الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 51 الذاريات > الآيات ١٥-١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ ءَاخِذِينَ مآ ءاتاهم رَبُّهُمْ ﴾ قابلين لكل ما أعطاهم راضين به، يعني أنه ليس فيما آتاهم إلا ما هو ملتقي بالقبول مرضي غير مسخوط، لأن جميعه حسن طيب.
ومنه قوله تعالى: ﴿ وَيَأْخُذُ الصدقات ﴾ [التوبة: 104] أي يقبلها ويرضاها ﴿ مُحْسِنِينَ ﴾ قد أحسنوا أعمالهم، وتفسير إحسانهم ما بعده ﴿ مَا ﴾ مزيدة.
والمعنى: كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل إن جعلت قليلاً ظرفاً، ولك أن تجعله صفة للمصدر، أي: كانوا يهجعون هجوعاً قليلاً.
ويجوز أن تكون ﴿ مَا ﴾ مصدرية أو موصولة؛ على: كانوا قليلاً من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون فيه، وارتفاعه بقليلاً على الفاعلية.
وفيه مبالغات لفظ الهجوع، وهو الفرار من النوم.
قال: قَدْ حَصَتِ الْبَيْضَةُ رَأْسِي فَمَا ** أَطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ وقوله: ﴿ قَلِيلاً ﴾ و ﴿ مِّنَ اليل ﴾ لأن الليل وقت السبات والراحة، وزيادة ﴿ مَا ﴾ المؤكدة لذلك: وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم.
وقوله: ﴿ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ فيه أنهم هم المستغفرون الأحقاء بالاستغفار دون المصرّين، فكأنهم المختصون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه.
فإن قلت: هل يجوز أن تكون ما نافية كما قال بعضهم، وأن يكون المعنى: أنهم لا يهجعون من الليل قليلاً، ويحيونه كله؟
قلت: لا، لأن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
تقول: زيداً لم أضرب، ولا تقول: زيداً ما ضربت: السائل: الذي يستجدي ﴿ والمحروم ﴾ الذي يحسب غنياً فيحرم الصدقة لتعففه.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين الذي تردّه الأكلة والأكلتان واللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان» قالوا: فما هو؟
قال: «الذي لا يجد ولا يتصدق عليه» وقيل: الذي لا ينمى له مال.
وقيل: المحارف الذي لا يكاد يكسب.
<div class="verse-tafsir"