الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > تفسير سورة الغاشية
تفسيرُ سورةِ الغاشية كاملةً من تأويلات أهل السنة (الماتريدي) (أبو منصور الماتريدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 13 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ ﴾ قيل: معناه: قد أتاك حديث الغاشية؛ فإما أن يكون الإتيان سابقا أو إتاه حديث الغاشية بنفس الهذه السورة.
ثم في هذه الآيات ترغيب فيما تحمد عاقبته، وتحذير عما يذم في العاقبة، وتبيين أن العاقبة المحمودة متصلة باكتسابه وكدحه، كذلك العاقبة المذمومة ينالها بعمله ونصبه.
ثم اختلف في تأويل ﴿ ٱلْغَاشِيَةِ ﴾ : فقيل: ﴿ ٱلْغَاشِيَةِ ﴾ : النار تغشاهم، كما قال : ﴿ لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ ، وقال في آية أخرى: ﴿ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ﴾ .
ومنهم من يقول: ﴿ ٱلْغَاشِيَةِ ﴾ : هي الساعة؛ سميت: غاشية؛ لأنها تغشى الصغير والكبير، والمحمود والمذموم، والشقي والسعيد؛ فتعمهم جميعا؛ وهذا التأويل أقرب؛ لأنه ذكر الغاشية أولا ثم ذكر الجزاء بعد ذلك بقوله: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴾ ، وقوله - عز وجل -: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ ﴾ ؟
ثم قوله: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴾ اي: ذليلة، وإنما خص الوجه بالذكر؛ لأن الحزن والسرور إذا استحكما في القلب أثرا في الوجه؛ فيكون في ذكر الوجه وصف للغاية التي هم عليها من الذل.
وقوله - عز وجل -: ﴿ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴾ قال بعضهم: إلى عبادة الكفرة، و[هو] أنهم بقوا أبدا في النصب والعمل في الدنيا والآخرة.
وجائز أن يكون نصبها وعملها في النار، وهو أنها لم تعمل في الدنيا؛ بل تكبرت عن طاعة الله - - فأعملها وأنصبها في الآخرة بمعالجة الأغلال والسلاسل في النار الحامية.
أو عملت في الدنيا المعاصي ونصبت في الآخرة؛ فيكون فيه تبيين العمل والجزاء.
وقوله - عز وجل -: ﴿ تَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةً ﴾ ، أي: حارة، قد أحماها الله - - من يوم خلقت إلى الوقت الذي يسقى منها.
وقوله: ﴿ تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ قيل: الآني: الذي قد انتهى في الحر غايته حتى لا يحر أحر منه.
وقوله - عز وجل -: ﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ﴾ ، اختلف في الضريع: منهم من يقول: سمي: ضريعا؛ لأنهم يتضرعون عنه، ويجزعون إذا طعموا.
ومنهم من جعل الضريع لونا من ألوان العذاب لم يبينه الله - - للخلق.
ومنهم من قال: الضريع: اسم لنبت قد عرفته العرب فيما بينهم تأكله الإبل والدواب ما دام رطبا؛ فإذا هاج ويبس تركت الدواب أكله، وعافته لخبثه وكثرة ما عليه من الشوك، ويسمونه: شبرقا في الربيع، وإذا هاج وجف، يسمونه ضريعا، فذلك النبت في الدنيا يعمل في إسمان الدابة ويغنيها من الجوع، فنفي الله - - وجه الإسمان والإغناء، وحصل أمره على الخبث بقوله: ﴿ لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ ﴾ ، وهو كقوله: ﴿ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴾ ، فالسدر اسم شجرة ذات شوك في الدنيا، فأنشئت في الآخرة بلا شوك، ووصف خمر الجنة قال: ﴿ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ ﴾ ، والخمر في الدنيا تعمل في التصديع، وهي تنزف؛ فنفى عنها هذه الآفات، وجعلها شرابا سائغا لذة للشاربين، فكذلك الضريع نفى به ما يقع به الإسمان والإغناء، وحصل أمره على الخبث، والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله - عزو جل -: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ﴾ ، أي: ناعمة بما عاينت من عاقبة عملها الصالح في الدنيا، ورضيت بما أوتيت جاء عن سعيها في الدنيا، جعل الله في وجوه الخلق يوم القيامة آثار صنائعهم في الدنيا: فمن أطاعه جعل علم طاعته في وجهه يوم القيامة، ومن عصاه جعل أثره في وجهه يعرف به.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون قد علا قدرها، وعظم شأنها؛ فتكون ﴿ عَالِيَةٍ ﴾ نعتا للجنة، فوصفها بالعلو من هذا الوجه.
والثاني: يحتمل العلو من حيث الدرجات والمكان، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً ﴾ ما يحق أن يلقى من الشتم ومن كل ما يؤثم صاحبه؛ بل هم كما وصفهم الله : ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ ﴾ .
ثم الذي يحمل المرء على شتم المرء إما ضغن أضمره في صدره، أو خصومة حديث بينهما، أو آفة تدخل في عقله بسكر أو ماش أشبهه، والله - - نفى عن الشراب الآفات بقوله: ﴿ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ ﴾ ، ونزغ الغل عن صدورهم؛ فارتفعت دواعي السفه كلها؛ فلا يسمع فيها [ما يحق] أن يلغى به.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴾ ، أي: عيوها جارية تأخذها العين، وتجرى على وجهها، ليست كمياه الدنيا في أن بعضها يجرى على وجه الأرض، وبضعها تحتها، نحو ماء القناة وماء البئر.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ﴾ ، قال بعضهم: مرفوعة بعضها فوق بعض، ترتفع ما شاء الله، فإذا جاء ولي الله - - ليجلس عليها، تطامنت له، فإذا استوى عليها ارتفعت حيث شاء الله .
وقال بعضهم: ﴿ مَّرْفُوعَةٌ ﴾ هاهنا: أنها أنشئت مرفوعة القدر عند أهلها، فوعدوا في الآخرة على ما هي عليه رغبتهم في الدنيا وإيثارهم لها، والمرء يرغب في الوجهين اللذين ذكرناهما في الدنيا؛ فعلى مثله جرى الوعد في الآخرة، وكذلك يرغب في الأكواب والنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة؛ فوعد لهم مثلها في الآخرة.
وقال في موضع: ﴿ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ ﴾ ، ورفعها يكون من الوجهين اللذين ذكرناهما في السرر؛ فوعدوا بها - أيضا - في الآخرة؛ ليرغبهم بها في الدنيا.
وقول - عز وجل -: ﴿ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ﴾ الأكواب هي الكيزان التي لا عرا لها؛ فإما أن يكون وصفا لكبر تلك الأكواب في أنفسها حيث لا عرا لها كالحباب في الدنيا.
أو يكون لهم خدم وولدان يتولون نقلها إلى أين أحبوا، وليست لها عرا يمدون أيديهم إليها فيرفعونها.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴾ قيل: هي الوسائد وضعت على البسط، وكذلك تبسط الوسائد في الدنيا؛ فرغبوا كذلك في الآخرة.
<div class="verse-tafsir"
قوله - عز وجل -: ﴿ أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ...
﴾ إلى قوله: ﴿ وَإِلَى ٱلأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ : خص الإبل بالذكر من بين جملة الدواب، وخص السماء والجبال والأرض بالذكر، وتخصيصها يكون لأحد وجهين: أحدهما: أن الإبل كانت من أخص دواب أهل مكة، عليها كانوا يسافرون، وعليها كانوا ينقلون ما احتاجوا إليه، وهي أيضا - أعني: مكة - منشأة بين الجبال، فكانت لا تفارقهم الجبال، وكانت السماء من فوقهم والأرض من تحتهم؛ فخصت هذه الأشياء بالذكر؛ ليعتبروا بها، ويتدبروا.
ويحتمل وجها آخر: وهو أن المنافع المجعولة في الدواب كلها تجتمع في الإبل؛ لأن منافع الدواب أن ينتفع بطهرها وبضرعها وبصوفها وبلحمها ونسلها، فكل ذلك يوجد في الإبل؛ فصارت كالأنعام تصلح للمنافع المتخذة في الدواب والبركات المعقودة فيها، وكذلك عظم [المنافع و] البركات المعقودة فيها متصلة بالسماء؛ ففيها جعلت أرزاقهم، وفيها عين الشمس التي بها مصالح الأغذية وتراها مزينة بزينة الكواكب، فهي - أيضا - كالأم في المنافع، وكذلك الأرض كالأم في المنافع؛ إذ فيها مأوى الخلق، وقدر فيها أقوات الخلق وأرزاقهم، ومنها يخرج ما يتخذون منه اللباس.
ثم بالجبال قوام الأرض، ولولاها لكانت الأرض تميد بأهلها؛ فخصت هذه الأشياء بالذكر؛ لمنا ذكرنا.
ثم قوله: ﴿ أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ ﴾ يحتمل وجهين: أحدها: على الأمر؛ أي: فلينظروا.
والثاني: أن يكون على سؤال تقدم منهم لأمر اشتبه عليهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ...
﴾ إلى آخر الآيات؛ أي: لو نظروا في هذه الأشياء لكان نظرهم فيها وتفكرهم بها ينزع عنهم الإشكال، ويوضح لهم ما اشتبه عليهم.
وذكر ابن عباس - ما - أنه قال: لما ذكر الله - - ما ذكر من نعيم الجنة عجبت قريش، وقالت: يا محمد، ائتنا بآية أن ما تقوله حق؛ فأنزل الله - -: ﴿ أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾ .
ثم النظر في رفع السماوات والتفكر في خلقها بغير عمد ترونها والنظر والاعتبار في خلق الإبل ونصب الجبال وسطح الأرض، وهو البسط - مما يوجب القول بالبعث، ويدعو إلى وحدانية الرب ، وإلى القول بإثبات الرسالة، وذلك أن الذي كان يحملهم على إنكار البعث هو أنهم كانوا يقدرون الأشياء بقوى أنفسهم؛ فكانوا يظنون أن القوة لا تبلغ هذا؛ إذ إحياء الموتى خارج عن وسعهم، فلو نظروا، وتفكروا في خلق السماوات والأرض، لعلموا أن قوة الله غير مقدرة بقوى الخلق، وذلك أن السماوات خلقت ورفعت في الهواء بغير ع مد، وأقرت كذلك، لا تنحدر عن موضعها، ولا تتصعد، ولو أراد أحد أن يقر في الهواء ريشة حتى لا تسقط ولا تتصعد لم يقدر عليه؛ فيكون في ذلك تنبيه أن قدرته قدرة ذاتية ليست بمستفادة، وكذلك الجبال ترونها مع شموخها وارتفاعها وصلابتها زينت بالمياه والأشجار الملتفة من وجه لو تفكر فيه الخلائق فاستفرغوا مجهودهم؛ ليعلموا من أي موضع يجتمع الماء؟
وكيف ينبع؟
ومكيف تنبت الأشجار من بين الأحجار - لم يصلوا إلى معرفته؛ فيعلموا أن علمه ليس بالذي يحاط به، فيكون في ذكر هذا إنباء أنه لا يخفى عليه أمر، ولا يعجزه شيء، بل العالم كله تحت تدبيره يفعل بهم ما يشاء، ويحكم ما يريد، وأن الذي قدر على خلق هذا لقادر على إحيائهم وبعثهم للجزاء.
وفي خلق هذه الأشياء ما يدعوهم إلى الوحدانية؛ لأن الله - - جعل منافع الأرض متصلة بمنافع السماء؛ فالقطر ينزل من السماء إلى الأرض الغبراء المتهشمة؛ فينبت لهم من ألوان النبات رزقا لهم ولأنعامهم، فلو كان مدبر السماء غير مدبر الأرض، لكان يمنع منافع السماء عن خلق مدبر الأرض، فلو تفكروا فيها، لكان يزول عنهم الإشكال؛ فلا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقولون: ﴿ أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً ﴾ .
وقولنا: إن فيه إثبات الرسالة، وذلك أنهم بما أنعما من النعم التي ذكرناها لا بد أن يستأدي منهم الشكر، ولا يعرف شكر كل شيء على الإشارة إليه بم يكون؟
فلا بد من رسول يطعلهم على ذلك.
فإن قيل: كيف أمروا بالنظر في كيفية خلق هذه الأشياء، وهم لو نظروا آخر الأبد؛ ليعرفوا كيف خلقت هذه الأشياء، لم يهتدوا إلى ذلك الوجه؟
فجوابه: أنهم لو تداركوا ذلك الوجه وفهموه، لكان النظر فيها لا يرفع عنه الإشكال؛ إذ يقدروه بأفعال الخلق التي يهتدى إليها؛ فارتفاع التدارك، وخروحه عن أوهامهم هو الذي يوضح لهم المشكل، ويزيل عنهم الشبه؛ إذ به عرفوا أنه حاصل بقدرة من لا تقدر قوته بقدرتهم، وأنه خلالهم من جميع الوجوه، والله الموفق.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴾ : في هذه الآية - والله أعلم - أمر من الله لرسوله ألا يجازيهم بصنيعهم إذا استقبلوه بما يكره من أذى يوجد منهم واستخفاف يجء منهم؛ فيقول: ذكرهم بالله ، وذكرهم عظيم نعمه وذكرهم كيف هلك مكذبو الرسل، وكيف نجا من صدقهم وعظم أمرهم ولا تقهرهم، ولا تجازهم بصنيعهم، وكل ذلك إلى الله .
وقوله - عز وجل -: ﴿ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴾ ، قال بع ضهم بمسلط.
وقال بعضهم: لست بجبار.
فإن أريد به الوجه الأول فهو مما يحتمله، ويجوز أن يسلط عليهم في أن يؤذن بقتالهم، وأسرهم وقهرهم ببذل الجزية؛ ولهذا قيل: إن هذا كان قبل نزول سورة براءة.
وإن كان تأويله: لست بجبار عليهم؛ على ما روي عن مجاهد؛ فهذا الوجه مما لا يرد عليه النسخ، ولا يجوز أن يصير جبارا عليهم، ولا يكون قوله: ﴿ إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ﴾ استثناء، ويكون معناه: لكن من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر، أي: من أعرض عن طاعة الله وكفر بوحدانية الله وبكتبه ورسله، [فيعذبه الله العذاب] الأكبر.
وعلى التأويل الذي قيل: إن المسيطر هو المسلط بالسيف والأسر والقهر بالجزية التي هي صغار عليهم - يكون قوله : ﴿ تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ﴾ على الاستثناء، اي: من أعرض عن طاعة الله ، وكفر بوحدانية الله فيسلط عليهم بالسيف، والأسر، وأخذ الجزية.
وقيل: ﴿ إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ﴾ ، أي: أعرض، ولزم الإعراض؛ فيكون مسيطرا عليهم.
أو تولى وقت التذكير فيستنصر عليه، وبالله النجاة.
وفي هذه الآية بشارة لرسول الله بالظفر على الذين تولوا عن طاعة الله وكفروا به.
وفيه آية رسالته؛ لأنه قال هذا في وقت ضعفه، وقلة أنصاره، وكان الأمر كما قال؛ إذ نصره الله - - بالرعب مسيرة شهرين، وفتحت له الفتوح؛ ليعلم أنه بالله - - علم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ﴾ ، أي: مرجعهم.
وقوله: ﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾ ، أي: من الحكمة أن نحاسبهم، وإذا كانت الحكمة توجب حسابهم وتعذيبهم، كان عليه أن يحاسبهم لما في ترك الحكمة، وفي تركها سفه، عن ذلك، وبالله النجاة، ومنه التوفيق.