تفسير سورة غافر الآيات ١٣-١٦ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 40 غافر > الآيات ١٣-١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ يُرِيكُمْ ءاياته ﴾ من الريح والسحاب والرعد والبرق والصواعق ونحوها.

والرزق: المطر، لأنه سببه ﴿ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ ﴾ وما يتعظ وما يعتبر بآيات الله إلاّ من يتوب من الشرك ويرجع إلى الله، فإن المعاند لا سبيل إلى تذكره واتعاظه، ثم قال للمنيبين ﴿ فادعوا الله ﴾ أي: اعبدوه ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدين ﴾ من الشرك، وإن غاظ ذلك أعداءكم ممن ليس على دينكم.

﴿ رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش يُلْقِى الروح ﴾ ثلاثة أخبار، لقوله: (هو) مترتبة على قوله: ﴿ الذى يُرِيكُمُ ﴾ أو أخبار مبتدأ محذوف، وهي مختلفة تعريفاً وتنكيراً.

وقرئ: ﴿ رفيع الدرجات ﴾ بالنصب على المدح.

ورفيع الدرجات، كقوله تعالى: ﴿ ذِي المعارج ﴾ [المعارج: 3] وهي مصاعد الملائكة إلى أن تبلغ العرش، وهي دليل على عزّته وملكوته.

وعن ابن جبير: سماء فوق سماء.

والعرش فوقهن.

ويجوز أن يكون عبارة عن رفعة شأنه وعلوّ سلطانه، كما أنّ ذا العرش عبارة عن ملكه.

وقيل: هي درجات ثوابه التي ينزلها أولياءه في الجنة ﴿ الروح مِنْ أَمْرِهِ ﴾ الذي هو سبب الحياة من أمره، يريد: الوحي الذي هو أمر بالخير وبعث عليه، فاستعار له الروح، كما قال تعالى: ﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فأحييناه ﴾ [الأنعام: 122] ﴿ لّيُنذِرَ ﴾ الله.

أو الملقى عليه: وهو الرسول أو الروح.

وقرئ: ﴿ لتنذر ﴾ أي: لتنذر الروح لأنها تؤنث، أو على خطاب الرسول.

وقرئ: ﴿ لينذر يوم التلاق ﴾ على البناء للمفعول ﴿ يَوْمَ التلاق ﴾ يوم القيامة، لأن الخلائق تلتقي فيه.

وقيل: يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض.

وقيل: المعبود والعابد ﴿ يَوْمَ هُم بارزون ﴾ ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء، لأنّ الأرض بارزة قاع صفصف، ولا عليهم ثياب، إنما هم عراة مكشوفون، كما جاء في الحديث: «تحشرون عراة حفاة غرلاً» ﴿ لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْء ﴾ .

أي: من أعمالهم وأحوالهم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: لا يخفى عليه منهم شيء.

فإن قلت: قوله: ﴿ لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْء ﴾ بيان وتقرير لبروزهم، والله تعالى لا يخفى عليه منهم شيء برزوا أو لم يبرزوا، فما معناه؟

قلت: معناه أنهم كانوا يتوهمون في الدنيا إذا استتروا بالحيطان والحجب: أنّ الله لا يراهم ويخفى عليه أعمالهم، فهم اليوم صائرون من البروز والانكشاف إلى حال لا يتوهمون فيها مثل ما كانوا يتوهمونه.

قال الله تعالى: ﴿ ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون ﴾ [فصلت: 22] .

وقال تعالى: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله ﴾ [النساء: 108] وذلك لعلمهم أنّ الناس يبصرونهم؛ وظنهم أنّ الله لا يبصرهم، وهو معنى قوله: ﴿ وَبَرَزُواْ للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ ﴾ [إبراهيم: 48] ، ﴿ لّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار ﴾ حكاية لما يسئل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به.

ومعناه: أنه ينادي مناد فيقول: لمن الملك اليوم؟

فيجيبه أهل المحشر: لله الواحد القهار.

وقيل: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يُعْصَ اللهُ فيها قط، فأوّل ما يتكلم به أن ينادي منادٍ: ﴿ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس...

﴾ الآية.

فهذا يقتضي أن يكون المنادي هو المجيب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 13 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56