الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الكافرون
تفسيرُ سورةِ الكافرون كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ الكافِرُونَ مَكِّيَّةٌ، وآيُها سِتُّ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ﴾ يَعْنِي كَفَرَةً مَخْصُوصِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنهم أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ.
رُوِيَ «أنْ رَهْطًا مِن قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً فَنَزَلَتْ.» ﴿ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ﴾ أيْ فِيما يُسْتَقْبَلُ فَأنْ لا تَدْخُلُ إلّا عَلى مُضارِعٍ بِمَعْنى الِاسْتِقْبالِ كَما أنَّ ما لا تَدْخُلُ إلّا عَلى مُضارِعٍ بِمَعْنى الحالِ.
﴿ وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ ﴾ أيْ فِيما يُسْتَقْبَلُ لِأنَّهُ في قِرانِ لا أعْبُدُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ ﴾ أيْ في الحالِ أوْ فِيما سَلَفَ.
﴿ وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ ﴾ أيْ وما عَبَدْتُمْ في وقْتٍ ما أنا عابِدُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونا تَأْكِيدَيْنِ عَلى طَرِيقَةٍ أبْلَغَ وإنَّما لَمْ يَقُلْ ما عَبَدْتُ لِيُطابِقَ ما عَبَدْتُمْ لِأنَّهم كانُوا مَوْسُومِينَ قَبْلَ المَبْعَثِ بِعِبادَةِ الأصْنامِ، وهو لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مَوْسُومًا بِعِبادَةِ اللَّهِ، وإنَّما قالَ ما دُونَ مَن لِأنَّ المُرادَ الصِّفَةُ كَأنَّهُ قالَ: لا أعْبُدُ الباطِلَ ولا تَعْبُدُونَ الحَقَّ أوْ لِلْمُطابَقَةِ.
وقِيلَ: إنَّها مَصْدَرِيَّةٌ وقِيلَ: الأُولَيانِ بِمَعْنى الَّذِي والأُخْرَيانِ مَصْدَرِيَّتانِ.
﴿ لَكم دِينُكُمْ ﴾ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ لا تَتْرُكُونَهُ.
﴿ وَلِيَ دِينِ ﴾ دِينِي الَّذِي أنا عَلَيْهِ لا أرْفُضُهُ، فَلَيْسَ فِيهِ إذْنٌ في الكُفْرِ ولا مَنعٌ عَنِ الجِهادِ لِيَكُونَ مَنسُوخًا بِآيَةِ القِتالِ، اللَّهُمَّ إلّا إذا فُسِّرَ بِالمُتارَكَةِ وتَقْرِيرِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ الآخَرَ عَلى دِينِهِ، وقَدْ فُسِّرَ ال دِينِ بِالحِسابِ والجَزاءِ والدُّعاءِ والعِبادَةِ.
عَنِ النَّبِيِّ : «مَن قَرَأ سُورَةَ الكافِرُونَ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ وتَباعَدَتْ عَنْهُ مَرَدَةُ الشَّياطِينِ وبَرِئَ مَنِ الشِّرْكِ».»