تفسير سورة الأحقاف الآيات ١٥-١٦ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 46 الأحقاف > الآيات ١٥-١٦

وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَـٰنًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ كُرْهًۭا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًۭا ۖ وَحَمْلُهُۥ وَفِصَـٰلُهُۥ ثَلَـٰثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةًۭ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًۭا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ١٥ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِىٓ أَصْحَـٰبِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قرئ: ﴿ حسناً ﴾ بضم الحاء وسكون السين.

وبضمهما، وبفتحهما.

وإحساناً، وكرهاً، بالفتح والضم، وهما لغتان في معنى المشقة، كالفقر والفقر.

وانتصابه على الحال: أي: ذات كره.

أو على أنه صفة للمصدر، أي: حملاً ذا كُرهٍ ﴿ وَحَمْلُهُ وفصاله ﴾ ومدّة حمله وفصاله ﴿ ثلاثون شَهْراً ﴾ وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر؛ لأن مدّة الرضاع إذا كانت حولين لقوله عز وجل: ﴿ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة ﴾ [البقرة: 233] بقيت للحمل ستة أشهر.

وقرئ: ﴿ وفصله ﴾ والفصل والفصال: كالفطم والفطام.

بناء ومعنى.

فإن قلت: المراد بيان مدّة الرضاع لا الفطام، فكيف عبر عنه بالفصال؟

قلت: لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه لأنه ينتهي به ويتم: سمى فصالاً، كما سمي المدّة بالأمد من قال: كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ مُدَّةَ الْعُمْ ** رِ وَمُودٍ إِذَا انتهى أَمَدُهْ وفيه فائدة وهي الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته.

وقرئ: ﴿ حتى إذا استوى وبلغ أشدّه ﴾ وبلوغ الأشد: أن يكتهل ويستوفي السنّ التي تستحكم فيها قوّته وعقله وتمييزه، وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين.

وعن قتادة: ثلاث وثلاثون سنة، ووجهه أن يكون ذلك أوّل الأشد، وغايته الأربعين.

وقيل: لم يبعث نبيّ قط إلا بعد أربعين سنة.

والمراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها: نعمة التوحيد والإسلام، وجمع بين شكري النعمة عليه وعلى والديه؛ لأن النعمة عليهما نعمة عليه.

وقيل في العمل المرضي: هو الصلوات الخمس.

فإن قلت: ما معنى (في) في قوله: ﴿ وَأَصْلِحْ لِى فِي ذريتى ﴾ ؟

قلت: معناه: أن يجعل ذريّته موقعاً للصلاح ومظنة له كأنه قال: هب لي الصلاح في ذرّيتي وأوقعه فيهم ونحوه: يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي ﴿ مِنَ المسلمين ﴾ من المخلصين.

وقرئ: ﴿ يتقبل ﴾ ويتجاوز، بفتح الياء، والضمير فيهما لله عز وجل.

وقرئا بالنون.

فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿ فِى أصحاب الجنة ﴾ ؟

قلت: هو نحو قولك: أكرمني الأمير في ناس من أصحابه، تريد: أكرمني في جملة من أكرم منهم، ونظمني في عدادهم، ومحله النصب على الحال، على معنى: كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم ﴿ وَعْدَ الصدق ﴾ مصدر مؤكد؛ لأن قوله: يتقبل، ويتجاوز: وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز.

وقيل: نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وفي أبيه أبي قحافة وأمّه أم الخير وفي أولاده، واستجابة دعائه فيهم.

وقيل: لم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو وولداه وبنوه وبناته غير أبي بكر رضي الله عنه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده