تفسير سورة البقرة الآيات ١٥٩-١٦٢ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٥٩-١٦٢

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَـٰبِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ ١٥٩ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٦١ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ١٦٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ ﴾ .

قيل: ﴿ ٱلْبَيِّنَاتِ ﴾ هي الحجج، أي كتموا ما أنزل الله من الحجج التي كانت في كتبهم.

وقيل: كتموا ما بين في كتبهم من نعت محمد  وصفته.

وجائز أن يكون ﴿ ٱلْبَيِّنَاتِ ﴾ ما بين للخلق مما عليهم أن يأتوا ويتقوا من الأحكام من الحلال والحرام.

وقوله: ﴿ وَٱلْهُدَىٰ ﴾ .

قيل: الصواب والرشد.

وقيل: ﴿ وَٱلْهُدَىٰ ﴾ ما جاءت به أنبياؤهم من شأن محمد  [ودينه وأمروا من هديه من تصديقه وقيل: كتموا الإسلام ومن دين الله كتموا محمداً  ]، وهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.

[وقوله: ﴿ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ ﴾ اختلف في الناس.

قيل: هم اليهود كتموا بعد ما بين لهم].

وقيل: بينا للمؤمنين ما كتمهم اليهود من نعته ودينه.

ويحتمل: البيان بالحجج والبراهين.

ويحتمل: البيان بالخبر، أخبر المؤمنين بذلك.

وقوله: ﴿ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ ﴾ ، قال بعض أهل الكلام: اللعن: هو الشتم من الله  ، لكنا لا نستحسن إضافة لفظ الشتم إليه؛ لأن المضاف إليه الشتم يكون مذموماً به في المعروف مما جبل عليه الخلق.

ونقول: اللعن: هو الطرد في اللغة، طردهم الله عز وجل عن أبواب الخير.

وقوله: ﴿ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ ﴾ ، يعني الداعين عليهم باللعن، سموا بذلك "اللاعنين".

ويحتمل: تستبعدهم عن الخيرات وأنواع البر.

وقيل: ﴿ ٱللاَّعِنُونَ ﴾ هم البهائم، إذا قحطت السماء، وأسنت الأرض قالت البهائم: منعنا القطر بذنوب بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم.

وقوله: ﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ ﴾ .

قيل: ﴿ تَابُواْ ﴾ عن الشرك، و ﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾ أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم، ﴿ وَبَيَّنُواْ ﴾ صفة محمد  .

وقيل: ﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ ﴾ عن الكتمان، و ﴿ وَأَصْلَحُواْ ﴾ ما أفسدوا بالكتمان، ﴿ وَبَيَّنُواْ ﴾ ما كتموا.

وقوله: ﴿ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ .

قيل: يتوب عليهم: يقبل توبة من يتوب.

وقيل: يتوب عليهم، أي: يوفقهم على التوبة.

وقيل: ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ : هو المتجاوز عن ذنبهم في هذا الموضع.

وقيل: الكاشف عن كربهم.

وقوله: ﴿ إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ .

قيل: لعنة الله، هو إدخاله إياهم النار وإخلادهم فيها.

ولعنة الملائكة قوله: ﴿ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ  ﴾ جواباً لما سألوهم من تخفيف العذاب، كقوله: ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ  ﴾ ، وكقوله: ﴿ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ \[المؤمنون: 107\]، فتقول لهم الملائكة: ﴿ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ \[المؤمنون: 108\]، هذا ما قيل من لعنة الملائكة.

وقيل: لعنة الناس أجمعين، أنهم لما طلبوا من أهل الجنة الماء بقوله: ﴿ وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ  ﴾ هذا لعنة الناس.

والله أعلم.

وقوله: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ .

قيل: لا يقالون ولا يردون إلى ما تمنوا، كقوله: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ  ﴾ .

وقيل: لا ينظرون ولا يؤجلون.

وقيل: لا يناظرهم خزان النار بالعذاب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل