تفسير سورة عبس الآيات ١٧-٣٢ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 80 عبس > الآيات ١٧-٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم قال تعالى: قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ يعني: لعن الكافر بالله تعالى.

يعني: عتبة وأصحابه، ومن كان مثل حاله إلى يوم القيامة.

ما أكفره يعني: ما الذي أكفره، وهذا قول مقاتل.

وقال الكلبي: يعني: أي شيء أكفره.

قال نزلت في عتبة حيث قال: إني كفرت بالنجم إذ هوى.

ويقال: ما أكفره، يعني: ما أشده في كفره.

ثم قال: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ يعني: هل يعلم من أي شيء خلقه الله تعالى.

ويقال: أفلا يعتبر من أي شيء خلقه، ثم أعلمه ليعتبر في خلقه، فقال: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ يعني: خلقه في بطن أمه طوراً بعد طور.

ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ يعني: يسره للخروج من بطن أمه.

ويقال: يسره طريق الخير والشر.

وقال مجاهد: هو مثل قوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الدهر: 3] ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ يعني: جعل له قبراً يوارى فيه.

ويقال: أمر به ليعتبر، ويقال: فأقبره أي: جعله ممن يقبر، ولم يجعله ممن يلقى على وجه الأرض، كالبهائم ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ يعني: يبعثه في القبر إذا جاء وقته.

ثم قال: كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ يعني: لم يؤد ما أمره من التوحيد، وما هنا صلة كقوله فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران: 159] .

وقال مجاهد: لما يقضي ما أمره، يعني: لا يقضي أحداً أبداً، كما افترض عليه.

ثم أمرهم بأن يعتبروا بخلقه فقال: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ يعني: إلى رزقه ومن أي شيء يرزقه، وليعتبروا به أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا يعني: المطر.

قرأ أهل الكوفة أنا صببنا، بنصب الألف.

والباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب جعله بدلاً عن الطعام، يعني: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ومن قرأ بالكسر، فهو على الاستئناف أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا يعني: المطر على الأرض المطر بعد المطر.

ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا يعني: شققناها بالنبات والشجر فَأَنْبَتْنا فِيها يعني: في الأرض ومعناه: أخرجنا من الأرض حَبًّا يعني: الحبوب كلها وَعِنَباً يعني: الكروم وَقَضْباً قال ابن عباس-  ما-: القضبة وهو القت الرطب.

وقال القتبي: القضب القت، سمي قضباً لأنه يقضب مرة بعد مرة، أي: يقطع.

وكذلك الفصيل، لأنه يفصل أي: يقطع.

ويقال: وقضبنا يعني: جميع ما يقضب مثل القت.

والكرات، وسائر البقول التي تقطع، فينبت من أصله وَزَيْتُوناً وهي شجرة الزيتون وَنَخْلًا يعني: النخيل وَحَدائِقَ غُلْباً قال عكرمة: غلاظ الرقاب.

ألا ترى أن الرجل إذا كان غليظ الرقبة، يقال أغلب.

والحدائق واحدها حديقة غلباً أي: نخلاً غلاظاً طوالاً.

ويقال: حدائق غلباً يعني: حيطان النخيل والشجر.

وقال الكلبي: كل شيء أحبط عليه من نخيل أو شجر، فهو حديقة، وما لم يحط به فليس بحديقة.

ويقال: الشجر الملتف بعضه في بعض.

ثم قال عز وجل: وَفاكِهَةً ويعني الثمر كلها وروي عن النبيّ  أنه قال: «خُلِقْتُمْ مِنْ سَبْعٍ وَرُزِقْتُمْ مِنْ سَبْعٍ فَاسْجُدُوا لله عَلَى سَبْعٍ» ، وإنما أراد بقوله خلقتم من سبع يعني: مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ علقة، الآية والرزق من سبع وهو قوله: «فأنبتنا فيها حباً وعنباً» إلى قوله: «وفاكهة وأباً» ثم قال: وَأَبًّا يعني: العنب وقال مجاهد: ما يأكل الدواب والأنعام وقال الضحاك هو التبن.

مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ يعني الحبوب والفواكه منفعة لكم والكلأ والعشب منفعة لكم ولأنعامكم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 14 جمادى الأولى
بدر اليوم 15.2 / 29.5
الإضاءة 100%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56