الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > تفسير سورة المرسلات
تفسيرُ سورةِ المرسلات كاملةً من التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) (ابن جزي الكلبي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةاختلف في معنى المرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات على قولين: أحدهما: أنها الملائكة، والآخر: أنها الرياح.
فعلى القول بأنها الملائكة سماهم المرسلات لأن الله تعالى يرسلهم بالوحي وغيره، وسماهم العاصفات لأنهم يعصفون كما تعصف الرياح في سرعة مضيهم إلى امتثال أمر الله تعالى، وسماهم ناشرات لأنهم ينشرون أجنحتهم في الجو، وينشرون الشرائع في الأرض، أو ينشرون صحائف الأعمال، وسماهم الفارقات لأنهم يفرقون بين الحق والباطل، وعلى القول بأنها الرياح، سماها المرسلات لقوله: ﴿ الله الذي يُرْسِلُ الرياح ﴾ [الروم: 48] وسماها الناشرات لأنها تنشر السحاب في الجو، ومنه قوله: ﴿ يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً ﴾ [الروم: 48] وسماها الفارقات لأنها تفرق بين الحساب ومنه قوله: ﴿ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً ﴾ [الروم: 48] وأما ﴿ فالملقيات ذِكْراً ﴾ فهم الملائكة لأنهم يلقون الذكر للأنبياء عليهم السلام، والأظهر في الملاسلات والعاصفات أنها الرياح لأن وصف الريح بالعصف حقيقة، والأظهر في الناشرات والفارقات أنها الملائكة لأن الوصف بالفارقات أليق بهم من الرياح، ولأن الملقيات المذكورة بعدها هي الملائكة ولم يقل أحد أنها الرياح، ولذلك عطف المتجانسين بالفاء فقال: والمرسلات فالعاصفات ثم عطف ما ليس من جنس بالواو فقال: والناشرات، ثم عطف عليه المتجانسين بالفاء، وقد قيل في المرسلات والملقيات أنهم الأنبياء عليهم السلام ﴿ عُرْفاً ﴾ معناه: فضلاً وإنعاماً، وانتصابه على أنه مفعول من أجله وقيل: معناه متتابعة وهو مصدر في موضع الحال وأما عصفاً ونشراً وفرقاً فمصادر، وأما ذكراً فمفعول به ﴿ عُذْراً أَوْ نُذْراً ﴾ العذر فسَّره ابن عطية وغيره بمعنى: إعذار الله إلى عباده لئلا تبقى لهم حجة أو عذر.
وفسره الزمخشري بمعنى الاعتذار.
يقال: عذر إذا محا الإساءة، وأما نذراً فمن الإنذار وهو التخويف، وقرأ الأعشى التميمي بضم الذال في الموضعين وبقية القراء بإسكانها، ويحتمل أن يكونا مصدَرين فكيون نصبهما على البدل من ذكراً أو مفعولاً بذكر، أو يحتمل أن يكون عذراً جمع عذير أو عاذر، ونذراً جمع نذير فيكون نصبهما على الحال ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ﴾ يعني البعث والجزاء وهو جواب القسم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ ﴾ أي زال ضوؤها وقيل: محيت ﴿ وَإِذَا السمآء فُرِجَتْ ﴾ أي انشقت ﴿ وَإِذَا الجبال نُسِفَتْ ﴾ أي صارت غباراً ﴿ وَإِذَا الرسل أُقِّتَتْ ﴾ أي جعل لها وقت معلوم، فحان ذلك الوقت وجمعت للشهادة على الأمم يوم القيامة، وقرأ أبو عمرو وُقِّتَتْ بالواو وهو الأصل، والهمزة بدل من الواو ﴿ لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ﴾ هو الأجل كما أن التوقيت من الوقت، وفيه توقيف يراد به تعظيم لذلك اليوم، ثم بينه بقوله: ﴿ لِيَوْمِ الفصل ﴾ أي يفصل فيه بين العباد، ثم عظّمه بقوله: ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الفصل * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾ تكراره في هذه السورة قيل: إنه تأكيد وقيل: بل في كل آية ما يقتضي التصديق فجاء ويل يومئذ للمذكبين راجعاً إلى ما قبله في كل موضع منها.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين ﴾ يعني الكفار المتقدمين، كقوم نوح وغيرهم ﴿ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين ﴾ يعني قريشاً وغيرهم من الكفار بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهذا وعيد لهم ظهر مصداقه يوم بدر وغيره ﴿ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين ﴾ أي مثل هذا الفعل نفعل بكل مجرم يعني الكفار.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ﴾ يعني المني، والمهين الضعيف ﴿ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴾ يعني رحم المرأة ﴿ إلى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ يعني وقت الولادة، وهو معلوم عند تسعة أشهر، أو أقل منها أو أكثر ﴿ فَقَدَرْنَا ﴾ بالتشديد من التقدير وبالتخفيف من القدرة، فإذا كان من القدرة اتفق مع قوله فنعم القادرون، وإذا كان من التقدير فهو تجنيس.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً * أَحْيَآءً وَأَمْواتاً ﴾ الكِفات من كفت إذا ضم وجمع.
أنه مفعول بكِفاتاً لأن الكفات اسم لم يضم ويجمع، فكأنه قال: جامعة أحياء وأمواتاً ويجوز أن يكون المعنى: تكفتهم أحياء وأمواتاً.
فيكون نصبهما على الحال من الضمير.
وإنما نكَّر أحياء وأمواتاً للتفخيم ودلالة على كثرتهم ﴿ رَوَاسِيَ ﴾ يعني الجبال أي مرتفعات ﴿ شَامِخَاتٍ ﴾ ﴿ مَّآءً فُرَاتاً ﴾ أي حلوا.
<div class="verse-tafsir"
﴿ انطلقوا ﴾ خطاب للمكذبين وقرأ يعقوب فتح اللام على أنه فعل ماض ثم كرره لبيان المنطلق إليه ﴿ إلى ظِلٍّ ﴾ يعني دخان جهنم ومنه ظل من يحموم ﴿ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ ﴾ أي يتفرع من الدخان ثلاث شعب فتظلهم، بينما يكون المؤمنون في ظلال العرش، وقيل: إن هذه الآية في عَبَدَةِ الصليب لأنهم على ثلاثة شعب فيقال لهم انطلقوا إليه ﴿ لاَّ ظَلِيلٍ ﴾ نفى عنه أن يظلهم كما يظل العرشُ المؤمنين ونفى أيضاً أن يمنع عنهم اللهب ﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر ﴾ الضيمر في إنها لجهنم والقصر واحد القصور، وهي الديار العظام، وشبه الشرر به في عظمته وارتفاعه في الهواء، وقيل: هو الغليظ من الشجر واحده قصرة كجمرة وجمر ﴿ كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ ﴾ في الجمالات قولان أحدهما: أنها جمع جمال شبه بها الشرر وصُفر على ظاهره؛ لأن لون النار يضرب إلى الصفرة.
وقيل: صفر هنا بمعنى سود يقال: حمل أصفر أي أسود.
وهذا أليق بوصف جهنم.
الثاني: أن الجمالات قطع النحاس الكبار، فكأنه مشتق من الجملة.
وقرئ جمالات بضم الجيم وهي قلوس السفن وهي حبالها العظام.
<div class="verse-tafsir"
﴿ هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ ﴾ هذا في مواطن، وقد يتكلمون في مواطن أخر لقوله: ﴿ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا ﴾ [النحل: 111].
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ﴾ تعجيز لهم وتعريض بكيدهم في الدنيا وتقريع عليه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كُلُواْ واشربوا ﴾ يقال لهم ذلك في الجنة بلسان الحال أو بلسان المقال ﴿ هنيائا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ نصب هنيئاً على الحال أو على الدعاء.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ ﴾ خطاب للكفار على وجه التهديد، تقديره: قل لهم كلوا وتمتعوا قليلاً في الدنيا.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا لاَ يَرْكَعُونَ ﴾ هذا إخبار عن حال الكفار في الدنيا، وذكر الركوع عبارة عن الصلاة، وقيل: معنى اركعوا اخشعوا وتواضعوا.
وقيل: هو إخبار عن حال المنافقين يوم القيامة لأنهم إذا قيل لهم: اركعوا لا يقدرون على الركوع كقوله: ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السجود فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ [القلم: 42] والأول أشهر وأظهر.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ الضمير للقرآن.