الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الماعون
تفسيرُ سورةِ الماعون كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ الماعُونِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها سَبْعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ أرَأيْتَ ﴾ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعَجُّبُ، وقُرِئَ «أرَيْتَ» بِلا هَمْزٍ إلْحاقًا بِالمُضارِعِ، ولَعَلَّ تَصْدِيرَها بِحَرْفِ الِاسْتِفْهامِ سَهَّلَ أمْرَها و «أرَأيْتُكَ» بِزِيادَةِ الكافِ.
﴿ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴾ بِالجَزاءِ أوِ الإسْلامِ والَّذِي يَحْتَمِلُ الجِنْسَ والعَهْدَ ويُؤَيِّدُ الثّانِيَ قَوْلُهُ: ﴿ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ ﴾ يَدْفَعُهُ دَفْعًا عَنِيفًا وهو أبُو جَهْلٍ كانَ وصِيًّا لِيَتِيمٍ فَجاءَهُ عُرْيانًا يَسْألُهُ مِن مالِ نَفْسِهِ فَدَفَعَهُ، أوْ أبُو سُفْيانَ نَحَرَ جَزُورًا فَسَألَهُ يَتِيمٌ لَحْمًا فَقَرَعَهُ بِعَصاهُ، أوِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، أوْ مُنافِقٌ بَخِيلٌ.
وَقُرِئَ «يَدَعُ» أيْ يَتْرُكُ.
﴿ وَلا يَحُضُّ ﴾ أهْلَهُ وغَيْرَهم.
﴿ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ ﴾ لِعَدَمِ اعْتِقادِهِ بِالجَزاءِ ولِذَلِكَ رَتَّبَ الجُمْلَةَ عَلى يُكَذِّبُ بِالفاءِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ﴾ أيْ غافِلُونَ غَيْرُ مُبالِينَ بِها.
﴿ الَّذِينَ هم يُراءُونَ ﴾ يُرُونَ النّاسَ أعْمالَهم لِيُرُوهُمُ الثَّناءَ عَلَيْهِمْ.
﴿ وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ ﴾ الزَّكاةَ أوْ ما يَتَعاوَرُ في العادَةِ والفاءُ جَزائِيَّةٌ.
والمَعْنى إذا كانَ عَدَمُ المُبالاةِ بِاليَتِيمِ مِن ضَعْفِ الدَّيْنِ والمُوجِبِ لِلذَّمِّ والتَّوْبِيخِ فالسَّهْوُ عَنِ الصَّلاةِ الَّتِي هي عِمادُ الدِّينِ والرِّياءُ الَّذِي هو شُعْبَةٌ مِنَ الكُفْرِ، ومَنعُ الزَّكاةِ الَّتِي هي قَنْطَرَةُ الإسْلامِ أحَقُّ بِذَلِكَ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْها الوَيْلَ، أوْ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلى مَعْنى فَوَيْلٌ لَهُمْ، وإنَّما وضَعَ المُصَلِّينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى سُوءِ مُعامَلَتِهِمْ مَعَ الخالِقِ والخَلْقِ.
عَنِ النَّبِيِّ : «مَن قَرَأ سُورَةَ أرَأيْتَ غُفِرَ لَهُ إنْ كانَ لِلزَّكاةِ مُؤَدِّيًا».»