تفسير سورة الزلزلة الآية ١ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 99 الزلزلة > الآية ١

إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا ﴾ هاهنا مسائل: المسألة الأولى: ذكروا في المناسبة بين أول هذه السورة وآخر السورة المتقدمة وجوهاً أحدها: أنه تعالى لما قال: ﴿ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ  ﴾ فكأن المكلف قال: ومتى يكون ذلك يا رب فقال: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا ﴾ فالعالمون كلهم يكونون في الخوف، وأنت في ذلك الوقت تنال جزاءك وتكون آمناً فيه، كما قال: ﴿ وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ  ﴾ .

وثانيها: أنه تعالى لما ذكر في السورة المتقدمة وعيد الكافر ووعد المؤمن أراد أن يزيد في وعيد الكافر، فقال: أجازيه حين يقول الكافر السابق ذكره: ما للأرض تزلزل، نظير قوله: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ  ﴾ ثم ذكر الطائفتين فقال: ﴿ فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ  ﴾ ﴿ وَأَمَّا الذين ابيضت وُجُوهُهُمْ  ﴾ ثم جمع بينهم في آخر السورة فذكر الذرة من الخير والشر.

المسألة الثانية: في قوله: ﴿ إِذَا ﴾ بحثان أحدهما: أن لقائل أن يقول: ﴿ إِذَا ﴾ للوقت فكيف وجه البداية بها في أول السورة؟

وجوابه: من وجوه: الأول: كانوا يسألونه متى الساعة؟

فقال: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض ﴾ كأنه تعالى قال: لا سبيل إلى تعيينه بحسب وقته ولكني أعينه بحسب علاماته.

الثاني: أنه تعالى أراد أن يخبر المكلف أن الأرض تحدث وتشهد يوم القيامة مع أنها في هذه الساعة جماد فكأنه قيل: متى يكون ذلك؟

فقال: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض ﴾ .

البحث الثاني: قالوا كلمة: ﴿ إن ﴾ في المجوز، وإذا في المقطوع به، تقول: إن دخلت الدار فأنت طالق لأن الدخول يجوز، أما إذا أردت التعليق بما يوجد قطعاً لا تقول: إن بل تقول: إذا (نحو إذا) جاء غد فأنت طالق لأنه يوجد لا محالة.

هذا هو الأصل، فإن استعمل على خلافه فمجاز، فلما كان الزلزال مقطوعاً به قال: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ ﴾ .

المسألة الثالثة: قال الفراء: الزلزال بالكسر المصدر والزلزال بالفتح الاسم، وقد قرئ بهما، وكذلك الوسواس هم الاسم أي اسم الشيطان الذي يوسوس إليك، والوسواس بالكسر المصدر، والمعنى: حركت حركة شديدة، كما قال: ﴿ إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً  ﴾ وقال قوم: ليس المراد من زلزلت حركت، بل المراد: تحركت واضطربت، والدليل عليه أنه تعالى يخبر عنها في جميع السورة كما يخبر عن المختار القادر، ولأن هذا أدخل في التهويل كأنه تعالى يقول: إن الجماد ليضطرب لأوائل القيامة، أما آن لك أن تضطرب وتتيقظ من غفلتك ويقرب منه: ﴿ لَّرَأَيْتَهُ خاشعا مُّتَصَدّعاً مّنْ خَشْيَةِ الله  ﴾ واعلم أن زل للحركة المعتادة، وزلزل للحركة الشديدة العظيمة، لما فيه من معنى التكرير، وهو كالصرصر في الريح، ولأجل شدة هذه الحركة وصفها الله تعالى بالعظم فقال: ﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيء عَظِيمٌ  ﴾ .

المسألة الرابعة: قال مجاهد: المراد من الزلزلة المذكورة في هذه الآية النفخة الأولى كقوله: ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة تَتْبَعُهَا الرادفة  ﴾ أي تزلزل في النفخة الأولى، ثم تزلزل ثانياً فتخرج موتاها وهي الأثقال، وقال آخرون: هذه الزلزلة هي الثانية بدليل أنه تعالى جعل من لوازمها أنها تخرج الأرض أثقالها، وذلك إنما يكون في الزلزلة الثانية.

المسألة الخامسة: في قوله: ﴿ زِلْزَالَهَا ﴾ بالإضافة وجوه: أحدها: القدر اللائق بها في الحكمة، كقولك: أكرم التقي إكرامه وأهن الفاسق إهانته، تريد ما يستوجبانه من الإكرام والإهانة والثاني: أن يكون المعنى زلزالها كله وجميع ما هو ممكن منه، والمعنى أنه وجد من الزلزلة كل ما يحتمله المحل والثالث: زلزالها الموعود أو المكتوب عليها إذا قدرت تقدير الحي، تقريره ماروى أنها تزلزل من شدة صوت إسرافيل لما أنها قدرت تقدير الحي.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله