) (٥٠) وقال أبو عبيد: رجل قمطرير: منقبض ما بين العينين، وقد اقمطرّ (٥١) وقال الكلبي: قمطريرًا يعني: شديدًا (٥٢) وهو قول (الفراء (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (١) "النكت والعيون" 6/ 166.
(٢) "تفسير مقاتل" 219/ ب، المرجع السابق، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 485.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 259 بنحوه.
(٤) الأسير في اللغة: من الأسر، أصل واحد، وقياس مطرد، وهو: الحبس، وهو الإمساك، من ذلك: الأسير، وكانوا يشدونه بالقِدِّ، وهو الإسار.
انظر: "مقاييس اللغة" 1/ 107 (أسر).
(٥) بمعناه في: "جامع البيان" 29/ 210، و"النكت والعيون" 6/ 166، و"المحرر الوجيز" 5/ 410، و"زاد المسير" 8/ 146، و"التفسير الكبير" 30/ 245، و"الدر المنثور" 8/ 371 وعزاه إلى: سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.
وانظر: "تفسير الحسن البصري" 384.
(٦) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 377، "التفسير الكبير" 30/ 245، "القرطبي" 19/ 127، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 485، "الدر المنثور" 8/ 371 وعزاه إلى ابن المنذر.
(٧) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 336، "جامع البيان" 29/ 210، "الكشف والبيان" 13/ 14/ ب، معالم التنزيل: 4/ 428، "المحرر الوجيز" 5/ 410، "زاد المسير" 8/ 146، "التفسير الكبير" 30/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 127.
(٨) وممن قال بنسخ إطعام الأسير من المشركين بآية السيف: هبة الله بن سلامة؛ قال: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا" هذا محكم في أهل القبلة، "وأسيرًا" "هذا منسوخ بآية السيف، وهو من غير أهل القبلة، وهم المشركون".
الناسخ والمنسوخ: 191.
وقد وضح محقق كتاب الناسخ والمنسوخ: لهبة الله أن مراد المؤلف بالمنسوخ في الآية هو عدم قتل الأسير الكافر، أما إطعامه فلا خلاف في أنه محكم.
وممن قال بنسخ الآية أيضًا بآية السيف: ابن البارزي في: ناسخ القرآن ومنسوخه: 56.
وقد رد دعوى النسخ ابن الجزري في "نواسخ القرآن" 250، == وبين أن الأسير يقتل، ولا يفادى، وأما إطعامه فقال: ففيه ثواب بالإجماع والآية محمولة على التطوع بالإطعام، فأما القرض فلا يجوز صرفه إلى الكفار.
(٩) قال بذلك الجصاص في: "أحكام القرآن" 3/ 471، وابن العربي في: "أحكام القرآن" 4/ 1898، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 127.
قال الإمام النووي في "المجموع": "ولا يجوز دفع شيء من الزكوات إلى كافرة سواء زكاة فطر وزكاة المال، وهذا لا خلاف فيه عندنا" 6/ 228.
(١٠) في (ع): الأسارى (١١) ساقطة من (أ).
(١٢) ساقطة من (أ).
(١٣) "جامع البيان" 19/ 210، "الكشف والبيان" 13: 14/ ب، "النكت والعيون" 6/ 166، معالم التنزيل: 4/ 428، " المحرر الوجيز" 5/ 410، "زاد المسير" 8/ 146، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 127.
(١٤) المراجع السابقة عدا: "النكت والعيون"، وانظر أيضًا: "الدر المنثور" 8/ 371 وعزاه إلى ابن أبي شيبة.
(١٥) المراجع السابقة.
(١٦) ساقط من (ع).
(١٧) ورد الحديث في: "حلية الأولياء" 5/ 105، وقال عنه أبو نعيم: غريب من حديث عمرو، تفرد به عباد عن عمه.
كما ورد في: "التفسير الكبير" 3/ 245، "الدر المنثور" 8/ 371 وعزاه إلى ابن مردويه، وأبو نعيم.
(١٨) في (أ): أسروا.
(١٩) الحديث أخرجه ابن ماجه 1/ 341 ح 1856 من طريق سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه: أبواب النكاح: حق المرأة على الزواج.
كما أخرجه الترمذي 3/ 458، ح: 1163، كتاب الرضاع: باب 11، وقال عنه أيضًا: حديث حسن صحيح، كما أخرجه أيضًا في كتاب التفسير: 5/ 274: ح: 3087: باب 10، وقال عنه أيضًا: حديث حسن صحيح.
وقد حسنه الألباني.
انظر: "صحيح سنن ابن ماجه" 1/ 311، ح: 1501، باب 3.
عوان: جمع عانية، والعاني: الأسير.
انظر: "تحفة الأحوذي" المباركفوري: 4/ 273: كتاب الرضاع: باب 11.
(٢٠) "المحرر الوجيز" 5/ 411، "زاد المسير" 8/ 146، "الجامع" للقرطبي 19/ 127.
(٢١) في (أ): الصبح.
(٢٢) الخزيرة: لحم يقطع صغارًا، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل: هي حسًا من دقيق ودَسم، وقيل: إذا كان من دقيق فهي حَريرة، وإذا كان من نُخالة فهو خزيرة.
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 28 باب الخاء مع الزاي.
(٢٣) في (ع): إنضاجه.
وكذا التي في السطر التالي.
(٢٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢٥) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(٢٦) في (ع): إنضاجه.
(٢٧) وردت الرواية مطولة في: "الكشف والبيان" 13: من ورقة: 16 إلى ورقة 19 عند تفسيره لقوله: "يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا"، وانظر معالم التنزيل: 4/ 428، وذكرت أيضًا مطولة بمعناها في: الكشاف: 5/ 169، وفي "التفسير الكبير" 30/ 244، وفي الجامع لأحكام القرآن: 19/ 131 - 132.
وقد رد القرطبي هذه الرواية وأمثالها مما روي عن علي وفاطمة - ما-، ووصفها بأنها من أحاديث السجون التي يعمد أصحابها إلى السهر بكتابة مثل هذه الروايات، وهم في سجونهم، كما بين أن الروايات المطولة بزيادات وأشعار عن علي وفاطمة - ما- فيها ما يبين كذبها وبطلانها.
وقد ذكرت أيضًا في: أسباب النزول: 378، وقد أوردها الماوردي عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴾ .
"النكت والعيون" 6/ 168.
وقال ابن حجر: رواه الثعلبي من رواية القاسم بن بهرام، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، ومن رواية الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ﴾ الآية.
فذكر تمامه، وزاد في أثنائه أشعارًا لعلي وفاطمة.
قال الحكيم الترمذي: ومن الأحاديث التي تنكرها القلوب، حديث رووه عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره بشعره، ثم قال: هذا حديث مزوق مفتعل، لا يروج إلا على أحمق جاهل.
ورواه ابن الجوزي في: الموضوعات من طريق أبي عبد الله السمرقندي، عن محمد بن كثير، عن الأصبغ بن نباتة، ثم قال: وهذا لا شك في وضعه.
انظر: "الكافي الشاف" 180.
كما فند هذه الرواية بالحجة والبرهان محققا "الوسيط" 4/ 401.
(٢٨) "جامع البيان" 29/ 211، "الكشف والبيان" 13/ 14/ ب، "النكت والعيون" 6/ 167، "معالم التنزيل" 4/ 428، "زاد المسير" 8/ 146، "البحر المحيط" 8/ 395.
(٢٩) ساقطة من (أ).
(٣٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣١) في (ع) اليتيم والمسكين.
(٣٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣٣) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٣٤) في (ع): جميع.
(٣٥) في (ع): العقود.
(٣٦) "معاني القرآن" 2/ 722 بتصرف.
(٣٧) ما بين القوسين لم يرد عند الأخفش في معانيه.
المرجع السابق.
(٣٨) بمعناه في: "الكشف والبيان" 13/ 15/ أ، ومعالم التنزيل: 4/ 429.
(٣٩) بمعناه في: "تفسير مقاتل" 220/ أ، "الكشف والبيان" 13/ 15/ أ.
(٤٠) في (أ): تعبيس.
(٤١) "تفسير غريب القرآن" 502 بيسير من التصرف.
(٤٢) في (أ): ذوا.
(٤٣) قال ابن منظور: عَبَس يَعْبِس عَبْسًا، وعَبس: قطب ما بين عينيه، ويوم عابس وعَبُوس: شديد.
انظر: "لسان العرب" 6/ 128: مادة: (عبس).
وقال ابن فارس: عبس: أصل يدل على تكرُّه في شيء، وأصل العَبَس: ما يبس على هُلْب الذنب من بَعر وغيره، وهو من الإبل كالوَذج من الشاء، ثم اشتق من هذا: اليوم العَبوس، وهو الشديد الكريه، واشتق منه عبس الرجل يعبس عبوسًا، وهو عابس الوجه: غضبان.
انظر: "مقاييس اللغة" 4/ 210 - 212 مادة: (عبس).
(٤٤) "الكشف والبيان" 13/ 15/ أ.
(٤٥) بمعناه في "تفسير مقاتل" 220/ أ، "الكشف والبيان" 13/ 15/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 429، "زاد المسير" 8/ 146.
(٤٦) المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 337.
(٤٧) "جامع البيان" 29/ 211 - 212.
(٤٨) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٤٩) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 259 بنصه.
(٥٠) ورد عن أبي عبيدة بنحو من ذلك، فقد جاء عنه في: "الصحاح" المُقْمَطِرُّ: المجتمع.
2/ 797: (قمطر).
(٥١) "تهذيب اللغة" 9/ 408: (قمطر).
(٥٢) "الكشف والبيان" 13/ 15/ أ، "البغوي" 4/ 429، "المحرر الوجيز" 5/ 411.
(٥٣) "معاني القرآن" 3/ 216.
(٥٤) "مجاز القرآن" 2/ 279.
(٥٥) "التفسر الكبير" 3/ 247.
(٥٦) "تفسير غريب القرآن" 502.
(٥٧) ما بين القوسين ورد بدلًا عنه في نسخة (أ) وهو قول جماعة.
<div class="verse-tafsir"