تفسير سورة الصافات الآيات ١٠٠-١١٢ عند التسهيل لعلوم التنزيل

الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 37 الصافات > الآيات ١٠٠-١١٢

رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١٠٠ فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍۢ ١٠١ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ١٠٢ فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ ١٠٣ وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ١٠٤ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١٠٥ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَـٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ ١٠٦ وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍۢ ١٠٧ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ ١٠٨ سَلَـٰمٌ عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ ١٠٩ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١١٠ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ ١١١ وَبَشَّرْنَـٰهُ بِإِسْحَـٰقَ نَبِيًّۭا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالحين ﴾ يعني ولداً من الصالحين ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ ﴾ أي عاقل واختلف الناس في هذا الغلام المبشر به في هذا الموضع وهو الذبيح، هل هو إسماعيل أو إسحاق؟

فقال ابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين هو إسماعيل: وحجتهم من ثلاثة أوجه الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا ابن الذابحين يعني إسماعيل عليه السلام، ووالده عبد الله، حين نذر والده عبد المطلب أن ينحر أحد أولاده وأصابت القرعة عبد الله إن يسر الله له أمر زمزم، ففداه بمائة من الإبل والثاني أن الله تعالى قال بعد تمام قصة الذبيح ﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ ﴾ فدل ذلك على أن الذبيح غيره والثالث أنه روي أنه إبراهيم جرت له قصة الذبح بمكة، وإنما كان معه بمكة إسماعيل.

وذهب عليّ بن أبي طالب وابن مسعود وجماعة من التابعين إلى أن الذبيح إسحاق وحجتهم من وجهين الأول أن البشارة المعروفة لإبراهيم بالوادي إنما كانت بإسحاق لقوله: ﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ ﴾ ومن وراء إسحاق يعقوب، والثاني أنه روي أن يعقوب كان يكتب من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله.

﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي ﴾ يريد بالسعي هنا العمل والعبادة، وقيل: المشي وكان حينئذ ابن ثلاثة عشرة سنة ﴿ قَالَ يابني إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾ يحتمل أن يكون رأى في المنام الذبح وهو الفعل، أو أمر في المنام أن يذبحه، والأول أظهر في اللفظ هنا، والثاني أظهر في قوله: ﴿ افعل مَا تُؤمَرُ ﴾ ورؤيا الأنبياء حق، فوجب عليه الامتثال على الوجهين ﴿ فانظر مَاذَا ترى ﴾ إن قيل: لم شاوره في أمر هو حتم من الله؟

فالجواب: أنه لم يشاوره ليرجع إلى رأيه، ولكن ليعلم ما عنده فيثبت قلبه ويوطن نفسه على الصبر، فأجابه بأحسن جواب ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا ﴾ أي إستسلما وانقيادا لأمر الله ﴿ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ أي صرعه بالأرض على جبينه وللإنسان جبينان حول الجبهة، وجواب لما محذوف عند البصريين تقديره، فلما أسلما كان ما كان من الأمر العظيم، وقال الكوفيون: جوابها تله والواو زائدة، وقال بعضهم: جوابها: ناديناه والواو زائدة ﴿ قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ ﴾ يحتمل أنه يريد بقلبك أي كانت عندك رؤيا صادقة فعملت بحسبها، ويحتمل أن يريد بعملك أي وفيت حقها من العمل، فإن قيل: إنه أمر بالذبح ولم يذبح، فكيف قيل له: صدقت الرؤيا؟

فالجواب أنه قد بذل جهده إذ قد عزم على الذبح ولو لم يَفْدِه الله لذبحه، ولكن الله هو الذي منعه من ذبحه لما فداه، فامتناع ذبح الولد إنما كان من الله وبأمر الله، وقد مضى إبراهيم ما عليه ﴿ البلاء المبين ﴾ الذي يظهر به طاعة الله أو المحنة البينة الصعوبة.

﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ الذبح اسم لما يذبح، وأراد به هنا الكبش الذي فدى به، وروي أنه من كباش الجنة، وقيل: إنه الكبش الذي قرب به ولد آدم، ووصفه بعظيم لذلك، أو لأنه من عند الله أو لأنه متقبل، وروي في القصص أن الذبيح قال لإبراهيم: أشدد رباطي لئلا أضطرب، وأصرف بصرك عني لئلا ترحمني، وأنه أمر الشفرة على حلقه فلم تقطع، فحينئذ جاء الكبش من عند الله، وقد أكثر الناس في قصص هذه الآية وتركناه لعدم صحته ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين ﴾ إن قيل: لم قال هنا في قصة إبراهيم كذلك دون قوله إنا، وقال في غيرها إنا، فالجواب أنه قد تقدم في قصة إبراهيم نفسها، إنا كذلك فأغنى عن تكرار أنا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله