الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 3 آل عمران > الآيات ١١٣-١١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله: ﴿ لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ...
﴾ الآية: أي: لا سواء بين من آمن منهم - يعني: من أهل الكتاب - ومن لم يؤمن منهم؛ لأن منهم من قد آمن؛ فصاروا أمّة قائمة؛ قيل: عادلة، كقوله: ﴿ وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ .
وقيل: أمة قائمة على حدود الله، وفرائضه، وطاعته، وكتابه؛ لم يحرفوه.
وقيل: أمة قائمة مهتدية، وهم الذين آمنوا منهم.
وعن ابن مسعود - - قال: ﴿ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ ﴾ أمة محمد يصلون، ولم يكن هذا للأمم السالفة.
وفي حرف حفصة: "ليس أهل الكتاب ليسوا منهم أمة قائمة"؛ كقوله - -: ﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ * أَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ...
﴾ كذا: ﴿ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ...
﴾ الآية [السجدة: 18-20].
وقوله: ﴿ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾ : يحتمل قوله: ﴿ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾ : أي: يصلون.
ويحتمل ﴿ يَسْجُدُونَ ﴾ : يخضعون، والسجود: هو الخضوع.
﴿ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾ : أي: يؤمنون بأنفسهم، ويأمرون غيرهم بالإيمان، ويدعون إليه، ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ﴾ ، يعني: الكفر.
ويحتمل ﴿ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ ﴾ : كل معروف، ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ ﴾ : كل منكر، وقد ذكرنا هذا.
﴿ وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ ﴾ : في الخيرات كلها.
﴿ وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ ﴾ : وقيل: مع الصالحين في الجنة.
قال الشيخ - رحمه الله -: أي: ومَنْ ذلك فعله - فهو صالح.
وقوله: ﴿ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ ﴾ .
أي: لن يرد ذلك عليكم؛ بل يقبل؛ بل تجزون به في الآخرة.
قال الشيخ - رحمه الله -: أي: كيف يَكْفُرُهُ، وهو الشكور الذي يقبل اليسير، ويعطي الجزيل؟!.
هو في حرف حفصة: "فلن تتركوه": أي: لن تتركوه دون أن تُجزوا عليه؛ وإن قل ذلك؛ كقوله: ﴿ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا ﴾ معناه - والله أعلم - ما ذكر، ﴿ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ .
وقيل: لن يظلمكم.
وقيل: لن ينقصكم.
وقيل: فلن يضل عنكم؛ بل يشكر ذلك لهم، يعني: فلن يضيع ذلك عند الله، والله أعلم.
﴿ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ ﴾ : ظاهر.
<div class="verse-tafsir"