الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 3 آل عمران > الآيات ٢٨-٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله: ﴿ لاَّ يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾ يحتمل وجهين: يحتمل: ﴿ لاَّ يَتَّخِذِ ﴾ ، أي: لا يكونون أولياء لهم، وإن اتخذوا أولياء؛ بل هم لهم أعداء؛ كقوله: ﴿ لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ...
﴾ إلى آخر الآية.
ويحتمل: على النهي، أي: لا تتخذوا أولياء؛ كقوله: ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ ﴾ ؛ وكقوله: ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ ﴾ .
وقوله: ﴿ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَـٰةً ﴾ : اختلف فيه: قيل: إلا أن يكون بينكم وبينهم قرابة ورحم؛ فتصلون أرحامهم من غير أن تتولوهم في دينهم، على ما جاء عن علي - [ ] - "أنه قال لرسول الله لما مات أبوه أبو طالب -: إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ تُوفيِّ، فقال له رسول الله : اذْهَبْ فَوَارِهِ" ويحتمل قوله: ﴿ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ ﴾ على أنفسكم ﴿ مِنْهُمْ تُقَـٰةً ﴾ ، إلا أن تخافوا منهم فتظهروا لهم ذلك مخافة الهلاك، وقلوبكم على غير ذلك.
وعن ابن عباس - -: "التَّقِيَّةُ: التَّكَلُّمُ بِاللِّسَانِ، وَقَلْبُه مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ".
وقوله: ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ : قيل: عقوبته.
[وقيل: نقمته؛ يقول الرجل لآخر: احذر فلاناً، إنما يريد نقمته وبوائقه؛ فعلى ذلك قوله: ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ عقوبته].
وبوائقه، التي تكون من نفسه لما يكن ذلك به لا بغيره، والله أعلم.
وقوله: ﴿ قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ ﴾ : يحتمل: ما تخفوا من ولاية الكفار وتبدوه - يعلمه الله، فيه إخبار أن في قلوبهم شيئاً.
ويحتمل: أن يكون أراد جميع ما يخفون ويبدون ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ﴾ الآية.
<div class="verse-tafsir"