التسهيل لعلوم التنزيل سورة الرحمن

الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > تفسير سورة الرحمن

تفسيرُ سورةِ الرحمن كاملةً من التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) (ابن جزي الكلبي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 15 دقيقة قراءة

تفسير سورة الرحمن كاملةً (ابن جزي الكلبي)

ٱلرَّحْمَـٰنُ ١ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ ٢ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ ٣ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ ٤

﴿ الرحمن * عَلَّمَ القرآن ﴾ هذا تعديد نعمة على من علمه الله القرآن، وقيل: معنى علّم القرآن جعله علامة وآية لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

والأول أظهر وارتفع ﴿ الرحمن ﴾ بالابتداء، والأفعال التي بعده أخبار متوالية، ويدل على ذلك مجيئها بدون حرف عطف ﴿ خَلَقَ الإنسان ﴾ قيل: جنس الناس وقيل يعني آدم وقيل: يعني سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا دليل على التخصيص.

والأول أرجح ﴿ عَلَّمَهُ البيان ﴾ يعني النطق والكلام.

<div class="verse-tafsir"

ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍۢ ٥

﴿ الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ ﴾ أي يجريان في الفلك بحسبان معلوم وترتيب مقدر، وفي ذلك دليل على الصانع الحكيم المريد القدير.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ٦

﴿ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ ﴾ النجم عند ابن عباس النبات الذي لا ساق له كالبقول، والشجر النبات الذي له ساق، وقيل: النجم جنس نجوم السماء.

والسجود عبارة عن التذلل والانقياد لله تعالى: وقيل: سجود الشمس: غروبها وسجود الشجر ظله.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ ٧ أَلَّا تَطْغَوْا۟ فِى ٱلْمِيزَانِ ٨ وَأَقِيمُوا۟ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا۟ ٱلْمِيزَانَ ٩

﴿ وَوَضَعَ الميزان ﴾ يعني الميزان المعروف الذي يوزن به الطعام وغيره، وكرر ذكره اهتماماً به وقيل: أراد العدل ﴿ وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان ﴾ أي لا تنقصوا إذا وزنتم.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ١٠

﴿ لِلأَنَامِ ﴾ أي للناس وقيل: الإنس والجن وقيل: الحيوان كله.

الأكمام: يحتمل أن يكون كم بالضم، وهو ما يغطي ويلف النخل من الليف، وبه شُبِّه كم القميص، أو يكون جمع كِم بكسر الكاف وهو غلاف الثمرة.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ ١٢

﴿ العصف ﴾ ورق الزرع وقيل: التبن ﴿ والريحان ﴾ قبل هو الريحان المعروف، وقيل: كل مشموم طيب الريح من النبات، وقيل: هو الرزق.

<div class="verse-tafsir"

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

﴿ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ الآلاء هي: النعم.

واحدها إلى على وزن مِعْي.

وقيل: ألى على وزن قضى.

وقيل: أَلَيْ على وزن أمد أو على وزن حصر، والخطاب للقلين الإنس والجن بدليل قوله: ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان ﴾ [الرحمن: 31].

روي أن هذه الآية لما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت أصحابه فقال: جواب الجن خير من سكوتكم.

إني لما قرأتها على الجن قالوا: لا نكذب بشيء من آلاء ربنا وكرر هذه الآية تأكيداً ومبالغة وقيل: إن كل موضع منها يرجع إلى معنى الآية التي قبله فليس بتأكيد، لأن التأكيد لا يزيد على ثلاث مرات.

<div class="verse-tafsir"

خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍۢ كَٱلْفَخَّارِ ١٤ وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍۢ مِّن نَّارٍۢ ١٥

﴿ خَلَقَ الإنسان مِن صَلْصَالٍ كالفخار ﴾ الإنسان هو آدم، والصلصال الطين اليابس، فإذا طبخ فهو فخار ﴿ وَخَلَقَ الجآن مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾ الجان الجن يعني إبليس والد الجن، والمارج اللهيب المضطرب من النار.

<div class="verse-tafsir"

رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ ١٧

﴿ رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين ﴾ يريد مشرق الشمس والقمر ومغرب الشمس والقمر.

وقيل: مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما.

<div class="verse-tafsir"

مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ١٩ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌۭ لَّا يَبْغِيَانِ ٢٠

﴿ مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ ﴾ ذكر في الفرقان، أي يلتقي ماء هذا وماء هذا، وذلك إذ نزل المطر في البحر على القول بأن البحر العذب هو المطر، وأما على القول بأن البحر العذب هو الأنهار والعيون، فالتقاؤهما بانصباب الأنهار في البحر، وأما على قول من قال إن البحرين بحر فارس وبحر الروم، أو بحر القلزم الأحمر واليمن فضعيف لقوله في [الفرقان: 53] ﴿ هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ ﴾ وكل واحد من هذه أجاج، والمراد بالبحرين في هذه السورة ما أراد في الفرقان ﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ﴾ أي حاجز يعني جرم الأرض، أو حاجز من قدرة الله ﴿ لاَّ يَبْغِيَانِ ﴾ أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالاختلاط، وقيل: لا يبغيان على الناس بالفيض.

<div class="verse-tafsir"

يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ ٢٢

﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ ﴾ اللؤلؤ كبار الجوهر والمرجان صغاره، وقيل: بالعكس وقيل: إن المرجان أحجار حمر، قال ابن عطية: وهذا هو الصواب وأما قوله منهما ولا يخرج إلا من أحدهما، فقد تكلمنا عليه في فاطر.

<div class="verse-tafsir"

وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَـَٔاتُ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ ٢٤

﴿ وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر كالأعلام ﴾ يعني السفن وسماها منشآت لأن الناس ينشؤونها، وقرأ حمزة وأبو بكر المنشِئات بكسر الشين بمعنى أنها تنشىء السير او تنشئ الموج، والأعلام الجبال شبه السفن بها.

<div class="verse-tafsir"

كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍۢ ٢٦ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ ٢٧

﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ الضمير في عليها للأرض يدل على ذلك سياق الكلام وإن لم يتقدم لها ذكر، ويعني بمن عليها من بني آدم وغيرهم من الحيوان، ولكنه غلّب العقلاء ﴿ ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام ﴾ الوجه هنا عبارة عن الذات، وذو الجلال صفة للذات لأن من أسمائه تعالى الجليل، ومعناه يقرب من معنى العظيم، وأما وصفه بالإكرام فيحتمل أن يكون بمعنى أنه يكرم عباده كما قال في [الإسراء: 70] ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ ﴾ أو بمعنى أن عباده يكرمونه بتوحيده وتسبيحه وعبادته.

<div class="verse-tafsir"

يَسْـَٔلُهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍۢ ٢٩

﴿ يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض ﴾ المعنى أن كل من في السموات والأرض يسأل حاجته من الله، فمنهم من يسأله بلسان المقال، وهم المؤمنون، ومنهم من يسأله بلسان الحال لافتقار الجميع إليه ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ المعنى أنه تعالى يتصرف في ملكوته تصرفاً يظهر في كل يوم من العطاء والمنع، والإماتة والإحياء وغير ذلك وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها فقيل له وما ذلك الشأن، قال من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين وسئل بعضهم.

كيف قال: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ والقلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة؟

فقال: هو في شأن يبديه لا في شأن بتديه.

<div class="verse-tafsir"

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان ﴾ معناه الوعيد كقولك لمن تهدده: سأفرغ لعقوبتك، وليس المراد التفرغ من شغل، ويحتمل أن يريد انتهاء مدة الدنيا، وإنه حينئذ ينقضي شأنها، فلا يبقى إلا شأن الآخرة فعبَّر عن ذلك بالتفرغ.

قال الإمام جعفر بن محمد: سمى الإنس والجن ثقلين، كأنهما ثقلا بالذنوب.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍۢ ٣٣

﴿ إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا ﴾ هذا كلام يقال للجن والإنس يوم القيامة أي: إن قدرتم على الهروب والخروج من أقطار السموات والأرض فافعلوا، ورُوي أنهم يفرون يومئذ لما يرون من أهوال القيامة فيجدون سبعة صفوف من الملائكة، قد أحاطت بالأرض فيرجعون، وقيل: بل خوطبوا بذلك في الدنيا؛ والمعنى: إن استطعتم الخروج عن قهر الله وقضائه عليكم فافعلوا، وقوله: ﴿ فانفذوا ﴾ أمر يراد به التعجيز ﴿ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ﴾ أي لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة، وليس لكم قوة.

<div class="verse-tafsir"

يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌۭ مِّن نَّارٍۢ وَنُحَاسٌۭ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ ﴾ الشواظ لهيب النار، والنحاس الدخان وقيل: هو الصفر يذاب ويصب على رؤوسهم وقرئ شواظ بضم الشين وابن كثير بكسرها وهما لغتان وقرئ نحاس بالرفع على شواظ وبالخفض عطف على نار.

<div class="verse-tafsir"

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةًۭ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

﴿ فَإِذَا انشقت السمآء ﴾ جواب ﴿ إِذَا ﴾ قوله: ﴿ فَيَوْمَئِذٍ ﴾ وقال ابن عطية: جوابها محذوف ﴿ فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان ﴾ معنى وردة حمراء كالوردة، وقيل: هو من الفرس الورد، قال قتادة السماء اليوم خضراء ويوم القيامة حمراء، والدهان جمع دهن كالزيت وشبهه شبه السماء يوم القيامة به لأنها تذاب من شدّة الهول، وقيل: يشبه لمعانها بلمعان الدهن، وقيل: إن الدهان هو الجلد الأحمر.

<div class="verse-tafsir"

فَيَوْمَئِذٍۢ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌۭ وَلَا جَآنٌّۭ ٣٩

﴿ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ ﴾ السؤال المنفي هنا هو على وجه الاستخبار وطلب المغفرة إذ لايحتاج إلى ذلك، لأن المجرمين يعرفون بسيماهم، ولأن أعمالهم معلومة عند الله مكتوبة في صفائحهم، وأما السؤال الثابت في قوله: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الحجر: 92] وغيره، فهو سؤال على وجه الحساب والتوبيخ، فلا تعارض بين المنفي والمثبت وقيل: إن ذلك باختلاف المواطن والأول أحسن.

<div class="verse-tafsir"

يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ ٤١ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢ هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ ٤٣

﴿ يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ ﴾ يعني بعلامتهم وهي سواد الوجوه وغير ذلك والمجرمون هنا الكفار بدليل قوله: ﴿ هذه جَهَنَّمُ التي يُكَذِّبُ بِهَا المجرمون ﴾ ﴿ فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام ﴾ قيل: معناه: يؤخذ بعض الكفار بناصيته وبعضهم بقدميه، وقيل: بل يؤخذ كل واحد بناصيته وقدميه فيطوى ويطرح في النار.

<div class="verse-tafsir"

يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍۢ ٤٤

﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ﴾ الحميم الماء السخن، والآن الشديد الحرارة، وقيل: الحاضر من قولك آن الشيء إذا حضر، والأول أظهر.

<div class="verse-tafsir"

وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧ ذَوَاتَآ أَفْنَانٍۢ ٤٨

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾ مقام ربه القيام بين يديه للحساب، ومنه: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين ﴾ [المطففين: 6]، وقيل: الله بأعماله، ومنه: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ [الرعد: 33]، وقيل: معناه لمن خاف ربه واقحم المقام، كقولك: خفت جانب فلان، واختلف هل الجنتان لكل خائف على انفراده؟

أو للصنف الخائف وذلك مبنى على قوله: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾ هل يراد به واحد أو جماعة؟

وقال الزمخشري: إنما قال جنتان، لأنه خاطب الثقلين فكأنه قال حنة للإنس وجنة للجن، ﴿ ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ ﴾ ثنى ذات هنا على الأصل لأن أصله ذوات، قاله ابن عطية، والأفنان جمع فنن وهو الغصن، أو جمع فن وهو الصنف من الفواكة وغيرها.

<div class="verse-tafsir"

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍۢ زَوْجَانِ ٥٢ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣ مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍۢ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍۢ ٥٤

﴿ مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ﴾ أي نوعان ﴿ وَجَنَى الجنتين دَانٍ ﴾ الجنا هو ما يجتنى من الثمار، ودان قريب، ورُوي أن الإنسان يجتنى الفاكهة في الجنة على أي حال كان؛ من قيام أو قعود أو اضطجاع؛ لأنها تتدلى له إذا أرادها وفي قوله: ﴿ وَجَنَى الجنتين ﴾ ضرب من ضروب التجنس.

<div class="verse-tafsir"

فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌۭ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّۭ ٥٦ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧ كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ ٥٨

﴿ قَاصِرَاتُ الطرف ﴾ ذكر في [الصافات: 48] ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ ﴾ المعنى أنه أبكار، ولم يطمئن معناه لم يفتضهن، وقيل: الطمث الجماع سواء كان لبكر أو غيرها، ونفي أن يطمثهن إنس أو جان، مبالغة وقصداً للعموم، فكأنه قال لم يطمثهن شيء، وقيل: أراد لم يطمث نساء الإنس إنس ولم يطمث نساء الجن جن، وهذا القول يفيد بأن الجن يدخلون الجنة ويتلذذون فيها بما يتلذذ البشر ﴿ كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان ﴾ شبه النساء بالياقوت والمرجان في الحمرة والجمال، وقد ذكرنا المرجان في أول السورة.

<div class="verse-tafsir"

هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ ٦٠

﴿ هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان ﴾ المعنى أن جزاء من أحسن بطاعة الله أن يحسن الله إليه بالجنة، ويحتمل أن يكون الإحسان هنا هو الذي سأل عنه جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ، وذلك هو مقام المراقبة والمشاهدة، فجعل جزاء ذلك الإحسان بهاتين الجنتين، ويقوي هذا أنه جعل هاتين الجنتين الموصوفتين هنا لأهل المقام العلي، وجعل جنتين دونها لمن كان دون ذلك، فالجنتان المذكورتان أولاً للسابقين، والجنتان المذكورتين ثانياً بعد ذلك لأصحاب اليمين حسبما ورد في الواقعة، وانظر كيف جعل أوصاف هاتين الجنتين، أعلى من أوصاف الجنتين اللتين بعدهما فقال هنا: عينان تجريان وقال في الآخرتين: عينان نضَّاحتان، والجري أشد من النضح وقال هنالك: من كل فاكهة زوجان، وقال هنا فاكهة ونخل ورمان، وكذلك صفة الحور هنا أبلغ من صفتها هنالك، وكذلك صفة البسط ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جنتان من ذهب آنتيهما وكل ما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وكل ما فيهما» .

<div class="verse-tafsir"

مُدْهَآمَّتَانِ ٦٤

﴿ مُدْهَآمَّتَانِ ﴾ أي تضربان إلى السواد من شدة الخضرة.

<div class="verse-tafsir"

فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦

﴿ عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴾ أي تفوران بالماء والنضخ بالخاء المعجمة أشد من النضح بالحاء المهملة.

<div class="verse-tafsir"

فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌۭ وَنَخْلٌۭ وَرُمَّانٌۭ ٦٨

﴿ فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ خص النخل والرمان بالذكر بعد دخولهما في الفاكهة تشريفاً لهما، وبياناً لفضلهما على سائر الفواكه.

وهذا هو التجريد.

<div class="verse-tafsir"

فِيهِنَّ خَيْرَٰتٌ حِسَانٌۭ ٧٠

﴿ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴾ خيرات جمع خيرة وقال الزمخشري وغيره: أصله خيرات بالتشديد ثم خفف كمْيت وقرئ بالتتشديد، قالت أم سلمة يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى: خيرات حسان قال: خيرات الأخلاق حسان الوجوه.

<div class="verse-tafsir"

حُورٌۭ مَّقْصُورَٰتٌۭ فِى ٱلْخِيَامِ ٧٢

﴿ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام ﴾ الحور جمع الحَوراء: والمقصورات المحجوبات، لأن النساء يمدحن بملازمة البيوت ويذممن بكثرة الخروج، والخيام هي البيوت التي من الخشب والحشيش ونحو ذلك، وخيام الجنة من اللؤلؤ.

<div class="verse-tafsir"

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍۢ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍۢ ٧٦

﴿ مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ ﴾ الرفرف البسط، وقيل الوسائد وقيل رياض الجنة ﴿ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ﴾ العبقري الطنافس، وقيل الزرابي وقيل الديباج الغليظ، وهو منسوب إلى عبقري وتزعم العرب أنه بلد الجن فإذا أعجبتها شيء نسبته إليه.

<div class="verse-tafsir"

تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ ٧٨

﴿ تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ﴾ ذكر تبارك في الفرقان وغيرها، والاسم هنا يراد به المسمى على الأظهر، وقرأ الجمهور ذي الجلال بالياء صفة لربك، وقرأ ابن عامر بالواو صفة للاسم، وقد ذكر معنى ذي الجلال والإكرام.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله