الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٥٩-١٦٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ ﴾ .
قيل: ﴿ ٱلْبَيِّنَاتِ ﴾ هي الحجج، أي كتموا ما أنزل الله من الحجج التي كانت في كتبهم.
وقيل: كتموا ما بين في كتبهم من نعت محمد وصفته.
وجائز أن يكون ﴿ ٱلْبَيِّنَاتِ ﴾ ما بين للخلق مما عليهم أن يأتوا ويتقوا من الأحكام من الحلال والحرام.
وقوله: ﴿ وَٱلْهُدَىٰ ﴾ .
قيل: الصواب والرشد.
وقيل: ﴿ وَٱلْهُدَىٰ ﴾ ما جاءت به أنبياؤهم من شأن محمد [ودينه وأمروا من هديه من تصديقه وقيل: كتموا الإسلام ومن دين الله كتموا محمداً ]، وهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.
[وقوله: ﴿ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ ﴾ اختلف في الناس.
قيل: هم اليهود كتموا بعد ما بين لهم].
وقيل: بينا للمؤمنين ما كتمهم اليهود من نعته ودينه.
ويحتمل: البيان بالحجج والبراهين.
ويحتمل: البيان بالخبر، أخبر المؤمنين بذلك.
وقوله: ﴿ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ ﴾ ، قال بعض أهل الكلام: اللعن: هو الشتم من الله ، لكنا لا نستحسن إضافة لفظ الشتم إليه؛ لأن المضاف إليه الشتم يكون مذموماً به في المعروف مما جبل عليه الخلق.
ونقول: اللعن: هو الطرد في اللغة، طردهم الله عز وجل عن أبواب الخير.
وقوله: ﴿ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ ﴾ ، يعني الداعين عليهم باللعن، سموا بذلك "اللاعنين".
ويحتمل: تستبعدهم عن الخيرات وأنواع البر.
وقيل: ﴿ ٱللاَّعِنُونَ ﴾ هم البهائم، إذا قحطت السماء، وأسنت الأرض قالت البهائم: منعنا القطر بذنوب بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم.
وقوله: ﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ ﴾ .
قيل: ﴿ تَابُواْ ﴾ عن الشرك، و ﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾ أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم، ﴿ وَبَيَّنُواْ ﴾ صفة محمد .
وقيل: ﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ ﴾ عن الكتمان، و ﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾ ما أفسدوا بالكتمان، ﴿ وَبَيَّنُواْ ﴾ ما كتموا.
وقوله: ﴿ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ .
قيل: يتوب عليهم: يقبل توبة من يتوب.
وقيل: يتوب عليهم، أي: يوفقهم على التوبة.
وقيل: ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ : هو المتجاوز عن ذنبهم في هذا الموضع.
وقيل: الكاشف عن كربهم.
وقوله: ﴿ إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ .
قيل: لعنة الله، هو إدخاله إياهم النار وإخلادهم فيها.
ولعنة الملائكة قوله: ﴿ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ ﴾ جواباً لما سألوهم من تخفيف العذاب، كقوله: ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ ﴾ ، وكقوله: ﴿ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ \[المؤمنون: 107\]، فتقول لهم الملائكة: ﴿ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ \[المؤمنون: 108\]، هذا ما قيل من لعنة الملائكة.
وقيل: لعنة الناس أجمعين، أنهم لما طلبوا من أهل الجنة الماء بقوله: ﴿ وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ ﴾ هذا لعنة الناس.
والله أعلم.
وقوله: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ .
قيل: لا يقالون ولا يردون إلى ما تمنوا، كقوله: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾ .
وقيل: لا ينظرون ولا يؤجلون.
وقيل: لا يناظرهم خزان النار بالعذاب.
<div class="verse-tafsir"