الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 21 الأنبياء > الآية ٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقرئ: ﴿ أَلَمْ يَرَوْاْ ﴾ بغير واو.
و ﴿ رَتْقاً ﴾ بفتح التاء، وكلاهما في معنى المفعول، كالخلق والنقض، أي: كانتا مرتوقتين.
فإن قلت: الرتق صالح أن يقع موقع مرتوقتين لأنه مصدر، فما بال الرتق؟
قلت: هو على تقرير موصوف، أي: كانتا شيئاً رتقاً ومعنى ذلك: أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما.
أو كانت السموات متلاصقات، وكذلك الأرضون لا فرج بينها ففتقها الله وفرّج بينها.
وقيل: ففتقناها بالمطر والنبات بعد ما كانت مصمتة، وإنما قيل: كانتا دون كنّ، لأنّ المراد جماعة السموات وجماعة الأرض، ونحوه قولهم: لقاحان سوداوان، أي: جماعتان، فعل في المضمر نحو ما فعل في المظهر.
فإن قلت: متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك؟
قلت: فيه وجهان، أحدهما: أنه وارد في القرآن الذي هو معجزة في نفسه، فقام مقام المرئيِّ المشاهد.
والثاني: أن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلاهما جائز في العقل، فلا بدّ للتباين دون التلاصق من مخصص وهو القديم سبحانه ﴿ وَجَعَلْنَا ﴾ لا يخلو أن يتعدى إلى واحد أو اثنين، فإن تعدّى إلى واحد، فالمعنى: خلقنا من الماء كل حيوان، كقوله: ﴿ والله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء ﴾ [النور: 45] أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه، كقوله تعالى: ﴿ خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ ﴾ [الأنبياء: 37] وإن تعدى إلى اثنين فالمعنى: صيرنا كل شيء حيّ بسبب من الماء لابد له منه.
و (من) هذا نحو (من) في قوله عليه السلام: «مَا أنَا مِنْ ددٍ ولا الددُ مِنْي» وقرئ ﴿ حيا ﴾ وهو المفعول الثاني.
والظرف لغو.
<div class="verse-tafsir"