الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 6 الأنعام > الآيات ٣٠-٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وُقِفُواْ على رَبّهِمْ ﴾ مجاز على الحبس للتوبيخ والسؤال، كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاتبه.
وقيل: وقفوا على جزاء ربهم.
وقيل: عرفوه حق التعريف ﴿ قَالَ ﴾ مردود على قول قائل قال: ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه؟
فقيل: قال: ﴿ أَلَيْسَ هذا بالحق ﴾ وهذا تعيير من الله تعالى لهم على التكذيب.
وقولهم- لما كانوا يسمعون من حديث البعث والجزاء-: ما هو بحق وما هو إلا باطل ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ بكفركم بلقاء الله ببلوغ الآخرة وما يتصل بها.
وقد حقق الكلام فيه في مواضع أخر.
و ﴿ حتى ﴾ غاية لكذبوا لا لخسر، لأن خسرانهم لا غاية له.
أي ما زال بهم التكذيب إلى حسرتهم وقت مجيء الساعة.
فإن قلت: أما يتحسرون عند موتهم؟
قلت: لما كان الموت وقوعاً في أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمي باسمها، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات فقد قامت قيامته» أو جعل مجيء الساعة بعد الموت لسرعته كالواقع بغير فترة ﴿ بَغْتَةً ﴾ فجأة وانتصابها على الحال بمعنى باغتة، أو على المصدر كأنه قيل: بغتتهم الساعة بغتة ﴿ فَرَّطْنَا فِيهَا ﴾ الضمير للحياة الدنيا، جيء بضميرها وإن لم يجر لها ذكر لكونها معلومة، أو للساعة على معنى: قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها، كما تقول: فرّطت في فلان.
ومنه فرّطت في جنب الله ﴿ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ ﴾ كقوله: ﴿ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [الشورى: 30] لأنه اعتيد حمل الأثقال على الظهور، كما ألف الكسب بالأيدي ﴿ سَاء مَا يَزِرُونَ ﴾ بئس شيئاً يزرون وزرهم، كقوله ﴿ سَاء مَثَلاً القوم ﴾ [الأعراف: 177] .
<div class="verse-tafsir"