الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 43 الزخرف > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً ﴾ يعني: أفننحي عنكم الذكر ونذوده عنكم على سبيل المجاز، من قولهم: ضرب الغرائب عن الحوض.
ومنه قول الحجاج: ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل.
وقال طرفة: اضْرِبَ عَنْكَ الْهُمُومَ طَارِفَهَا ** ضَرْبَكَ بِالسَّيْفِ قَوْنَسَ الْفَرَسِ والفاء للعطف على محذوف، تقديره: أنهملكم فنضرب عنكم الذكر، إنكاراً لأن يكون الأمر على خلاف ما قدّم على إنزاله الكتاب.
وخلقه قرآناً عربياً؛ ليعقلوه ويعملوا بمواجبه.
وصفحاً على وجهين.
إما مصدر من صفح عنه: إذا أعرض، منتصب على أنه مفعول له، على معنى: أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضاً عنكم.
وإمّا بمعنى الجانب من قولهم: نظر إليه بصفح وجهه وصفح وجهه، على معنى: أفننحيه عنكم جانباً، فينتصب على الظرف كما تقول: ضعه جانباً، وامش جانباً.
وتعضده قراءة من قرأ ﴿ صفحاً ﴾ بالضم.
وفي هذه القراءة وجه آخر: وهو أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح، وينتصب على الحال، أي: صافحين معرضين ﴿ إِن كُنتُمْ ﴾ أي: لأن كنتم.
وقرئ ﴿ أَن كنتم ﴾ وإذ كنتم.
فإن قلت: كيف استقام معنى إن الشرطية، وقد كانوا مسرفين على البتّ؟
قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل بصحة الأمر، المتحقق لثبوته، كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي، وهو عالم بذلك؛ ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق: فعل من له شك في الاستحقاق، مع وضوحه استجهالاً له.
<div class="verse-tafsir"