الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 46 الأحقاف > الآيات ١٥-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقرئ: ﴿ حسناً ﴾ بضم الحاء وسكون السين.
وبضمهما، وبفتحهما.
وإحساناً، وكرهاً، بالفتح والضم، وهما لغتان في معنى المشقة، كالفقر والفقر.
وانتصابه على الحال: أي: ذات كره.
أو على أنه صفة للمصدر، أي: حملاً ذا كُرهٍ ﴿ وَحَمْلُهُ وفصاله ﴾ ومدّة حمله وفصاله ﴿ ثلاثون شَهْراً ﴾ وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر؛ لأن مدّة الرضاع إذا كانت حولين لقوله عز وجل: ﴿ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة ﴾ [البقرة: 233] بقيت للحمل ستة أشهر.
وقرئ: ﴿ وفصله ﴾ والفصل والفصال: كالفطم والفطام.
بناء ومعنى.
فإن قلت: المراد بيان مدّة الرضاع لا الفطام، فكيف عبر عنه بالفصال؟
قلت: لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه لأنه ينتهي به ويتم: سمى فصالاً، كما سمي المدّة بالأمد من قال: كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ مُدَّةَ الْعُمْ ** رِ وَمُودٍ إِذَا انتهى أَمَدُهْ وفيه فائدة وهي الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته.
وقرئ: ﴿ حتى إذا استوى وبلغ أشدّه ﴾ وبلوغ الأشد: أن يكتهل ويستوفي السنّ التي تستحكم فيها قوّته وعقله وتمييزه، وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين.
وعن قتادة: ثلاث وثلاثون سنة، ووجهه أن يكون ذلك أوّل الأشد، وغايته الأربعين.
وقيل: لم يبعث نبيّ قط إلا بعد أربعين سنة.
والمراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها: نعمة التوحيد والإسلام، وجمع بين شكري النعمة عليه وعلى والديه؛ لأن النعمة عليهما نعمة عليه.
وقيل في العمل المرضي: هو الصلوات الخمس.
فإن قلت: ما معنى (في) في قوله: ﴿ وَأَصْلِحْ لِى فِي ذريتى ﴾ ؟
قلت: معناه: أن يجعل ذريّته موقعاً للصلاح ومظنة له كأنه قال: هب لي الصلاح في ذرّيتي وأوقعه فيهم ونحوه: يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي ﴿ مِنَ المسلمين ﴾ من المخلصين.
وقرئ: ﴿ يتقبل ﴾ ويتجاوز، بفتح الياء، والضمير فيهما لله عز وجل.
وقرئا بالنون.
فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿ فِى أصحاب الجنة ﴾ ؟
قلت: هو نحو قولك: أكرمني الأمير في ناس من أصحابه، تريد: أكرمني في جملة من أكرم منهم، ونظمني في عدادهم، ومحله النصب على الحال، على معنى: كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم ﴿ وَعْدَ الصدق ﴾ مصدر مؤكد؛ لأن قوله: يتقبل، ويتجاوز: وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز.
وقيل: نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وفي أبيه أبي قحافة وأمّه أم الخير وفي أولاده، واستجابة دعائه فيهم.
وقيل: لم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو وولداه وبنوه وبناته غير أبي بكر رضي الله عنه.
<div class="verse-tafsir"