الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 18 الكهف > الآية ٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوقال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نحِّ هؤلاء الموالي الذين كأن ريحهم ريح الضأن، وهم: صهيب وعمار وخباب وغيرهم من فقراء المسلمين، حتى نجالسك كما قال نوح: ﴿ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون ﴾ [الشعراء: 111] فنزلت: ﴿ واصبر نَفْسَكَ ﴾ وأحبسها معهم وثبتها.
قال أبو ذؤيب: فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً ** تَرْسُوا إذَا نَفْسُ الْجَبَانِ تَطَلَّعُ ﴿ بالغداة والعشى ﴾ دائبين على الدعاء في كل وقت.
وقيل: المراد صلاة الفجر والعصر.
وقرئ: ﴿ بالغدوة ﴾ وبالغداة أجود؛ لأن غدوة علم في أكثر الاستعمال.
وإدخال اللام على تأويل التنكير كما قال: ......
وَالزَّيْدُ زَيْدُ المَعَارِكِ ونحوه قليل في كلامهم، يقال: عداه إذا جاوزه ومنه قولهم.
عدا طوره.
وجاءني القوم عدا زيداً.
وإنماعدي بعن، لتضمين عدا معنى نبا وعلا، في قولك: نبت عنه عينه وعلت عنه عينه: إذا اقتحمته ولم تعلق به.
فإن قلت: أي غرض في هذا التضمين؟
وهلا قيل: ولا تعدهم عيناك، أو لا تعل عيناك عنهم؟
قلت الغرض فيه إعطاء مجموع معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى فذ ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك: ولا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم؟
ونحوه قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالهم إلى أموالكم ﴾ [النساء: 2] أي ولا تضموها إليها أكلين لها.
وقرئ ﴿ ولا تعد عينيك، ولا تعدّ عينيك ﴾ من أعداه نقلا بالهمزة وتثقيل الحشو.
ومنه قوله: فَعُدْ عَمَّا تَرَى إذْ لاَ ارْتِجَاعَ لَهُ لأن معناه: فعد همك عما ترى.
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزدرى بفقراء المؤمنين، وأن تنبو عينه عن رثاثة زيهم طموحاً إلى زيّ الأغنياء وحسن شارتهم ﴿ تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا ﴾ في موضع الحال ﴿ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ﴾ من جعلنا قلبه غافلاً عن الذكر بالخذلان.
أو وجدناه غافلاً عنه، كقولك: أجبنته وأفحمته وأبخلته، إذا وجدته كذلك.
أو من أغفل إبله إذا تركها بغير سمة، أي: لم نسمه بالذكر ولم نجعلهم من الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله ﴿ واتبع هواه ﴾ وقرئ ﴿ أغفلنا قلبه ﴾ بإسناد الفعل إلى القلب على معنى: حسبنا قلبه غافلين، من أغفلته إذا وجدته غافلاً ﴿ فُرُطًا ﴾ متقدّماً للحق والصواب نابذاً له وراء ظهره من قولهم (فرس فرط) متقدّم للخيل.
<div class="verse-tafsir"