الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 4 النساء > الآية ١١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوذكروا في الخطيئة والإثم وجوهاً: الأول: أن الخطيئة هي الصغيرة، والإثم هو الكبيرة.
وثانيها: الخطيئة هي الذنب القاصر على فاعلها، والإثم هو الذنب المتعدي إلى الغير كالظلم والقتل.
وثالثها: الخطيئة ما لا ينبغي فعله سواء كان بالعمد أو بالخطأ، والإثم ما يحصل بسبب العمد، والدليل عليه ما قبل هذه الآية وهو قوله: ﴿ وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ ﴾ فبيّن أن الإثم ما يكون سبباً لاستحقاق العقوبة.
وأما قوله: ﴿ ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ﴾ فالضمير في ﴿ بِهِ ﴾ إلى ماذا يعود؟
فيه وجوه: الأول: ثم يرم بأحد هذين المذكورين.
الثاني: أن يكون عائداً إلى الإثم وحده لأنه هو الأقرب كما عاد إلى التجارة في قوله: ﴿ وَإِذَا رَأَوْاْ تجارة أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا ﴾ الثالث: أن يكون عائداً إلى الكسب، والتقدير: يرم بكسبه بريئاً، فدل يكسب على الكسب.
الرابع: أن يكون الضمير راجعاً إلى معنى الخطيئة فكأنه قال: ومن يكسب ذنباً ثم يرم به بريئاً.
وأما قوله: ﴿ فَقَدِ احتمل بهتانا ﴾ فالبهتان أن ترمي أخاك بأمر منكر وهو برئ منه.
وأعلم أن صاحب البهتان مذموم في الدنيا أشد الذم، ومعاقب في الآخرة أشد العقاب، فقوله: ﴿ فَقَدِ احتمل بهتانا ﴾ إشارة إلى ما يلحقه من الذم العظيم في الدنيا، وقوله: ﴿ وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ إشارة إلى ما يلحقه من العقاب العظيم في الآخرة.
<div class="verse-tafsir"